بتول الحبشي: تحديات «المهنة» دافعي للثبات والاستمرار
#منوعات
ندى الرئيسي اليوم 10:00
بين صوت الصافرات، وتسارع الزمن، تقف كحائط صدٍّ أخير، بين الحياة والغياب؛ لا لمجرد تأدية خدمة طبية، بل كإنسانة تقتحم الخطر، لتنقذ أرواحاً تحتاج إلى مساعدتها؛ فبيدها التي ترتجف حرصاً، وتثبت عزماً، تنسج خيوط الأمل؛ لتحول لحظات اليأس إلى فرصٍ جديدة للحياة.. إنها بتول الحبشي، مسعفة في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وحاصلة على شهادة البكالوريوس «تخصص الخدمات الطبية الطارئة»، من كليات التقنية العليا، ومدربة دولية معتمدة في مجال الاستجابة الطبية الطارئة للحوادث الكيميائية، والبيولوجية، والإشعاعية، والنووية، كما أنها كاتبة لديها أربعة إصدارات، وصانعة محتوى طبي توعوي.. بالتزامن مع «يوم زايد للعمل الإنساني»، الذي يوافق التاسع عشر من شهر رمضان كلَّ عام، نحاور المسعفة الإماراتية بتول الحبشي؛ لنسلّط الضوء على تجربتها في العمل الإنساني والطبي، ومسيرتها في إنقاذ الأرواح، والتحديات التي شكّلت دافعها لمواصلة العطاء.
لماذا اخترتِ أن تكوني مسعفة؟
حبي مساعدة الآخرين كان الدافع الأساسي والرئيسي؛ لاختياري هذه المهنة، إلى جانب رغبتي الشديدة، والملحّة، في الوجود - كعنصر نسائي - بمجال الإسعاف، ما يتيح لي الحفاظ على خصوصية المرأة في مجتمعنا العربي، واحترام احتياجاتها في الحالات الخاصة.
بدايات.. وتحديات
البدايات قد تكون أحياناً صعبة.. ماذا عن بداياتك كمسعفة؟
كانت بداياتي حافلة بالتحديات؛ بدءاً من إقناع العائلة باختيار هذا التخصص، ومروراً بالعمل ليلاً في المستشفى، ثم الانتقال إلى الإسعاف. ولا تزال التحديات قائمة، غير أنني أراها محفزات تدفعني إلى مواصلة المسير، والسعي بثبات نحو الهدف الأسمى.
-
بتول الحبشي: تحديات «المهنة» دافعي للثبات والاستمرار
كيف توفقين بين متطلبات العمل الميداني (نظام المناوبات)، وبين حياتكِ الاجتماعية، والأسرية؟
أحاول تخصيص وقت لكل جانب من حياتي؛ فأمنح العائلة والأصدقاء نصيبهم، وأخصص وقتاً لنفسي، في ما يتعلق بطموحي، ووقتًا لممارسة هواياتي. وهذا الأمر ليس سهلاً، لكن الخطوات البسيطة، والالتزام، هما سرّ النجاح.
كشابة إماراتية.. حدثينا عن تجربتكِ في مجال يتطلب مجهوداً بدنياً ونفسياً عالياً؟
أصفها ب«التجربة الناجحة، والمثمرة»، وخيرُ برهان على ذلك الدعاءُ الصادق، الذي أناله بعد إسعافي امرأة مع الحفاظ على خصوصيتها. كما أعتزّ، وأفخر؛ بكوني شابة إماراتية، وأعمل في هذا المجال، وأخدم وطني بصورةٍ مشرفة.
كيف تتعاملين مع ضغط الوقت، والقرارات المصيرية، التي يجب اتخاذها في ثوانٍ معدودة؟
أحرص على التعامل بمهنية وحِرَفية، من خلال التصرف بمرونة وذكاء عاليين، وبتقييم الحالة بسرعة، وتحديد الأولويات العلاجية، ثم تقديم التدخلات الطبية الحيوية الفورية، ومنها: الإنعاش القلبي الرئوي، أو إيقاف النزيف.
ما المهارات الأساسية، التي يجب أن يتحلى بها المسعف؟
يجب أن يتحلى المسعف بالشجاعة، والذكاء، وهدوء الأعصاب، وأن يمتلك مهارات حلّ المشكلات، إضافةً إلى التمتّع بالحكمة، وسرعة البديهة، والمرونة. كما يجب أن يتسم بروح ووعي إنسانيين عاليين، وأن يكون قادراً على العمل تحت الضغوط، وفي بيئات متغيرة. وأن يمتلك التفكير الإبداعي، ويخرج بحلول إبداعية من أي مشاكل تواجهه، ويكون حريصاً على القراءة الدائمة، وتوعية وتثقيف نفسه باستمرار.. فالعلم لا نهاية له!
رسالة حياتية
ما أبرز الإنجازات، التي حققتها كمسعفة؟
خلال الدراسة الجامعية، وضمن متطلبات مادة الابتكار، كنا مطالبين بتسليم مشروع مبتكر، وشاركنا بهذا المشروع في مسابقة الابتكار، التي نظمتها كليات التقنية العليا في الشارقة عام 2022، فحققنا المركز الأول، وكان المشروع عبارة عن تطوير سماعة للترجمة إلى اللغات الأخرى؛ لتسهيل التعامل مع المصابين من الجنسيات كافة.
هل هناك حالة إنسانية واجهتكِ، ولا تزال محفورة في ذاكرتكِ؟
جميع الحالات تبقى محفورة في الذاكرة، غير أن ما يخلّد فيها، حقًّا، هو العِظة والعِبرة من قصة المريض؛ فكم من مريض علمنا كمسعفين، بقصته، دروسًا، وأهدانا عِبراً مجانية، وحِكماً باقية.
ما طموحك على الصعيدَيْن: المهني، والأكاديمي؟
أطمح إلى تدريب أكبر عدد ممكن من الأشخاص؛ ليكونوا مسعفين مؤهلين لتقديم الإسعافات الأولية؛ ما يسهم في بناء مجتمع واعٍ، وصحي، وآمن. كما أسعى إلى تطوير نفسي على الصعيد الأكاديمي، والحصول على درجة الماجستير في تخصص «طب الطوارئ»، وأيضاً مواصلة استخدام قلمي، ومنصتي على «إنستغرام»؛ لنشر الوعي المجتمعي.
في «يوم زايد للعمل الإنساني».. ماذا تقولين بهذه المناسبة؟
يمثل هذا اليوم حافزاً للعطاء، والعمل الإنساني، وهما قيمتان متجذرتان في المجتمع الإماراتي؛ غرسهما فينا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ومن بعده، سارت قيادتنا الرشيدة على النهج نفسه!
ما نصيحتكِ للفتيات الإماراتيات، اللواتي يطمحن إلى دخول هذا المجال؟
نصيحتي لهن أن يواصلن السعي بثبات، وأن يضعن الهدف الأسمى نصب أعينهن، وأن يُخلِصن النيّة لله.