لمياء منهل: تأثرت بفنانة البهارات في أعمالي

أسامة ألفا

  |   24 سبتمبر 2019

ضمن طقوس خاصة جداً تحول الفنانة التشكيلية المغربية لمياء منهل الرقعة البيضاء إلى لوحة تضج بالحياة، زادها ألوان زاهية وأطراف أصابع يديها، التي تحركها برشاقة في كل الاتجاهات لترسم أحاسيسها ووجدانها، لتعبر عن هذه الحالة بقولها: «أبصم بالعشرة على لوحاتي». ولم تكتفِ لمياء بالرسم التقليدي على اللوحات، بل نقلت رسوماتها الموجودة، وابتكرت رسومات أخرى جديدة لترسمها على السترات النسائية والعباءات، لتكون كل قطعة ملابس فريدة من نوعها ولا مثيل لها.

* رغم التطورات التي نعيشها على مختلف الأصعدة، هل ما زالت اللوحة التشكيلية تتمتع بمكانة رفيعة وقيمة عالية؟
اللوحة هي جمال وروح وحب وكل إحساس أعيشه في حياتي، فمن خلال الرسم أوصل جميع مشاعري وأترك المتلقي ليعيش هذه الأحاسيس والأفكار وجماليات حياتي، وبالنسبة لجامعي اللوحات الذين يقتنون اللوحات في بيوتهم، يعتبرونها مثل أطفالهم، ويتعاملون معها بخصوصية كونها من المقتنيات المهمة.

* الريشة هي إحدى أهم أدوات الرسام، وهي رمز الفن التشكيلي، بينما أنتِ تستخدمين أصابعك، ما علاقة أصابعك باللون واللوحة؟
عندما درست منذ 17 عاماً الفن بمعهد تابع لوزارة الثقافة المغربية، بدأت وقتها الرسم بالريشة والحديدة، ومن ثم قررت الاستغناء عن هذه الأدوات، واكتفيت بأصابعي ويدي، شعرت بأن علاقتي باللوحة أصبحت صعبة مع استخدامي الريشة وكأن هناك حاجزاً بيننا، وأصبحت أرسم بأصابعي وألمس مادة التلوين، مما أمدني بشعور جميل وفرح عارم مثل الطفل الذي يلعب بألوانه.

* هل تتحكم أنوثتك في لوحاتك؟ وهل هناك موضة للألوان المستخدمة في اللوحات التجريدية التي تعتمد بشكل أساسي على مزج الدرجات اللونية المختلفة؟
لا توجد موضة للألوان، ولكن فعلاً تتحكم المشاعر والأحاسيس أحياناً في ما أرسم، فتجد أن هناك لوناً معيناً يبرزه الفنان في جميع لوحاته التي يرسمها بتلك الفترة، ذلك يعتمد على اختلاف حياة الرسام والظروف المحيطة به كل فترة، فمن الممكن أن تحب الأسود هذه السنة وفي السنة المقبلة تحب الأصفر، أنا شخصياً ألاحظ أن هناك لوناً يطغى على جميع لوحاتي كل عام.

أنوثة
* نقلت لوحاتك إلى الملابس، أخبرينا عن هذه التجربة وهل ستحولينها إلى نشاط تجاري؟
هي كانت فكرة بيني وبين صديقاتي، كنا نضحك ونمزح عندما اقترحناها، ولكن بعدها أصبحت فكرة جدية، واليوم أكثر من نصف لوحاتي نُقل إلى الملابس، وهي لوحات رسمت فقط بالأصابع ولاقت رواجاً كبيراً وبدأت بتقنية وضع أشعار على الملابس عن المرأة وعبارات كوميدية، وأنا في أولى خطوات تحويل هوايتي إلى مشروع تجاري.

* هل تفقد القطعة جودتها عند غسلها حيث إنها مرسومة بألوان مائية، كيف يتم تنظيف هذه الملابس؟
تنظف كجميع الملابس العادية وتوضع في الغسالة من دون أي مشكلة حيث تقنية صناعتها تساعد على الحفاظ على جودتها ولا يمكن تعرضها للتلف.

عباءات ملونة
* ماذا عن العباءة السوداء التي أصبحت ملونة معك؟
خرجت الفتاة الخليجية من نطاق العباءة السوداء، وأصبحت هناك ألوان متداخلة أو عباءات بألوان غير الأسود، أنا أضيف الألوان المبهجة وأضيف إليها «دانتيل» أو أشعاراً أو صور الخيول وأضع لمستي الخاصة، حتى إن أغلب من يراها يعتقد أنها فستان وليست عباءة وأصبحت مرغوبة جداً في الخليج.

* بمن تأثرت من الفنانين التشكيليين؟
تأثرت بفنانة مغربية أمية كانت ترسم بالبهارات، اسمها شعيبية، وهي من أهم الفنانات التشكيليات في المغرب وكنت مبهورة بها جداً، وأيضاً تعلمت من تجارب فنانين مغاربة كبار أمثال القلاوي، وابن باهية، وهؤلاء الفنانون وصلوا إلى العالمية وشاركت لوحاتهم في معارض ومزادات نيويورك ومتاحف عالمية أخرى.

خطوة نحو العالمية
تقول الفنانة التشكيلية المغربية لمياء منهل، إنها أقامت 43 معرضاً لأعمالها داخل دولة الإمارات، وشاركت في 65 معرضاً تشكيلياً حول العالم، وتضيف: «قررت هذا العام المشاركة في عدة معارض بلندن، ولديّ أيضاً مشاركة في عرض أزياء مع عرض لوحات في باريس، وهذه خطوة مهمة بالنسبة لي وأتمنى أن أصل عبرها للعالمية».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث