ضحوا بحياتهم من أجل إنقاذ آخرين شهداء على جبهات «الإنسانية»

سناء ثابت

  |   30 نوفمبر 2018

عند سماع كلمة شهيد، غالباً ما تتبادر إلى الذهن صور الجنود المقاتلين الذين سقطوا في ساحة الحرب، إنهم حقاً شهداء مُقدِمون طاهرون ضحوا بحياتهم حفاظاً على كرامة الوطن وأمنه، إلا أن الوطن يشهد أيضاً بالبطولة لشهداء آخرين سقطوا في ميادين شرف العمل الإنساني وواجب الإنقاذ، أثناء ممارسة مهنتهم. «زهرة الخليج» تستعيد سيرة بعضهم.

من شهداء الواجب الذين لا تنساهم الإمارات، سفير الدولة في أفغانستان، جمعة محمد عبد الله الكعبي، الذي استشهد ومعه خمسة مواطنين، هم: أحمد المزروعي ومحمد علي بستكي وعبد الحميد سلطان الحميدي وعبد الله محمد الكعبي وأحمد عبد الرحمن الطنيجي الذين استشهدوا إثر تفجير إرهابي في قندهار جنوب أفغانستان قبل سنة ونيف. وشهداء الواجب الستة كانوا ضمن وفد حكومي مكلف بتنفيذ مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية، ضمن حملة إعادة إعمار أفغانستان التي أطلقتها الإمارات قبل أكثر من 15 عاماً، وقد ذهبوا ضحية تفجير إرهابي غاشم استهدف بيت والي قندهار. وقال مسؤولون أفغان، إن الانفجار الذي تعرضت له دار ضيافة والي قندهار، مساء الثلاثاء 10 يناير 2017، أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وإصابة 18 آخرين. وقد أقيمت في الإمارات جنائز مهيبة للشهداء الستة وأعلنت الدولة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام تقديراً لتضحياتهم.

شهيد الدفاع المدني

في الخامس من شهر مايو 2008، فارق الحياة الشهيد الإطفائي الملازم أول هيثم جمعة فرج نصيب، أثناء عمله على إنقاذ المدنيين العالقين في حريق كبير شب في إحدى المنشآت في جزيرة النخلة بدبي، حيث أكد مسؤول في الدفاع المدني أن الشهيد اللذي عرف بحماسه وشجاعته جسد «عملاً بطولياً كبيراً»، حيث عملا على مدار 19 ساعة متواصلة لإخماد الحريق. من جهته قال عتيق نصيب شقيق الشهيد هيثم: «استشهاد شقيقي كان من أجل الوطن ونحن نعتز به، فهو قدّم حياته من أجل الوطن وخدمته»، وأشار إلى أن هيثم انتسب للدفاع المدني بدافع حب خدمة الوطن، حيث كان معروفاً بحبه للعمل وتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها. وانتسب هيثم، الذي كان عند وفاته متزوجاً وأباً لطفلتين عمرهما أقل من سنتين ونصف السنة، إلى الدفاع المدني قبل حوالي 12 عاماً.

جاسم الخير

لم تتوقف بطولات وتضحيات رجال الإطفاء عند تلك الحادثة، ففي الرابع من أغسطس عام 2016، توفي الشهيد رجل الإطفاء جاسم عيسى البلوشي أثناء أداء واجبه في الحادثة التي عرفت باسم حريق طائرة «طيران الإمارات»، والتي كانت قد هبطت اضطرارياً بمطار دبي في وقت سابق من ذلك اليوم. على أثر ذلك، أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، عن تعازيه لأسرة شهيد الوطن الإطفائي جاسم عيسى البلوشي، وقال في تغريدة لسموه على «تويتر»: «بقدر حزننا على جاسم، يكون فخرنا بشبابنا وبتضحياتهم أثناء تأدية واجباتهم في حماية الأرواح وإنقاذ الناس. لهذا الوطن رجال بهم تفخر الأجيال». أما أسرة الشهيد جاسم فقد عبرت عن فخرها واعتزازها بابنها جاسم، الذي توفي أثناء أداء واجبه، مؤكدة أنه كان حريصاً على المشاركة في جميع الأعمال التطوعية والخيرية، ولقّب بـ«جاسم الخير» لإسهاماته الخيرية في مجالات عدة.

شجاعة صفية

بعد أن أنقذت أربعة أطفال إماراتيين من الغرق، نالت الشهيدة «صفية» الشهادة مرتين، الأولى لأنها غريقة والثانية لأنها ماتت في سبيل إنقاذ الآخرين. ففي 29 أكتوبر 2014 في منطقة شاطئ الضبعية بأبوظبي، ذهب الرجال لصلاة الجمعة وبقيت النساء والأطفال على الشاطئ، وعندما لاحظت الخادمة البنغالية صفية التي يعرف عنها أنها تجيد السباحة، الأطفال يصارعون التيار في حفرة مائية، هرعت إليهم وبدأت تخرجهم من المياه الواحد تلو الآخر، تدفعهم تارة بيديها وتارة برجليها، إلى أن أخرجتهم جميعاً، ثم خارت قواها واختفت عن الأنظار تحت الماء، ليقذف بها البحر مرة أخرى بعد دقائق، ويحاول الأهل إسعافها لكن دون جدوى. عن هذه الواقعة قال والد أحد الأطفال الناجين، أبو عبد الله: «لا أستطيع وصف ما حدث، لكن أشعر بأننا ندين لهذه الخادمة الطيبة، التي أمضت معنا نحو أربع سنوات في العمل داخل المنزل، بما لا نستطيع الوفاء به، فقد كانت سبباً في إنقاذ حياة عبد الله والأطفال الآخرين من العائلة، بفضل شجاعتها ونبلها، وعدم ترددها في التضحية بحياتها. وإن أبسط ما نفعله أن نستمر في تقديم راتبها لأسرتها في بنغلاديش كما لو كانت لا تزال معنا».

بسام براك: اللغة العربية ليست متهمة لندافع عنها