كيف تكون متسامحاً؟

د. نعيمة حسن  |   30 يونيو 2019

التسامح من أهم القيم التي تبنى عليها المجتمعات المتعاونة، وهي سبيل من سبل التكافل الاجتماعي، الذي يدفع بك إلى الأفضل في مجال العمل والحياة بصفة عامة، فإذا ما انتشرت هذه القيمة بين الزملاء في أي بيئة عمل أصبح النجاح حليفهم.

مفهوم التسامح في اللغة العربية هو العفو والصفح، إذ إن الشخص القوي هو الذي يسامح من حوله، ولا يسبب له أي أذى أو ضرر، لهذا السبب فإن التسامح يعتبر من أهم الأمور التي يجب أن تتبنوها في حياتكم، فالتسامح يبث الراحة والطمأنينة في قلوب الآخرين، وقد توصلت دراسة نفسية أجريت على مجموعتين من الأشخاص إحداهما تتبنى التسامح في حياتها، والأخرى تجد صعوبة في مسامحة من أخطأ في حقهم، إلى أن الذي ينام كل ليلة وهو مسامح كل من حوله، تكون صحته البدنية أفضل، ويكون أقل عرضة للأمراض النفسية والعضوية.

أهمية التسامح
فما أهمية التسامح في حياتك؟ خلصت مجموعة من الأبحاث والدراسات المجتمعية التي أجريت بولاية فلوريدا في أميركا، إلى أن أهمية التسامح تكمن في كونه قيمة أخلاقية تساعد على بناء المجتمع، وتتمثل أهمية التسامح في أن:
- الشخص المتسامح يعتبر من أقوى الأشخاص في مجتمعه؛ لأن هذه الخصلة النبيلة تحتاج إلى إنسان واثق بنفسه، ولديه قدرة على استيعاب اختلاف الآخرين.
- المتسامح يستطيع أن يتفهم معنى التعاون المشترك في المجتمع، فيصل إلى الراحة النفسية والاستقرار الداخلي.
- المتسامح إنسان محبوب في مجتمعه، وهو يجعل كل من حوله يهتمون برأيه ويستمعون إليه، وبعدها تصبح حياته خالية من المشاكل والصراعات المزعجة.
- التسامح يشحن الإنسان بالطاقة الإيجابية، إذ إن الطاقة السلبية تقلل من قدرة الإنسان على التفاعل مع مجتمعه وأفراده.
- التسامح يساعد على حفظ الذات البشرية، وحقن الدماء من خلال العفو عن من أساء إليك.

طرق تجعلك متسامحاً
أوردت دراسة أجراها فريق من المدربين والملهمين الروحيين، أن هناك طرقاً عديدة تجعل منك شخصاً يتبنى قيمة التسامح في حياته وهي كالآتي:
1 - الإيمان بأن التسامح قوة وليس ضعفاً، وأن العفو ليس نوعاً من الخضوع، إنما هو تعبير عن السمو، وتأكيد على نقاء السريرة، فمن يملك الحق هو الذي يسامح، ومن لديه القوة هو الذي يسامح.
2 - لا شروط في التسامح، فهو مفتوح لكل من يختلفون معكم، ومعرفة أن المشكلة تكمن في مدى تمسككم بآرائكم، وعدم التسامح مع الآخر، لو كان يملك الحجة والبرهان على رأيه.
3 - خلق قنوات حوار مع الآخرين، وتحديد موطن الاختلاف معهم، فهذا هو السبيل الأول لخلق لغة لفهم الموضوع، وإشاعة جو من التسامح.
4 - محاولة تفهم النوازع والرغبات التي تسيطر على من تختلفون معهم، تجعل الأمر أكثر بساطة، وأكثر قابلية للحل.
5 - تحديد النقاط المختلف عليها بصورة عملية، وعدم الاعتماد على الإحساس، فربما لا تسامحون من أساؤوا إليكم، لأنكم تعتقدون أنهم لا يستحقون، أو أنهم لن يقدِّروا مسامحتكم لهم، أو أنكم ستظهرون بمظهر لا يرضيكم عن أنفسكم.
6 - ليست من الممكن مطابقة الآراء والأفكار بين الناس، فهذا ضرب من الخيال، اسمحوا للآخرين بأن يختلفوا معكم.
7 - كونوا إيجابيين، وتنازلوا عن آرائكم إذا وجدتم أنها خطأ، أو لا تخدم مصلحتكم أو مصلحة العمل.
8 - لا تحكموا على الآخرين من أول رأي، بل استمعوا إليهم، وأعطوهم فرصتهم الكاملة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.
9 - ابدؤوا بالتسامح، إذا كنتم تريدون أن يغفر لكم البعض إساءتكم، فعندما يراكم الناس متسامحين، تسهل عليهم مسامحتكم أيضاً.
10 - ابحثوا في سلوك أي شخص يعارضكم أو يسيء إليكم، ابحثوا في احتياجاته ورغباته فهي المحرك الأول له، ثم جدوا طريقة للتعامل مع هذه الرغبات.
11 - التسامح لا يعني حل الخلاف أو نهاية الاختلاف، بل قد يظل الخلاف والاختلاف، وتبقى النفوس متسامحة.
12 - كونوا متواضعين وأنتم تسامحون، ولا تتبعوا مسامحتكم بالمن، وليكن تسامحاً جميلاً راقياً بعيداً عن إيذاء الآخرين والمن عليهم بمسامحتكم لهم.