محمد هنيدي: لست «سوبر هنيدي» وفوجئت بعودة حنان ترك

زهرة الخليج  |   3 يوليو 2018

الفنان محمد هنيدي نجم كوميدي من الطراز الرفيع، حريص على تقديم أعمال ترسم البسمة على الوجوه وتضحك القلوب، ليس من خلال حركات فارغة المعنى أو المضمون، إنما من خلال تناوله قضايا تمس الناس، وهذا ما جعله يبتعد عن الدراما التلفزيونية سنوات عدة، حتى عاد إليها في رمضان الماضي من خلال مسلسله «أرض النفاق» الذي تعرض للعديد من المشاكل، مع هذا وصل هنيدي به إلى العرض وبر الأمان وتحقيق نسبة مشاهدة عالية. • ما سبب ابتعادك عن الدراما التلفزيونية مدة 7 سنوات، منذ مسلسل «مسيو مبروك أبو العلمين حمودة»؟ - لأني أخشى التلفزيون بشدة، وتلك الرهبة بداخلي توقفني وتجعلني دائماً أفكر كثيراً قبل الدخول في أي عمل درامي جديد، لاسيما أن العمل الدرامي جمهوره من العالم العربي كله، لذلك تجدونني أبحث دائماً عن سيناريو جيد يحمسني للعودة إلى الساحة الدرامية بعمل يليق بالمشاهدين، الأمر الذي أبعدني عن الدراما سنوات، لكنني قررت العودة هذا العام بمسلسل «أرض النفاق»، عندما تلقيت اتصالاً تليفونياً من المنتج جمال العدل وأخبرني أنه حصل على حقوق شراء رواية «أرض النفاق» للأديب يوسف السباعي منذ 6 أشهر. • ألم تشعر بالندم لابتعادك كل هذه السنوات عن الدراما التلفزيونية؟ - لا، لم يصل الأمر لهذه الدرجة من الندم، ولكن السينما كانت تستحوذ على كل تفكيري ووقتي في الفترة الأخيرة، إضافة إلى أني أخشى الدراما التلفزيونية، وهي بالنسبة إليّ شيء مرعب، لأن عدد الأشخاص الذين من الممكن أن يشاهدوا الفيلم مهما نجح بالطبع في النهاية سيكون محدوداً، لكن في الدراما الوضع مختلف تماماً، فـ«أنت داخل في كل البيوت، مش في مصر.. لا ده العالم العربي كله». • وما الذي شجعك على العودة الدرامية من خلال «أرض النفاق»؟ - هو أن الرواية تصلح لتحويلها إلى عمل درامي وفي أي وقت، لأنه «طول ما في بشر موجودين.. طول ما فيه أرض النفاق»، وأيضاً لأنها تناقش تقلبات وخبايا النفس البشرية، وهذا الأمر بالتأكيد يغري أي ممثل، وبالتحديد لو كوميديان، إضافة إلى أن تلك الرواية هي الأقرب إلى قلبي، بالتأكيد جميعنا نحب أعمال الأديب الراحل يوسف السباعي، لكننا أصبحنا مرتبطين أكثر برواية «أرض النفاق» تحديداً بعد الفيلم الذي قدمه النجم فؤاد المهندس عام 1968، كما أنني تحمست أكثر للتجربة عندما قرأت معالجة المؤلف أحمد عبد الله للرواية، البعيدة كل البعد عن المعالجة التي تناولها الفيلم. المقارنة مع فؤاد المهندس • بعد عرض «أرض النفاق»، ألم تخشَ المقارنة بينك وبين الراحل فؤاد المهندس الذي قدم الفيلم المأخوذ عن الرواية؟ - إطلاقاً، فأنا لم أضع في ذهني فكرة المقارنة بيني وبينه ولو للحظة واحدة، لأنه لا يجوز أن أتقارن بالراحل فؤاد المهندس، وحتى عند تحضيري للشخصية ركزت على روح «مسعود» التي كتبها الأستاذ يوسف السباعي، وليس على الدور الذي قدمه فؤاد المهندس، إضافة إلى أن التناول الدرامي التلفزيوني مختلف تماماً عن المعالجة السينمائية للفيلم. • قلت إن السبب وراء غيابك الطويل عن الدراما هو عدم وجود سيناريو جيد، معنى ذلك أن هناك أزمة في الكتابة الكوميدية في مصر؟ - إطلاقاً، ليس لدينا أي أزمة، يمكن أنا قلتها قبل ذلك، أنه في بعض الأحيان عندما يتوصل مؤلفي الكوميديا على وجه الخصوص إلى فكرة لامعة وجذابة، فإنهم يختصرون الطريق ويعملون على تنفيذها في شكل سينمائي بهدف الإنجاز والاستسهال، لذا أصبح لدينا نوع من الكسل في كتابة مواضيع الدراما التلفزيونية. • اعتمد «أرض النفاق» بشكل كبير على كوميديا الموقف بدلاً من الإفيهات الكوميدية، ألم تشعر بالقلق ألا تتمكن من إضحاك الجمهور؟ - بالعكس، لأن كوميديا الموقف تعتمد أساساً على سيناريو قوي وهذا هو المطلوب، فكلما كانت الكوميديا تعتمد على البساطة والتلقائية أصبح الموضوع ممتازاً وثقيلاً وقادراً على التنافس وسط مختلف الأعمال الدرامية، ولا أقصد بذلك التقليل من قيمة الضحك الخفيف، بالعكس هو أمر مطلوب ومشروع للغاية خصوصاً في الأعمال الكوميدية، لكن من الممكن أن يُنسى بسهولة بعد لحظات، أما في حالة تقديم عمل كوميدي يناقش مواضيع مهمة تخص الجمهور بطريقة «لايت» وخفيفة، عندئذ تترك الكوميديا أثراً قوياً في نفس المشاهد. • أكد رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن مسلسل «أرض النفاق» يمثل عودة قوية لروح المسلسلات القديمة ولكن بالتكنيك الحديث، حيث يخلو من الإفيهات والإيقاع السريع، هل تعمدتم ذلك عند تصوير العمل؟ - من وجهة نظري، أرى أن الدراما التلفزيونية لا بد أن تخلو من الإيقاع السينمائي السريع والمؤثرات البصرية المبالغ فيها. قد أكون مخطئاً لكن هذا رأيي الشخصي، والدليل على ذلك نجاح بعض الأعمال الدرامية التي ربما تكون ضعيفة على مستوى التكنيك الحديث، إلا أنها نجحت في جذب انتباه الجمهور من خلال طريقة حكي الحدوتة والتناول بشكل عام، لذلك أرى أن الدراما التلفزيونية عبارة عن حكي فقط، لكن هذا لا يعني عدم توظيف إضاءة أو ديكور مختلف لكي يظهر المشهد بشكل جيد، لكن كما قلت مسبقاً البساطة في الدراما التلفزيونية في رأيي تكون ناجحة جداً. مشهد الطير في الهواء • هل هناك مشاهد صعبة صادفتك خلال تصوير «أرض النفاق» وتطلبت منك المجازفة؟ - أصعب مشهد كان عندما طلب مني فريق العمل القفز من أعلى عمارة وأبدو كأنني أطير في الهواء، وتقريباً منذ أن قمت بتنفيذ مشهد الانفجار في فيلم «فول الصين العظيم» والجميع يعتقدون أني «سوبر هنيدي» فعلاً، وبالفعل اتفقت مع المخرج ماندو العدل أنني سأرتدي بدلة القفز وأحاول، لكن بعدما صعدت للأعلى تراجعت عن الفكرة، وأخبرت المخرج أنني لن أتمكن من تنفيذه، لأنني شعرت بالدوار عندما نظرت من مكان عالٍ، فقمنا بالاستعانة بدوبلير لكي يستكمل تنفيذ القفزة بدلاً مني، بينما قفزت أنا من مسافة بسيطة من الأرض أقل ارتفاعاً، ومر الموقف من دون إصابات. • ألم تخشَ اختيار الفنانة هنا شيحا للوقوف أمامك في البطولة، لاسيما أننا لم نرها من قبل في الأدوار الكوميدية؟ - في الواقع، أنا لا أتدخل في اختيار أبطال العمل على الإطلاق، ومن وجهة نظري، لا يشترط أن تكون فنانة كوميدية لكي يتم إسناد دور البطولة لها، على العكس تماماً، أنا من رأيي الشخصي الممثل الشاطر يستطيع أن يؤدي بشكل جيد إذا تم وضعه في المكان المناسب. • هل ترى أن خروج مسلسل «أرض النفاق» من خريطة عرض القنوات المصرية خلال رمضان، أثر في نسبة نجاحه، وعرّضه للظلم؟ - بالعكس، جاء هذا القرار في مصلحة العمل. والمسلسل حقق ردود أفعال إيجابية للغاية، والحقيقة لم أتوقع هذا النجاح الذي حققه المسلسل وفاق كل التوقعات، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعرض لها، إضافة إلى أن عرضه على التلفزيون السعودي أكسبنا شريحة جديدة هم الجمهور السعودي، لذلك لا أشعر بأني والمسلسل تعرضنا للظلم. • كشفت عن عودة شخصية الكارتون الشهيرة «مارد وشوشني» مجدداً، فما أبرز التطورات التي سيشهدها العمل؟ وهل تواصلت مع الفنانة حنان ترك لكي تعود للدوبلاج؟ - سنعود للجمهور قريباً. أما بالنسبة إلى عودة حنان ترك للدوبلاج، فأنا لم أتواصل معها في الحقيقة، ولا أعلم أي تفاصيل عن المشروع حتى الآن، ومثلي مثل الجمهور فوجئت بالأمر، وعندما أعلنت «ديزني» عن عودة الدوبلاج باللهجة المصرية، تحمست ورحبت بالفكرة، خاصة أن العودة ستكون بفريق العمل نفسه، وبالطبع عودة حنان ترك لدور «شعنونتي» سيكون شيئاً عظيماً، لأن الجمهور يحبها. «فوازير تاني؟!!» • هل يمكن أن تعود لتقديم الفوازير مجدداً؟ - (بعفوية يقول): «فوازير تاني؟!!»، صعب للغاية أن أكرر تلك التجربة، لأن العمل على تنفيذها مرهق ويتطلب جهداً كبيراً وترتيبات مسبقة. • ترددت أنباء عن عودتك للمسرح مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، ما صحة هذا؟ - بالفعل أشعر بالحنين الشديد تجاه المسرح، وصحيح أن السينما لها بريقها الخاص، إلا أنني ابن المسرح في الأصل، لذلك أسعى حالياً لتقديم مشروع مسرحي جديد فكرته في خاطري وأعمل عليها منذ فترة، وسنبدأ البروفات بعد عيد الفطر بحوالي شهر، وسأفصح عن تفاصيل المشروع حين اكتماله. • تربطك صداقة قوية بالنجم عمرو دياب، هل يمكن أن نراك في مشروعه السينمائي الذي يحضر له خلال الفترة المقبلة؟ - بالتأكيد، وأرحب من خلال «زهرة الخليج» بالأمر.. لم لا، وأنا يشرفني العمل مع صديقي الرائع عمرو دياب. • ماذا عن مصير الجزء الثاني من فيلمك «صعيدي في الجامعة الأميركية»؟ - سيحصل، ونحن ننتظر تفرغ د.مدحت العدل، وهو وعدني بأنه سيبدأ في كتابة المشروع. من جانبي، أنا متحمس للغاية لتلك الخطوة، لاسيما أنها جاءت بناء على طلب الجمهور. • أخيراً، كيف وجدت المنافسة مع غيرك من الأعمال الكوميدية في رمضان هذا العام؟ - كان طعم المنافسة ظريفاً، وكلما كان هناك نجوم كثر يقدمون أعمالًا متنوعة ومختلفة، فإن المستفيد الأول والأخير هو الجمهور.