دعكم من الجديد.. وهيا إلى التجديد!

د.جمال فياض  |   13 نوفمبر 2018

قُضي الأمر، لم يعد بين الملحنين العرب العدد الكافي من الملحنين الموهوبين. وإن وجدنا هؤلاء الموهوبين من الملحنين، لن نجد لديهم العدد الكافي من الأغاني التي تكفي حاجة جمهور المطربين، سواء أكانوا مشاهير أم مبتدئين. لم نعد نستمتع بعدد كبير من الألحان الناجحة. صارت الأغنية «الضاربة» نادرة جداً. لا يوجد بين ملحني مصر، لبنان، السعودية، الإمارات، العراق، سوريا واليمن، مواهب موسيقية كبيرة. هناك قحط واضح في هذا الأمر. وسواء وافق الملحنون اليوم أم رفضوا هذا الكلام، الحقيقة والواقع أصدق من الموافقة والرفض. مصر لا تزال تعيش منذ عام على أغنية «أبو». فقد اكتسحت أغنية «3 دقات» النجاح منذ أكثر من عام، ولم يُعِـد ملحنها ومغنيها التجربة حتى الآن. طبعاً هو خائف من عدم تحقيق النجاح نفسه. لبنان لا يزال يعيش منذ عام وأكثر على أغنية المطرب زياد برجي «شو حلو حبيبي شو حلو». التي لحنها وغناها في فيلم سينمائي، وما زلنا ننتظر جديده. هو على الأرجح أصدر جديداً، لكنه لم يحقق الكثير. منذ أسابيع قليلة أطلقت اللبنانية نانسي عجرم أغنية «بدنا نولّع الجو» من ألحان جوزيف جحا. وكان السوري فضل سليمان قد لحن أغنية جميلة إلى حد ما للفنان اللبناني فارس كرم، بعنوان «الليلة بدنا نولّعا». لكنها كلها أغاني من العيار الخفيف البسيط الشعبي الترفيهي أكثر منه الطربي. في العام الماضي، قدم الموسيقار السعودي طلال بصوت الكبيرة نجاة الصغيرة أغنية «كل الكلام».. كتبها الراحل عبد الرحمن الأبنودي، والأغنية من العيار الثقيل جداً. استحقت طبعاً أن تتخلى نجاة الرائعة عن قرارها بالاعتزال، لتؤديها بصوتها الذي زادته السنون عذوبة. وماذا بعد؟ هل هذا هو رصيد العرب من المحيط إلى الخليج؟ هل يكفي هذا العدد الضئيل لنقول إننا بخير موسيقياً؟ بالطبع لا. إذاً، فلنعد إلى الخلف قليلاً. ولنبدأ بخطة باستعادة القديم بأصوات الشباب الجديد. سنُحيي قديمنا، ليعرف جيل اليوم أن مكتبتنا الموسيقية العربية مليئة بالجواهر. ولنأخذ ما فعله المطرب حسين الجسمي بأغنية «أما براوة»، لنجاة من ألحان الراحل محمد الموجي. ولنأخذ ما يفعله نجوم برامج المواهب الغنائية بالأغاني القديمة، إلى أن تنجب الأيام مواهب موسيقية جديدة، مثل: بليغ حمدي، فريد الأطرش، محمد عبد الوهاب والأخوين رحباني.. فلنعد قليلاً إلى الوراء، وهذا ليس عيباً.