عبير شمس الدين تعود بقوة وواثقة من نجاحها

ياسر المصري - دمشق  |   23 يوليو 2010

فنانة سوريّة استطاعت أن تحقّق انتشاراً واسعاً في سوريا والعالم العربي، خصوصاً بعدما شاركت ياسر العظمة بطولة سلسلته "مرايا" على مدار أكثر من ستّ سنوات متتالية. بدأت في الإعلانات وعروض الأزياء، قبل أن يكتشفها الفنان طلحت حمدي ويقدمها إلى الشاشة الصغيرة. هكذا، استطاعت عبير شمس الدين أن تحجز مكاناً لها بين نجمات الصف الأول في سوريا. لكنها مع بداية العام 2006، غابت فجأة عن الساحة الفنية، لتترك تساؤلات كثيرة عن سبب هذا الغياب عند الجمهور والمتابعين. اليوم، تعود شمس الدين باشتياق واندفاع إلى عالم الدراما التلفزيونية من خلال ثمانية مسلسلات دفعةً واحدةً، تنوعت أدوارها بين الشخصيات التاريخية، والاجتماعية وحتى التربوية.

 

نجاح رغم الفشل
في حديثها لـ "أنا زهرة"، بررت شمس الدين هذا الغياب باهتمامها بزوجها وتربية طفلها خلدون. وهذا ما اضطرها إلى عدم المشاركة في أي عمل. وبحسبها، فإنّه على الرغم من أنّ حياتها الخاصة قد باءت بالفشل وأنّ هذه التجربة غير الناجحة علّمتها الكثير في الحياة، إلا أنها ستعاود التواجد الفني والاجتماعي بشكل أكبر هذا العام، وتحقّق نجاحات أيضاً.
ولدى سؤال "أنا زهرة" حول ما إذا كانت فقدت نجوميتها وبريقها، أجابت بأنّ شهرتها لم تتراجع، بل أعطت مساحةً للجمهور كي يشتاق إليها، وفي الوقت عينه كي تشتاق هي إليه. وأكّدت على أنّها لو لم تكن قد أثّرت في الناس من خلال أدوارها، لما كان هذا الكمّ الكبير من التساؤلات عن غيابها من قبل الجمهور وحتى الزملاء في الوسط الفني.

 

سبعة مسلسلات لتثبيت العودة
وعن سبب مشاركتها في سبعة مسلسلات في الموسم المقبل، أجابت بأنّها تريد تثبيت عودتها إلى الساحة، خصوصاً أنّ الأدوار التي عرضت عليها كلّها مميزة وصعبة. من جهة أخرى، أنّ ضعف أجور الفنانين في سوريا يشكّل أحد أسباب مشاركة الفنان في أكثر من عمل تلفزيوني. ورأت أيضاً أنّ الإنتاج الدرامي الكبير الذي يراوح بين ثلاثين وأربعين مسلسلاً كل موسم، يحتاج إلى عدد كبير من الفنانين، وهذا سبب آخر ليشارك الممثل في عملين، أو ثلاثة أو أكثر.
أما عن مشاركتها في مسرحية "صلاح الدين" مع فرقة "إنانا" في الدوحة، فأعربت عن سعادتها بالمشاركة مع أكثر من مئة راقص وراقصة، بالإضافة إلى الجمهور الكبير الذي شاهدها وهي تجسّد دور الملكة "عصمة الدين خاتون" زوجة صلاح الدين الأيوبي، لا سيما وهي تُلبس زوجها زي الحرب قبيل معركة حطين. ووسط هذا العرض الفني لفرقة "إنانا"، كانت عبير شمس الدين تعلن عن عودتها إلى الساحة الفنية مجدداً.
أما في الدراما التلفزيونية، فقالت إنّها تجسّد شخصيات عدة في هذه العودة القوية، أبرزها في مسلسل "رايات الحق" من تأليف محمود عبد الكريم وإخراج محمود دوايمة. وتقوم هنا بدور "أسماء بنت عميس" زوجة أبي بكر الصديق، وهي صحابية جليلة، وصاحبة بصيرة في تأويل الرؤيا. وهي من أوائل مَن أسلمن، وتكنّى بذات الهجرتين لأنّها أول من هاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة، وقريبة الصلة والقرابة من بيت الرسول (ص). وقد وصفت شمس الدين هذه الشخصية بـ "الرفيعة والمهيبة"، وقد أعطتها كل ما في داخلها من طاقة تمثيلية لتجسيد هذه الشخصية الكبيرة بكل ما تتمتع به من صفات وما عرف عنها من مواقف.

 

راقصة في القصر
أما عن مشاركتها في مسلسل "كليوباترا"، فوصفتها بـ "التاريخية" لما تحمله الشخصية من جرأة في الطرح والمضمون. إذ تلعب هنا دور راقصة في القصر الملكي، وتكون جاسوسةً على الملك الذي يلعب دوره يوسف شعبان، وتوقعه في مكرها، وتحمَل منه فتحاول إبتزازه كي يكون طفلها ولي العهد.
كما تشارك في مسلسل "الهروب" الذي يحمل توقيع المخرج ثائر موسى. وتجسّد هنا دور "سمر" وهي سيدة قبلت الزواج من شخص لا تعرف عنه الكثير، لتكتشف حقيقته بعد الزواج. إذ يروح يعاملها بقسوة، ويعتدي عليها بالضرب، فتحاول تحمّله لتحافظ على بيتها وأسرتها الصغيرة. لكنّ هذا الوضع يجعلها ترتاح لأي شخص يعاملها بطريقة محترمة، ورقيقة ومختلفة عن معاملة زوجها القاسية.
من جهة أخرى، تجسّد شمس الدين شخصية الفتاة العراقية "وجدان" من خلال مسلسل "السيدة" وهو دارما عراقية يخرجها غزوان بريجان. كما تشارك في المسلسل الاجتماعي "السيدة" الذي يتناول مشكلات الأسر العراقية المقيمة في سوريا. وبحسب شمس الدين، فإنّ الجمهور سيشاهد من خلال شخصية "وجدان"، وأشقائها الثلاثة وأسرتها نماذج لمعاناة العراقيين المهاجرين خارج العراق.
ولدى سؤال "أنا زهرة" عن كيفية الفصل بين كل شخصية تلعبها، أجابت بأنّ الفنان الحقيقي يمكنه الفصل بين شخصية وأخرى، بحيث يكون على تفاعل كبير بين كل شخصية.
كما تشارك عبير في مسلسلين آخرين هما "أقاصيص مسافر" للمخرج خالد الخالد، ومسلسل "الخبز الحرام" من تأليف مروان قاووق وإخراج تامر إسحق. وهنا، تجسّد شخصيتين معاصرتين تختلفان عن أدوارها السابقة.

 

رسالة إلى الأطفال
وعن المسلسلات التربوية التي صوّرتها مع المخرجين هيثم الزرزوري وحسام حمود، رأت أنّه عندما يكون الفنان حاملاً لرسالة، فيجب أن يوصلها إلى الناس بكل تفاصيلها كي يستفيد منها الجمهور. وأكدت على أنّه عندما عرض عليها المشاركة في أعمال تربوية خاصة بالأطفال، أبدت موافقتها فوراً لأنّها تعتبر بأنّ أطفال اليوم هم رجال الغد، ومن الواجب تحفيزهم وإيصال رسالتها إليهم، لأنّ وقعها يكون أكثر عمقاً لديهم من خلال أعمالها.
وعن رأيها في الدراما السورية وما آلت إليه، قالت: "في كل عام، يزداد تألق الدراما في سوريا والعالم. وفي كل عام، يزداد الطلب عليها من قبل المحطات الفضائية العربية والجمهور أيضاً.

 

الموهبة أولاً وأخيراً
وعن الجمال وتأثيره في الدراما، قالت شمس الدين إنّه يلعب دوراً هاماً في اختيار الممثلة للأدوار التي ستقوم بها، واعتبرت بأنّ هذا الأمر طبيعي. لكنّها أضافت بأنّه ليس الشرط الوحيد أو الأساسي للممثلة، فإذا كانت جميلةً وغير موهوبة، لن تستمر حتماً، لأنّ أساس العمل الفني الموهبة أولاً وأخيراً.