«أبو طلال».. وليس «أبو نورة»

ربيع هنيدي  |   27 يونيو 2019

• رُزق الفنان محمد إمام بمولودة هي الأولى له من زواجه الذي تم العام الماضي، فسمّاها «خديجة»، ليلتقّى التهاني مع والده «الزعيم» عادل إمام، الذي أصبح من جديد «جدّو» لحفيد حديث الولادة، وفي غمرة الفرح، أطل بعض فارغي العقول و«فاضي الأشغال» ليُعلّقوا عبر وسائل التواصل : «ليت المولود كان ذكراً وليس أنثى.. هذا كان سيُسعد محمد إمام أكثر.. فالولد هو السّنَد»، ليُعيدنا مثل هؤلاء في مسألة تفريقهم بين خلفة البنات والصبيان إلى زمن الجاهلية، وتطور النقاش بين المغردين مُقحمين في تعليقاتهم أسماء بعض الفنانين الذين رُزقوا بإناث فقط، مثل نانسي عجرم (ثلاث بنات)، شيرين عبد الوهاب ورانيا يوسف ولكل منهما (ابنتان)، وعقدوا مقارنة بفنانين رزقهم الله بالأولاد الصبيان فقط، مثل صابرين (أربعة أبناء)، ومكسيم خليل (ثلاثة أبناء)، وكاظم الساهر وراغب علامة وأنغام ولكل منهم (ولدان).. وفي القصة المقبلة عِبرة.
• في إحدى المناطق كان يعيش صديقان، عيسى وفهد، وكانا متجاورين.. تزوج الصديقان في ليلة واحدة من امرأتين فاضلتين، وبعد فترة رُزق كل منهما بمولود في الأيام نفسها.. عيسى رُزق بولد، فذهب إلى صديقه فهد يسأله: ماذا ولدَت لك زوجتك؟ قال فهد: «زوجتي وضعت لي بنتاً جميلة وبصحة جيدة سمّيناها (نورة)». ردّ عليه عيسى بكل شماتة: «أمّا أنا فزوجتي وضعت لي ولداً سمّيته (طلال)، والناس الآن تُناديني «أبو طلال» وليس «أبو نورة» ها.. ها.. ها». مضت الأيام، وحملت زوجة فهد وزوجة عيسى، ووضعت الزوجتان في الوقت نفسه تقريباً. عيسى رزق بولد آخر، فذهب يسأل صديقه فهد: ماذا ولدت لك زوجتك هذه المرة؟ فأجابه: «بنتاً جميلة ثانية»، ليعلق عيسى ضاحكاً: «أنا زوجتي أنجبت لي ولداً آخر، وكما يقول الأولون إن من تلد له زوجته بداية ولدين متتاليين فإنها تكون قد حللت مهرها، يعني زوجتي طالعة عليّ ببلاش ها.. ها.. ها». مضت الأيام، وحملت زوجتا عيسى وفهد للمرّة الثالثة، عيسى رُزق بولد ثالث، فذهب يسأل صديقه فهد: ماذا ولدت لك زوجتك؟ ليُجيبه: «ابنة ثالثة جميلة»، فضحك عيسى بشماتة قائلاً: «أمّا أنا فزوجتي وضعت لي ولداً ثالثاً، ومَن عنده ثلاثة أولاد، فإنهم يكونون له مثل ركائز الموقد يضع عليهم قِدر الأكل، أنا يجلس قِدري.. أما أنت يا (أبو البنات) فلا يمكن أن يجلس قدرك ها.. ها.. ها». فأجابه فهد: «الحمد لله على عطاياه.. إنّا له لشاكرون». مرّت السنوات وكبُر الأولاد، وتزوجوا، والبنات كبُرن وتزوجن، وكبرت زوجتا عيسى وفهد وأصبحتا لا تقويان على عمل المنزل. وفي أحد الأيام، مرّ فهد بصديقه عيسى فوجده جالساً خارج المنزل وهو في حالة مُزرية.. جسمه مُنهك وملابسه مُهملة. فسأله: ماذا أصابك يا صاحبي؟ أجابه عيسى بأنه لا يعمل، وأولاده الثلاثة تزوجوا، وغادروه واستقروا في بيوتهم، ولا يوجد من يخدمه وزوجته غير أهل البر والإحسان. في المقابل بدا فهد بصحة جيدة ونظيف الملابس، ليسأله عيسى عن حاله، فيجيب فهد: «ابنتي الكبرى تحضر إلى منزلنا صباحاً وفي يدها فطورنا، وتحمّمنا وتغسل ملابسنا. وابنتي الوسطى تحضر إلينا في فترة الظهيرة وتجلب إلينا غداءنا وتكوي ملابسنا. وابنتي الصغرى تحضر إلينا مساء ومعها عشاؤنا ثم تُسامرنا إلى أن يغلبنا النعاس وننام، وهذا معناه أن (أبو البنات) ينام وهو متعشٍّ، و«أبو الأولاد» ينام على جوع!»، وإلى الآن يضحك فهد فرحاً.. بينما يتمنّى عيسى لو كان لديه ابنة».