إعلاميات سعوديات يناضلن بين دعم الأهل وإخفاء اسم القبيلة

زهرة الخليج  |   3 يوليو 2012

أعدت الزميلة هدى اليوسف في صحيفة الشرق تقريراً هاماً عن واقع الإعلاميات السعوديات، وعما يواجهننه من صعوبات تتعلق بمهنتهن التي مازالت تعتبر من المحاذير ومما تتجنبه النساء عادةً في المملكة. وأجرت اليوسف مجموعة من الاستطلاعات لآراء مقربين من ذوي الإعلاميات فلنتابع ماجاء فيها...

الشقيق:

يقول فهد القاضي شقيق الإعلامية خلود القاضي «حرصت على الوقوف بجانب شقيقتي خلود وتحفيزها لمواصلة طموحها ومساعدتها في كل ما تحتاج إليه وأحرص على أن أحضر معها في بعض المناسبات». وبين أنه لا يألو جهداً في أن يكون الأخ الناصح في بعض الأشياء فيما يتعلق بأداءها وطرحها.

الزوج

من جهته يقول ناصر الشهري «زوجتي الصحفية منى الشهري، أم لطفلين، أقوم أثناء غيابها بدور الأم والأب حتى تعود إلى المنزل فأنا أعرف طبيعة عملها الذي يتطلب صبرا، وتوفير أجواء تساعدها على الإبداع والإتقان المطلوبين عمليا» وينتقد الشهري من يقلل من دورالمرأه في مجالات تتطلب التعامل مع الرجل بحجة الاختلاط وغيره.

الأم:

وتقول أم محمد «والدة الكاتبة أسماء المحمد» في البدايات رفضت بشدة دخولها مجال الإعلام لأنها كانت سيدة أعمال ناجحة وتميزت، لكنها ضحّت بكل شيء من أجل توجهاتها الإعلامية. ومازلت أعتبرها سيدة أعمال من الدرجة الأولى وقائدة في مجالات التطوع وإدارة الأزمات ولا أحب أن يخسرها قطاع ليكسبها قطاع آخر، كنت ومازلت أتمناها في مجال من المجالات التي تخدم قضايا المرأة» وتضيف «حتى مرحلة وصولها إلى الحدود الجنوبية لتغطية أحداث الحرب عام 2009م وتسيير قوافل الإغاثة من مناطق البلاد كنت أتوقع عودتها إلى مجال الاستثمار لكنني تمنيت أن تستمر في خدمة دينها ووطنها حتى تضع تلك الحرب أوزارها وهذا ماحدث عندما كتبت وصيّتها ورحلت توقعت أنها لن تعود، وعندما عادت كان قرارها الاستثمار في الإعلام وتقبل الله دعواتي لها أن تتجه إلى الاستثمار في الإعلام والتنمية وهذا ما يفيد المرأة وقضاياها وأن تكون قائدة في مجالها بعيدا عن الاحتراق الوظيفي والتعرض لصعوبات التنقل وغيرها، لأنه بعد أن أطلقت مشروعها للتدريب استسلمت وأدركت لماذا كان إصرارها على مجال الإعلام والبقاء فيه على الرغم من قلقي عليها مما يواجه العاملات والعاملين في قطاع حسّاس يكثر عليه الهجوم، وتشتد فيه الصراعات، وحقوق المرأة فيه ما زالت تقريبا دون اعتراف، كذلك القلق والمخاوف على المرأة الإعلاميّة.

اسم القبيلة

ويقول زوج إحدى الإعلاميات «رفض التصريح عن اسمه»، «أحترم عمل زوجتي وأقدر ما تقوم به ولم أصل بعد للحظة التي أخبر بها أصدقائي عن طبيعة عمل زوجتي لأن النظرة المريبة من المجتمع تجاه العمل الإعلامي ولّدت في داخل الناس فكرة مشوّهة عن هذا العمل، وبالتالي صار أقارب الإعلاميات ينظرون للموضوع من زوايا مختلفة، على الرغم من أنها تتفق في ذات الأصل، فقريب الإعلامية سيقول حتما عكس ما يبطنه في كثير من الأحوال، ولاسيما إذا كان يعيش في بيئة محافظة، فنلاحظ أن كثيرا من الإعلاميات يظهرن في الإعلام بأسماء صريحة لكنها تخلو عادة من اسم القبيلة، وهذا بسبب الرعب المتولد في دواخلهن تجاه هذا الموضوع، أو فرض بعض التوجّهات من قبل الأقرباء ومنها عدم ذكر اسم القبيلة لعدم الدخول في إشكاليات مع القبيلة التي هي من أهم عناصر التجييش في المجتمع.

وأضاف أن ثمة نقطة أخرى، تتضمن الترويج من قبل فئة معينة من المجتمع بأن العمل الإعلامي مكان موبوء بالانحراف، والانحلال الأخلاقي، وانضمام أي شخص له يعني بالضرورة أن يكون هذا الشخص منحل ومنحرف أخلاقيا، ومن هنا نجد كثيرا من الناس يتعاملون مع هذا العمل وفق صورة نمطية غير صحيحة، فهي مشوّهة في كل الأحوال، فحتى أقارب الإعلاميات صاروا ينظرون لمثل هذا الموضوع نظرة ملؤها الشك في كثير من الأحيان.

مهنة المتاعب

وذكرت الصحفية والكاتبة أسماء المحمد أنها واجهت متاعب فأول هذه المتاعب الرفض الأسري، والمعاناة من الجمع بين العمل وحقوق الأسرة». وأضافت «واقع الصحافة ـ وهي مهنة المتاعب ـ له ثمن وكما يكسبنا جوائز التكريم ووهج التميز نخسر في المقابل، وأحيانا قد تكون خسائر فادحة لأمور عندما تذهب لا تعود ولايمكن استرجاعها بعد أن يبتلعها الزمن».

قبل 25 عاماً

أما الصحافية بديعة حسن فتقول: في بداية عملي الصحفي كنت أول صحفية في منطقة تبوك بمحافظاتها عملت بجد واجتهاد وكنت أغطي أخبار المنطقة جميعها حتى أن مديرة قسم المرأة، قالت لي ذات يوم «أنتِ تعملين عمل مكتب كامل كنت أكتب على ورق الكربون لأرسل الأصل واحتفظ بالصورة ولأن المكتب كان في الشارع العام وأنا في «السليمانية» كنت أرسل أبنائي على الدراجة وأعطي الواحد فيهم خمسة ريالات حتى يرسل الموضوع وكان هذا يحدث يومياً، ومع هذا كنت أجد متعة في عملي ونشر لي أول موضوع وكان طبياً أثناء وجودي في المستشفى حيث وضعت ابني الذي ولد في ذلك اليوم وكان الموضوع لطبيب في نفس المستشفى» وتضيف «واجهت صعوبات في تقبل المجتمع لطبيعة العمل وما زلت أعاني ولكن بنسبة أقل، أما الشخصيات المدينة لها بنجاحي في عملي أولهم زوجي الذي تحملني كثيراً، وأبنائي الذين تحملوا مشاق إيصال المواد إلى المكاتب.