جروح سببها القانون..هل تخلع الأم ابنها أيضاً؟
لاما عزت 19 مارس 2012
رغم أن القوانين في معظم دول العالم العربي تغيرت وتتغير لتنصف المرأة أكثر وأكثر، حتى وإن كان هذا يحدث ببطء، لكن هذا التغيير يقابله مشي السلحفاة من المرأة. ودعوني أستذكر هنا قصة السلحفاة والأرنب فرغم أن الأرنب أسرع من السلحفاة سبقته السلحفاه في الركض لكثرة ماثابرت وصبرت. ولكن ذلك لا يمنع أن نقيّم أداء المرأة في تقبل التعامل بالقانون في مختلف الدول العربية. وإن كان هناك تنوعاً واختلافاً أكيدين لكن نقاط التشابة أيضاً كثيرة.
ونحن بصدد مناقشة المسافة التي تهابها المرأة في التعامل مع القانون، والخوف من اللجوء للمحاكم ومطالبة الأهل أو الزوج بحقوقها، فماذا يفيد القانون إذا كنا لن نستعمله في حماية أنفسنا عند الضرورة بلاشك؟ وأذكر في هذه الحالة الناشطة السعودية سمر بدوي التي تخلصت من ولاية والدها بالقضاء السعودي، لكثرة ماتعسف معها أبيها، فمن كان يتوقع أن القضاء في السعودية يخلص فتاة من ولاية شرعية للأب؟ تحية للقضاء المنصف أينما كان بالطبع، ودعونا نتحدث عن المرأة التي لا تنصف نفسها..
في هذا الصدد التقينا بالمحامية المصرية سمر رشوان للحديث حول المرأة وتجاوبها مع القوانين.
تقول رشوان إنها تعرف الكثيرات من محيطها ممن يقع عليهن الظلم، ولكنهن يتجنبن اللجوء للقانون وتدخل أحد مثل القاضي أو المحامي أو مؤسسة لحماية الأسرة أو جمعية. ولكن ذلك في طور التغيير، لأن من يحيطها أحياناً من صديقات ومعارف يدفعونها للمطالبة بما تستحق.
وتضيف إنه وفي الحالات الأسرية على الخصوص يصبح الوضع صعباً لأنك تظل على علاقة بهؤلاء الناس الذين وقفت معهم أمام قاض أو محام ليفصل بينكم. ويصبح هناك غضب دفين وشرخ، وفي معظم الحالات تظهر مشاكل أخرى نتيحة ذلك فيما بعد.
في الحالات الزوجية كانت العائلات فيما مضى تلجأ للتراضي أو التخالف ولكن فيما بينهم، وتعتبر أي امرأة "تجرجر زوجها للمحاكم" معيبة ومخطئة ومنتقدة من المجتمع حتى وإن كان متعسفا في حقها. وفي حالات العنف الأسري كالضرب الشديد والتعنيف يصبح معيباً كل العيب ومخجلاً أن تشكو الفتاة أخيها أو أبيها. وهناك فتيات يصبحن مدار حديث الجلسات والانتقادات ولوك السمعة.
حنان صبية أردنية مثلاً لجأت لمؤسسة حماية الأسرة بعد تعرضها لضرب شديد ومتواصل ولفترات كبيرة من حياتها على يد أخيها، ولم يستطع أحد من أفراد العائلة رد الظلم عنها. ورغم أن المؤسسة وقفت معها وحلت بعض المشاكل فعلا، ظل هناك شرخ بين الفتاة وعائلتها. وأضيفت معاناة صعوبة تجاوز أنها اشتكت عليهم وجلبت لهم الأمن في لحظة ما.
سميرة المصرية فقدت احترام ابنها المراهق بعد أن خلعت والده في المحكمة لكثر ماتعرضت للعنف، تقول إنها صبرت كثيراً حتى يكبر ابنها ويعتمد على نفسه، لكنه بعد أن حدث ماحدث لم يعد يحترمها ويقول لها حين تغضب منه "ماتخلعيني أنا كمان"..
فكيف ومتى تبرأ جروحنا العائلية ؟ أم أنها لاتشفى وتظل بيننا وبين أعز الناس عندنا..
قولي لنا رأيك هل تلجئين إلى القانون لو وقع عليك ظلم من أهلك ولا يمكن أن ترديه عن نفسك؟