مي الخليل... عندما يتحوّل الألم أملاً

زينة حداد - بيروت  |   25 أكتوبر 2010


عندما تعرّضت الشابة مي الخليل لحادث سير مروع قبل نحو 10 سنوات أدى إلى شلل في جسدها، لم تستسلم للأمر بل إستطاعت أن تسيطر على المرض وتفقده قوّته وتعود مجدداً إلى الحياة وتعلن عن ترأس وإنطلاق الماراتون الذي بات حدثاً وطنياً ودولياً ينتظره الجميع. يشهد الماراتون تطوّراً كل سنة، وأصبح ثابتاً على الرزنامة الرياضية. لم تكن مي الخليل بعيدة عن الماراتون قبل إنطلاقه، بل كانت عدّاءة وناشطة إجتماعياً، ومن هنا ولد حبّها للأعمال الخيرية. تقلّب مي الخليل صفحات حياتها في مقابلة مع "أنا زهرة" وتتحدث عن قديمها وجديدها ومستقبلها.


زينة حداد

كيف هو وضعك الصحّي اليوم؟


وضعي جيّد، وقد تخطّيت أزمات كثيرة والحادث أصبح من الماضي وقد تخطّى عمره 10 سنوات، ولم يبق منه أيّ رواسب تذكر، ولم يشكّل لي أزمة ترافقني طوال حياتي، لأنني تعاطيت مع الحادث بكل إيجابية وخرجت منه بكل ثقة وتفاؤل.


ما جديد ماراتون هذا العام؟


كل ماراتون يحمل جديداً في طياته، فهذا العام يقام الماراتون الشهر المقبل وقد ركّزنا وشجّعنا مشاركة الجمعيات الخيرية لتحويل الماراتون إلى وسيلة لجمع الأموال ونشر التوعية حول عدّة مشاكل، بالاضافة إلى حضور الجمعيات التي تعدّ بمثابة شركاء لنا. كذلك أدخلنا سباقات جديدة مميّزة على الحدث الرياضي لتعتاد الناس على فكرة الماراتون، مثل سباق الأمهات وأولادهن الصغار لتشجيعهم على الركض معاً.


كيف تحوّلت الإعاقة إلى طاقة؟


عندما يتعرّض الإنسان إلى صعوبات كبيرة، يولد لديه الأمل مكان الموت. يتمتع الإنسان بقدرة عالية على تجاوز المشاكل التي تعترضه وتحويلها إلى أعمال إنسانية واجتماعية تعود بالمنفعة على الجميع. معظم الأفكار التي تعود بالخير على الناس تبنع من أمل ووجع بعض الأشخاص. بعد الحادث الذي تعرّضت له، ولد لديّ حبّ العطاء في المجتمع والقيام بنشاط عالمي، وكنت أتساءل عندما كنت مريضة، بما أنني لا أستطيع الركض، لم لا يقوم غيري بتلك الرياضة؟


من وقف إلى جانبك في تلك المرحلة؟


يعتبر الدعم المعنوي في سلّم أولويات المريض، وكان زوجي بمثابة الجبل الذي وقف معي وكذلك عائلتي وأصدقائي الذين قدّموا مختلف أنواع الرعاية. حتى الأشخاص الذين لا أعرفهم أبدوا تعاطفهم معي وقد تفاجأت بتلك الخطوة.


ماذا تقولين للأشخاص الذين تعرّضوا لمثل حادثك؟


الحياة مليئة بالحلوة والمرّة، إذا تصفّحنا كل يوم نعيش فيه نجده مفعماً بالمعاناة وحوادث السير المؤلمة. عندما يتعرض الإنسان للحادث، عليه ألا يسأل نفسه لم أنا وليس غيري؟ بل أن يقتنع بأنه مؤمن بقدرة العقل على تحقيق ما يريد الانسان فعله، لأنه يقودنا إلى الأمور الإيجابية.


هل كانت معاناتك مضاعفة لأنك امرأة وتعرّضت لحادث قويّ؟


كلا، إن شعور الإنسان بالألم بداخله هو شعور واحد سواء كان طفلاً أو رجلاً أو امرأة. بعض الرجال لا يملكون قدرة على تحمّل الصعاب، على عكس النساء اللواتي يتحمّلن مصائب كبيرة، وهذا يعود إلى طبيعة الشخص والتربية التي نشأ عليها. صحيح أن الماراتون حدث رياضي بامتياز، إلا أنه يحمل معاني خيرية وإنسانية واجتماعية فيه، ويدعو إلى الوقوف بوجه الصعوبات وتخطّيها بكل سهولة.


هل للماراتون موقعاً على شبكة الإنترنت؟


طبعاً. لا شكّ أن الرسائل عبر الإنترنت تصل بسرعة إلى القارئ. مثلاً الفيلم الترويجي الذي كان مخصّصاً للسنة الماضية شاهده مئات الأشخاص عبر الموقع ولقي إعجاب الكثيرين وقد الأمر شجّع المسؤولين في الماراتون على الإكمال في تفعيل موقعه الإلكتروني.