كبار المواطنين بركة الوطن ومخزونه البشري

رحاب الشيخ  |   4 يناير 2020

يعود كبار المواطنين بذكرياتهم إلى الزمن الجميل، يتذكرون أيام رمضان والأعياد والمناسبات السعيدة في «الفريج» ولمة الأهل والجيران، ومجالس الكبار وبساطة الحياة، ويسردون القصص عن العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، لا سيما أن لديهم الكثير من المعلومات والخبرات في مختلف المجالات، والتي يمكن أن تسهم في تحقيق التلاحم والتماسك بين أفراد المجتمع.. «زهرة الخليج» التقت بعضهم ودونت حكاياتهم. 

السعادة بأقل الأشياء

مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية سابقاً، العميد محمد صالح العوضي الشهير بـ«أبو عايدة»، يستذكر أيام الماضي بالقول: «كنت نشيطاً في مراسلة مختلف إذاعات دولة الإمارات يومياً، وقد عرفني جميع المذيعين وذاع صيتي بينهم، لما كنت أقدمه من نصائح ومشاركات فعالة، تؤثر في المجتمع، إذ كنت أهتم بالقضايا والأحداث الاجتماعية منذ عام 1968، حيث كانت المشاركة في الإذاعة قديماً إما بإرسال رسالة مكتوبة عبر البريد العادي أو أن تذهب بنفسك لتشارك في البرنامج، وقد شاركت في أكثر من 33 برنامجاً حول العالم، تتنوع ما بين الاجتماعي والثقافي والسياسي، فكنت وما زلت متابعاً جيداً لما يدور حولنا من أحداث، ولم أكتفِ بالمشاركة في البرامج الإذاعية فقط، بل أهتم بالكتابة وتأليف الكتب لأوثق خبرتي وتجاربي في الحياة للأجيال المتعاقبة، ولي سبعة مؤلفات، والآن أعكف على تأليف كتاب ثقافي من 700 صفحة تقريباً أنجزت %30 منه».

عن مواصفات الحياة القديمة، يقول «أبو عايدة»: «تميزت الحياة بالبساطة وكنا نسعد بأقل الأشياء، حيث لقاءات الجيران عندما نذهب إلى منزلهم لتناول طعام الإفطار، الذي صنعته الوالدة وكل يوم في منزل مختلف، والجميع موجودون، وإذا غاب أحدهم نعلم جميعاً ونسأل عنه فوراً بعكس ما يحدث حالياً، فقد تسكن بجوار شخص لا تعرف حتى من هو».

عاشقة التراث

تقول عاشقة التراث الإماراتي فاطمة تقي، عن ذكرياتها: «كنت أشتري القطع التراثية التي يلقي بها جيراني وأقوم بتعليقها على جدران منزلي، وعندما بدأت بتعليق «السرود» (دائرة مستديرة من القش توضع تحت الصحون) و«المشبه» (مصنوع من الخوص ويستخدم للترويح عن النفس والجسم وقت ارتفاع درجة الحرارة)، كانوا ينتقدون ذلك لأنها أشياء قديمة جداً وغير مناسبة للجدران، وأصررت على اقتناء القطع التراثية الإماراتية القديمة، وكنت أجلبها من الجيران أو أشتريها من داخل الإمارات وخارجها، حيث اشتريت بعض القطع من الهند والبحرين والمملكة العربية السعودية». وتواصل تقي: «لم أتوقع يوماً أن هذه القطع التراثية سوف تحول بيتي متحفاً يزوره الناس والطلاب من مختلف إمارات الدولة، خاصة في المناسبات الوطنية والدينية، وأحصد عليه العديد من الجوائز لا سيما وأنا أقتني الآن آلاف القطع التراثية».

صائد الجوائز

معلم اللغة الإنجليزية في مدرسة الأحمدية سابقاً، زكريا محمود العصار أو كما يطلق عليه «صائد الجوائز»، يتذكر «الفريج» (الحي) قديماً عندما كان يتجمع الجيران وكأنهم أسرة واحدة، فالكل يتعاون في إعداد الطعام، مشاعر الأخوة والمحبة والتآلف تعم المكان، الصغير يحترم الكبير، والكبير يوقر الصغير. ويوضح أنه منذ القدم، وهو يشارك في الكثير من المسابقات الثقافية، ويكون الفوز حليفه دائماً، أيضاً فقد كان خطاطاً منذ كان في السابعة من عمره، ويسعى جاهداً إلى تدريب ذهنه باستمرار من خلال القراءة وممارسة الأعمال التطوعية والانغماس في المجتمع». ويشير العصار إلى أنه كان يذهب إلى نادٍ اجتماعي، يتبع لهيئة تنمية المجتمع ليتقابل مع كبار المواطنين وممارسة الأنشطة الاجتماعية، مثل التنزه في رحلات الصيد والقراءة وممارسة الرياضة في الصالة الرياضية التي يوفرها النادي لهم، فضلاً عن تجاذب أطراف الحديث معهم وتبادل الخبرات وسرد الحكايات والذكريات الجميلة. وينصح العصار الجيل الجديد بأن يلتزم بأخلاقيات الدين الحنيف والتسلح بالعلم، الذي هو السبب الرئيسي في رقي الأمم وتقدمها، فالعلم لا بد أن يكتمل مع الأخلاق فمن دونها لا فائدة من العلم وقد يضر صاحبه.

تحدي الصعاب

تروي «أم المسرحيين الإماراتيين» موزة المزروعي ذكرياتها قائلة: «كنت أصور مسلسلاً لعرضه في شهر رمضان، بيد أنه دخل علينا الشهر الكريم ولم يكتمل المسلسل بعد، فاضطررنا إلى العمل ليل نهار، لدرجة أنني كنت أتناول طعام الإفطار أثناء العمل، ثم نكمل التصوير وذلك حتى ننجز باقي حلقات المسلسل». وتضيف المزروعي التي تعتبر من الرعيل الأول في مجال التمثيل، حيث كانت أول امرأة إماراتية تقف على خشبة المسرح عام 1972: «قدمت أكثر من 30 مسرحية، وأول عمل فني كان مسرحية «فرح راشد» وهو من أجمل الأعمال التي لا تزال محفورة في ذاكرتها، فضلاً عن مشاركاتي المتنوعة في الإذاعة والتلفزيون، مثل أدواري في «نوادر جحا» و«قوم عنتر»، حيث كانت الأعمال الفنية تعرض في تلفزيون أبوظبي بالأبيض والأسود». وتضيف: «أعشق الريادة وأهوى تحدي الصعاب، فأنا أول من طالبت بتأسيس الشرطة النسائية في الإمارات، وكنت أول شرطية إماراتية وذلك عام 1974، أيضاً كنت عضواً مؤسساً لقرية التراث في أبوظبي، كما شاركت في تأسيس اتحاد البولينج للسيدات».