بيتها مقفل لكن شاشتها مفتوحة

زهرة الخليج  |   15 مارس 2012

منذ أن تزوجت هنادي طلب منها زوجها ترك العمل والتفرغ للمنزل، بحجة أنه رجل مقتدر وبيتها "أولى بها". تجاوبت هنادي، ولم تبد الكثير من المعارضة. فهي شخصية اتكالية نوعاً ما وتميل إلى الطاعة. ولقيت تشجيعاً من والدتها ووالدها على ترك العمل. وبدأ الجميع يمتدحون قرارها ويرونه الصواب بعينه فالمرأة مهما عملت مصيرها وحياتها الحقيقية، كما قالوا لها، داخل منزلها.

وهكذا كان، مكثت هنادي في المنزل، ونفذت الواجبات المنزلية يومياً على أكمل وجه. تخلت عن تعب ست سنوات دراسة بين الجامعة والماجستير في اللغة الإنجليزية، وبدأت تتابع المسلسلات التلفزيونية بنهم، وبدأت تزداد وزناً، حتى صديقاتها لم تعد تراهن كالسابق فهن عاملات ومنشغلات بأمور كثيرة. واقتصرت حياتها على البيت وبضعة زيارات عائلية معروفة في نهاية الأسبوع.

ولم تستطع فعل الكثير في أيامها، فزوجها لا يحب "الخروج والدخول"، وكذلك لم ترزق بطفل، وبدأ زوجها يتأخر في عمله ثم بدأ يسافر من أجل عمله. وأصبح بارداً معها وقليل التواجد في البيت وإن جلس معها يظل متجهماً.

كان البيت مقفلاً بالفعل، الزوج محافظ، والحياة ضيقة جداُ، لكن شاشة الكمبيوتر أدخلتها في ذلك العالم الكبير الذي لن يتمكن أحد من إقفاله.

وبدأت حياتها على الإنترنت من خلال الوسائط الاجتماعية المختلفة، فيسبوك هنا ومدونة هناك وربما تغرّد أحياناً على تويتر أو تلاحق هذا أو تلك.

تعيش هنادي سعيدة في عالمها الجديد والكبير، تختبئ أو تظهر، تشاكس أو تعاكس، تتسلى أو تأخذ الأمور بجدية، وعلى صفحتها تجاوز أصدقائها الثمانمئة صديق من شرق العالم وغربه. ومنذ مدة قريبة اكتشتف موقعاً يطلب مترجمين على الإنترنت أيضاً، فبادرت للتقدم بطلب. وهي تعمل كمترجمة بصمت في ذلك البيت المقفل، حيث فتشت امرأة اسمها هنادي عن متنفس في حياة على الضفة الأخرى من الحياة.

لا نعرف إن كانت هنادي نادمة على قرارها بترك عملها امتثالاً لقرار زوجها وتشجيع أهلها، ولتبدو في نظر الجميع تلك الفتاة المطيعة العاقلة. ولا نعرف كذلك إن كان من العدل أن تعيش حياتها من خلال شاشة، لكن أليس من الذكاء أن نجد مخرجاً يقودنا إلى مخارج أخرى...

هل تتفقين معنا؟