وراثي أم مكتسب؟.. اكتشافات جديدة تعيد تعريف علاقتنا بـ«الاكتئاب»
#صحة نفسية
زهرة الخليج اليوم
هل يمكن أن يكون «الاكتئاب» وراثياً بالفعل؟.. الإجابة ليست بسيطة، لأنها تتعلق بتداخل عوامل متعددة، تشمل: الدماغ، والجهاز الهرموني، والوراثة، ومستوى الضغط اليومي، والتجارب المبكرة في الحياة. والفهم العلمي لهذه العلاقة يسمح للمرأة باتخاذ خطوات عملية؛ للوقاية، والسيطرة على صحتها النفسية قبل ظهور الأعراض.
إليكِ الحقائق العلمية بطريقة واضحة، من خلال خمس نقاط رئيسية: تأثير الجينات، ودور البيئة، وكيفية تأثر الدماغ، والتغيرات الهرمونية، وأخيراً استراتيجيات الوقاية الفعّالة. في النهاية، نقدم خلاصة عملية مع رؤية مهنية، مبنية على الدراسات الحديثة.
-
وراثي أم مكتسب؟.. اكتشافات جديدة تعيد تعريف علاقتنا بـ«الاكتئاب»
الجينات.. وتأثيرها على المَيْل إلى «الاكتئاب»:
تُظهر الأبحاث العلمية الحديثة أن الوراثة تلعب دوراً كبيراً في تحديد مدى قابلية الشخص للاكتئاب. وتصل مساهمة الجينات إلى رفع احتمال الإصابة بالاكتئاب إلى 40%، عند وجود تاريخ عائلي. ومع ذلك، هذا لا يعني أن «الاكتئاب» مكتوب مسبقاً؛ بل ترفع الجينات الاستعداد فقط، بينما يبقى المحيط والظروف اليومية محددَين حقيقيَّين لظهور الأعراض. إن أكثر من 80 جيناً قد تكون مرتبطة بحساسية أعلى تجاه التوتر، واضطرابات المزاج، واستجابة الدماغ للضغوط. ويمكن تشبيه الجينات بالمفاتيح الجاهزة، فيما تكون البيئة هي اليد التي تُشغّل هذه المفاتيح أو تمنعها. لذلك، من الممكن أن تختلف التجربة النفسية؛ حتى بين أفراد العائلة نفسها.
البيئة.. وأثرها في تحفيز القابلية الوراثية:
تلعب البيئة دوراً أساسياً في ظهور «الاكتئاب»، إذ يمكن أن تُفعّل الجينات لدى بعض الأشخاص. والضغوط المستمرة، والصدمات النفسية، والعلاقات السامة، والعمل المرهق، وحتى الحرمان في الطفولة.. يمكن أن تكون محفزات قوية. وأحياناً يظهر «الاكتئاب»، بعد أحداث كبيرة، مثل: فقدان وظيفة، أو انتهاء علاقة، أو تجربة صادمة، ما يوضح أن الظروف المحيطة تلعب دوراً محورياً.
والتفاعل بين البيئة والجينات، يحدث عبر تغييرات في الدماغ، مثل: ارتفاع «هرمون التوتر» (الكورتيزول)، وتراجع بعض الناقلات العصبية المسؤولة عن الاستقرار النفسي. لذلك، وجود جينات معينة لا يكفي لحدوث «الاكتئاب»، بل يحتاج ظهور المرض إلى تراكم مجموعة عوامل مؤثرة مع الوقت.
الدماغ.. وكيفية تأثره بالعوامل الوراثية:
يعمل الدماغ كوسيط، يترجم التأثير الوراثي والبيئي، إلى تجربة مزاجية حقيقية. وأظهرت الدراسات التصويرية أن الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي للاكتئاب، لديهم نشاط مختلف في مناطق، مثل: اللوزة الدماغية، والحصين، والقشرة الجبهية؛ ما يجعلهم أكثر حساسية للتوتر. كما أن انخفاض مستويات «السيروتونين»، و«الدوبامين»، عند بعض الأفراد، يؤثر على النوم، والشهية، والطاقة، والتركيز.
ويمتلك الدماغ قدرة كبيرة على التكيف. ويمكن للعلاج النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، وممارسة الرياضة، والنوم المنتظم أن تعيد تدريب الدماغ على تنظيم المزاج، وتقلل تأثير الجينات. وبعض الأدوية قد تساعد، أيضاً، في إعادة توازن الناقلات العصبية عند الحاجة الطبية.
-
وراثي أم مكتسب؟.. اكتشافات جديدة تعيد تعريف علاقتنا بـ«الاكتئاب»
الهرمونات.. وتأثيرها على المزاج:
تعتبر التغيرات الهرمونية من أبرز العوامل، التي تزيد الحساسية للاكتئاب، خاصة لدى النساء. والدورة الشهرية، والحمل، والولادة، والرضاعة، وانقطاع الطمث.. كلها مراحل تترافق مع تغيرات هرمونية كبيرة، قد ترفع قابلية الإصابة بالاكتئاب، خصوصاً عند وجود تاريخ عائلي. وعلى سبيل المثال، ارتفاع «الكورتيزول المزمن» يمكن أن يُفعّل الاستعداد الوراثي، ويزيد الضغط النفسي. لذلك، يُوصى بالدعم النفسي، والمراقبة الطبية المنتظمة للهرمونات في المراحل الحساسة؛ لضمان الاستقرار النفسي والصحي.
الوقاية.. كيف تحمي المرأة صحتها النفسية؟
الوقاية تمثل خطوة فعالة؛ لتخفيف أثر الجينات، وتشمل أساليب متعددة:
- النشاط البدني المنتظم: المشي اليومي يخفف التوتر، ويحسن المزاج بنسبة تصل إلى 30%.
- التغذية الصحية: أحماض (أوميغا 3)، والمغنيسيوم، وفيتامينات (B)، تدعم الدماغ، وتوازن المشاعر.
- النوم المنتظم: ضروري لتنظيم العواطف، والتحكم في الضغوط.
- العلاج النفسي: يساعد على إدراك الأفكار السلبية، قبل أن تصبح نمطاً دائماً.