السعادة لا تدخل القلوب المغلقة

أسامة ألفا

  |   12 يناير 2019

لم تعد «السعادة» في دولة الإمارات حلماً، بل أصبحت واقعاً بعد أن خصصت الحكومة وزارة خاصة لها وغيرت مراكز خدمة المتعاملين في الجهات الحكومية إلى مراكز «إسعاد الجمهور». ومن هذا الباب، أطلق الدكتور عبد الله بوراشد فيديو عبر تطبيق «انستجرام» سمّاه «مادة السعادة»، مطالباً فيه بإدراج السعادة كمادة تعليمية في المناهج الدراسية، وتناقل الفيديو كثيرون أشادوا بمحتواه، كما حصد اهتماماً من بعض الجامعات والبرامج التلفزيونية. «زهرة الخليج» التقت الشاعر وطبيب الأسنان الإماراتي عبد الله بو راشد لمعرفة تفاصيل المبادرة.

• أطلقت مبادرة «تعليم السعادة»، فهل يمكن أن تتحول السعادة إلى مادة تدرس حقاً في المدارس؟
أتمنى أن تصبح هذه المادة أساسية في التدريس والمناهج التعليمية المختلفة، وذلك لحاجة الأطفال الماسة إلى هذه المادة، خصوصاً في المرحلة الابتدائية من التعليم، ولكن قبل ذلك يجب تهيئة الأجواء المناسبة لتدريس هذه المادة في المدارس، وإدراجها في المناهج التعليمية سيساعد الأجيال القادمة على التكيف أكثر مع مجتمعاتهم المقبلة المختلفة تماماً عن مجتمعاتنا الحالية بطبيعة الحال، بسبب تحول العالم إلى قرية صغيرة.

شعور بالانتماء

• في أي المراحل يجب تدريس مادة السعادة ومن سيقوم بتدريسها؟
يجب تدريس مادة السعادة في المراحل الأولية (الابتدائي) وذلك لزرعها في نفوسهم وسلوكهم، ولأن الطفل يكون في أمس الحاجة إلى هذه المادة في ذلك الوقت الذي يشعر فيه بأنه ينتقل فجأة من أحضان أهله وبيته، إلى مكان لا ينتمي إليه ولا يعرف فيه أحداً، فهذه المادة ستزيل هذا الشعور وتجعله يشعر بالانتماء إلى المدرسة، والاستمتاع بذلك الوقت الذي يقضيه فيها وفي هذا المجتمع الجديد عليه كلياً. أما بالنسبة إلى من سيقوم بتدريس هذه المادة فهم الأساتذة أنفسهم، ولكن بعد إعطائهم دورات مكثفه في كيفية تدريس هذه المادة باحترافية، وتدريبهم على الشعور بالسعادة قبل قيامهم بنقل هذه السعادة إلى الجيل الجديد.

• التلفزيون السعودي تناول مبادرتك ضمن أحد برامجه، فهل تصلح هذه المبادرة لتطبيقها عربياً؟
شخصياً أعتقد أن هذا الأمر يصلح تطبيقه عربياً وعالمياً، لأن الطفل هنا هو نفسه الطفل هناك، وقد سمعت مؤخراً أن جامعة الإمارات بصدد تعميم تدريس هذه المادة وجعلها مادة إلزامية لا يتخرج الطالب إلا بدراستها والنجاح فيها.

نصيحة

• أنت مؤثر اجتماعي على الرغم من أنك بالأساس طبيب أسنان، لماذا تركت مهنتك الأساسية واتجهت نحو علاج المشاكل الاجتماعية؟
دراستي للطب في الحقيقة لم تكن عن رغبة أو أمنية مني، إنما كانت لأنني كنت من المتفوقين في الثانوية وهذه كانت رغبة عائلية في أن يكون أحد أبنائها طبيباً، وكنت أنا المرشح لذلك بينما التخصص النفسي والطاقة الإيجابية، فقد كانت رغبة وأمنية متأصلة في نفسي منذ الصغر، وازدادت هذه الرغبة بعد دخولي مجال «السوشيال ميديا»، وانتشار مقاطعي ولجوء بعض المتابعين إليّ في حل مشاكلهم ونجاحي في ذلك، والسعادة التي أحسست بها بعد ذلك مما عزز فيّ الرغبة في مد يد المساعدة لكل من يحتاج إليها في هذا المجال.

• أخيراً ما نصيحتك للباحثين عن السعادة عموماً وللطلاب خصوصاً؟
نصيحتي هي أن أحداً لن يشعر بها إلا إذا كان يستحقها، السعادة توجد بالقرب من الله وبعض النعم في حياتنا مثل الصحة والأمان، ويجب لمن يريد السعادة أن يهيئ مكاناً لها في قلبه، ووقتها لن تبحث أنت عن السعادة، بل هي التي ستبحث عنك وتسكن ذلك المكان الذي هيأته لها في قلبك، فهي لن تدخل قلباً مغلقاً.

الريم الفلاسي: الإمارات تغرس في الطفل قيم التسامح

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث