الوشم حلاً بعد العلاج الكيميائي

زينة حداد - بيروت  |   13 أكتوبر 2010

لم يولد الوشم "التاتو" لدوافع تجميلية فحسب، بل أيضاً خلق لمعالجة المشاكل النفسية والجسدية التي تعاني منها المرأة التي تصاب بسرطان الثدي وتحلّ نتائج العلاج الكيماوي الذي يفقد المرأة حاجبيها لفترة طويلة.

 

قبل إصابة الشابة كارولين سركيس بمرض سرطان الثدي كانت تولي لجمالها اهتماماً كبيراً، لذلك اعتمدت وشم "تاتو" لحاجبيها وغيّرت في شكلها الخارجي. ولكن بعد إصابتها بالمرض فقدت الشابة شعر حاجبيها، لكنها لم تتأثر بذلك لأن التاتو وفّر عليها عناء المرض وصعوبات نتائج العلاج القاسية التي تظهر بوضوح على معالم الوجه.


وتلفت سركيس إلى أن التاتو خلّصها من مشاكل نفسية جمّة، لأنها عندما كانت تنظر إلى المرآة لم تشعر بغرابة شكلها الخارجي ولم تلاحظ أيّ تغيير فيه، وبالنسبة لها كان فقدان رموش العينين أصعب من فقدان الحواجب لأنها حافظت عليهما من خلال التاتو.
وتوضح الشابة التي لم يتخطّ عمرها 34 عاماً، أنها بعد الإصابة بالمرض لم تجدّد تاتو حاجبيها، لأنه بقي لفترة طويلة وهذه من حسنات التاتو لأنه يبقى طوال فترة العلاج من سرطان الثدي من دون أن يترك آثاراً جانبية.


وتنصح النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي بالاعتماد على التاتو لأنه يريح نفسيتهن ولا يشعرهن بفقدان حواجبهن، وتبقى المرأة محافظة على إطلالتها في شتى صعوبات الحياة وحتى خلال فترة المرض.
و يعد التاتو اليوم حلاَ لعدّة مشاكل كانت تعاني منها المرأة مثل قصر أو طول الحاجبين، وكذلك وجد ليريح نفسية المرأة التي فقدت حاجبيها جراء العلاج الكيمياوي القويّ.


وفي هذا السياق، تلفت خبيرة التجميل جاين نصار أن التاتو يتوفر بنحو 30 لوناً مختلفاً. وتشير إلى أنها تستعمل تقنيات تاتو طبية مستخرجة من مستحضرات الأعشاب ولا تسبّب أضراراً على البشرة على اختلاف أنواعها ويمكن إجراء بعد التعديلات على الحاجب في حال حصل أيّ خطأ في الرسم، وهنا تلعب خبرة خبيرة التجميل دوراً في التاتو لكي لا يبدو أن هناك اختلافاً بين الحاجبين الطبيعيين سابقاً والجديدين.


تشير نصار إلى أن التاتو يريح المرأة نفسياً وجسدياً، وعندما تنظر الفتاة إلى المرآة لا تشعر بالحزن على فقدان عنصر قويّ من جمالها بل تتشجّع على وضع الماكياج واللجوء إلى ألوان قوية تنعكس جمالاً عليها خلال الحفلات والأعراس والخطوبة، الأمر الذي ينسيها مرضها أحياناً.


وتبين خبيرة التجميل إلى أنه سابقاً كان يوجد عدّة طرق لمعالجة الحاجبين اللذين فقدا جرّاء المرض، ومنها استعمال قلم الكحل لرسمهما وهذه الطريقة تدوم لدقائق فحسب لأنه مع ارتفاع درجات الحرارة أو الرطوبة أو حتى تساقط المطر أو أيّ حركة عفوية من المرأة تفقد حاجبيها المرسومين مباشرة وبالتالي لا تحلّ مشكلتها.


تلفت نصار إلى أنه عندما تنتهي النساء المصابات بالمرض من العلاج يلجأن إلى التاتو مباشرة وليس خلال إصابتهن بالمرض، لكي يتخلّصن من مشاكل المرض نهائياً ومن ثم يعدن إلى الالتفات إلى شكلهن الخارجي. تشير خبيرة التجميل الشابة إلى أن تاتو الحاجبين يدوم لنحو سنتين أو 3 سنوات فحسب، وذلك حسب تعرّض المرأة إلى أشعة الشمس، وإن عملية اختيار شكل الحاجب الجديد تتم وفقاً للون شعر المرأة ولون بشرتها ونأخذ رأي المرأة في شكل الحاجبين الذي تفضّله.