سارة الدباغ: البساطة.. أناقة

غانيا عزام  |   28 يناير 2020

سارة الدباغ رائدة أعمال سعودية، مثقفة، درست مبادئ تعليم الأطفال في «كلية سيمونز» الأميركية، لتبدع لاحقاً في مبادئ تنظيم الحفلات الضخمة والأعراس الفاخرة من خلال شركتها Lace Events. تحقق تلك الشابة المثقفة من خلال ابتكاراتها أحلام اليقظة التي تراودها في كل يوم، وكذلك أحلام المئات بل الألوف ممن بهرهم ما تقدمه منذ عام 2011 حتى يومنا هذا. «زهرة الخليج» حاورتها حول أهدافها وطموحاتها وأحلامها.

 • ما التحديات والصعوبات التي واجهتك في البدايات كسيدة أعمال سعودية؟ 

بداية مسيرتي كانت مليئة بالإثارة والتشجيع من المقربين مني. والتحديات التي واجهتني هي التحديات التي يواجهها أي رائد أعمال شاب ومبتدئ من ضغوط وإجهاد إطلاق مشروعي التجاري الخاص، وتطوير خطة العمل المناسبة وإلى ما هنالك. على العكس، لقد وجدت الكثير من الدعم، ولديّ تجربة إيجابية للغاية في هذا السياق.

تحدٍّ

• نعود لعام 2011، ما الحدث أو المناسبة الأولى التي قمت بتنظيمها وتنفيذها؟ 

أول حدث لي كان حفل خطوبة خلال شهر رمضان في مكة. أتذكر أنني كنت مترددة إلى حد ما في تنفيذ المشروع، لأنه كان خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان وفي مكة، لذلك كانت المسائل اللوجستية صعبة للغاية، لكنني اتخذته تحدياً وأيضاً كإشارة حظ سعيدة لبدء مسيرتي في مكة المكرمة وخلال شهر رمضان المبارك.

• تتميزون بتنظيم حفلات العشاء الكبرى، ما العوامل التي تجعلكم متحمسين لتنظيم مناسبة ما؟

بقدر ما أحب وأستمتع بتصميم حفلات الزفاف، يجب أن أقول إنني متحمسة بالقدر نفسه لتصميم حفلات العشاء. السبب وراء ذلك هو المجموعة الواسعة من الخيارات المتاحة أمامي، والأفكار عندما يتعلق الأمر بالعشاء، حيث قد تكون حفلات الزفاف مقيّدة بعض الشيء. مع حفلات العشاء، يمكنك حقاً التفكير خارج الصندوق وتكونين قادرة على الإبداع بقدر الإمكان، فالسماء هي حدك الأقصى.

• في البدء كانت الفكرة، من أين تستلهمون أفكار المناسبات التي تنظمونها؟

الإلهام موجود في كل مكان، وعلينا فقط أن نبقى دائماً متفتحي الذهن ونبحث عنه. ألتقط دائماً الصور وأكتب الأفكار التي تتبادر إلى الذهن خاصةً عندما أسافر. الطبيعة هي أكبر ملهم لي وكذلك المتاحف المفعمة بمصادر الوحي. أحب أيضاً التجول في المتاجر وإلقاء نظرة على واجهاتها، حيث أصبح الكثير من المتاجر التجارية مبتكراً للغاية بالطريقة التي يعرضون بها منتجاتهم. الموضة هي أيضاً مصدر إلهام كبير، خاصة بالنسبة لمزج الألوان.

• ما العناصر الباهرة التي تحرصون عليها في ابتكار تصاميمكم لتدهش أصحاب المناسبات وضيوفهم؟  

أعتقد أن الأقل هو الأكثر، وأن البساطة هي الصورة المطلقة للأناقة. بعد قولي هذا، فإن البساطة لا تعني السهولة رغم أنه من الخطأ أن تكون كذلك في كثير من الأحيان. أجد أنه من الصعب للغاية إقامة أو ابتكار تصميم بسيط من شأنه أن يثير إعجاب الناس بدلاً من تصميم فوق القمة يمكن الحديث عنه بسهولة. كما أؤمن أيضاً بخلق عامل رائع في التصميم، لإبهار الضيوف من دون أن يشعروا.

• النجاح يكمن في إيلاء الأهمية لأدق التفاصيل، من منطلق خبرتكم، ما أبرز التفاصيل المهمة التي يجب ألا يغفل عنها منظم الأحداث الكبرى؟

بالنسبة لي التفاصيل هي التي تصنع التصميم، وهي ما يبقى مع الضيوف بعد التجربة. بقدر ما من المهم العمل على المساحة المحيطة بالضيوف مثل الإضاءة والجو العام، فإن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي هو العمل على الطاولات التي يجلسون عليها. عندما يجلس الضيوف على كرسي، سيشعرون إذا كان الكرسي مريحاً ومنجداً جيداً، وسوف يلاحظون النسيج الجميل الذي تم انتقاؤه يدوياً وظلال الطلاء الذي تم استخدامه. لن يلاحظ الضيوف فقط، بل سيلمسون أيضاً قماش غطاء الطاولة والمناديل التي أحرص دائماً على أن تكون مخصصة لكل حدث. توضع الزهور والاكسسوارات على الطاولات على مقربة شديدة من الضيوف، وهذا ما سيكون أمامهم طوال الليل. كل هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تجمّل وتشكّل التصميم.

ابتكارات

• ما أبرز الابتكارات غير المألوفة التي قمتم بتنفيذها خلال عملكم؟ 

نحن ننظم حفل العشاء السنوي لمجلس الفن السعودي منذ عام 2014، ويجب أن أقول إن ذلك الوقت من السنة وهذا المشروع لطالما كانا عزيزين على قلبي. في كل عام نخطط لعشاء في مكان مختلف عن غيره في جدة، ونتوصل إلى مفاهيم مختلفة لتتناسب مع طبيعة المكان الجديد.. من الصعب دائماً إقامة تجربة كل عام والتأكد من أنها مختلفة عن السنة السابقة. لقد استخدمنا الكثير من المواد المتنوعة في وجبات العشاء السابقة، مثل الورق المقطّع في جميع أنحاء أغطية الطاولات والمتدلي أيضاً من الأسقف كتركيبات. واستخدمنا دائماً الـ chicken wire مع الأضواء الساطعة لابتكار الثريات المعلقة المصنوعة يدوياً. هذا وصممنا أيضاً إحدى وجبات العشاء في ممشى جدة التاريخي، واستخدمنا قطعاً قديمة من إحدى الأسواق المتجولة كاكسسوارات وضعت على الطاولات.

حلم العلا

تقول سارة الدباغ، إنها دائماً ما تراودها أحلام اليقظة حول الأماكن والتصاميم التي تود العمل عليها، وهي تتغير كل يوم، مضيفة: «المملكة العربية السعودية مليئة بالمناطق الرائعة الخفية، التي أحب استخدامها كأماكن لأحداثي، ومدينة العلا بالتأكيد على رأس هذه القائمة».