التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
#سياحة وسفر
كارمن العسيلي اليوم
يترقب عشاق البر في الإمارات موسم التخييم، الذي يمتد من أكتوبر، وحتى أبريل كلَّ عام؛ للاستمتاع باعتدال الطقس، واكتشاف الكنوز الطبيعية الخفية في البلاد. إلا أن سحر الإقامة، تحت النجوم، يتطلب وعياً، يتجاوز اختيار الموقع المثالي؛ إذ تُعد معرفة القوانين الاتحادية والمحلية، المنظمة للتخييم، جزءاً جوهرياً من الرحلة، وهي تشريعات وُضعت بدقة؛ لضمان سلامة المرتادين، وحماية التنوع البيئي الفريد، الذي تحتضنه صحارينا وجبالنا. فالتخييم الراقي يبدأ من الامتثال لهذه المسؤولية؛ لضمان استدامة هذه الموائل الطبيعية الخلابة. وفي هذه المساحات الشاسعة، التي تلتقي فيها الرمال بالسماء، يكتشف المرء أن التخييم في الإمارات رحلة لشفاء الروح، فتوفر تلك العزلةُ الفاخرةُ الحريةً التي نفتقدها خلف زجاج المكاتب؛ لتتنوع التجربة بين «التخييم البري»، الذي يتطلب روح المغامرة، و«التخييم الفاخر» (Glamping)، الذي يدمج سحر الطبيعة بوسائل الراحة العصرية.. معاً نكتشف أسرار التخييم في ربوع الإمارات.
-
التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
أبوظبي.. مهابة الرمال وفلسفة السكون
تنفرد العاصمة الإماراتية بتقديم تجربة التخييم الأكثر «أصالة» وعمقاً، حيث المساحات غير المحدودة، والسكينة التي لا يقطعها سوى همس الريح، ومن أشهر مناطق التخييم في أبوظبي:
• واحة ليوا، والربع الخالي:
هنا، أنتم لا تخيمون فوق الرمال فحسب، بل في حضرة أكبر صحراء رملية متصلة في العالم. فكثبان «ليوا» منحوتات طبيعية، يتغير لونها من الأصفر الباهت إلى الأحمر القاني مع ميلان الشمس. والتخييم، هنا، يتطلب سيارات من فئة «الدفع الرباعي»، المجهزة لترويض الرمال العميقة، والجائزة «سماء ليلية» مرصعة بالنجوم، تظهر بوضوح بعيداً عن أضواء المدينة، فيشعر المخيم بضآلة البشر أمام عظمة الكون.
-
التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
• بحيرة الوثبة:
لمن ينشد السكينة، دون التوغل في أعماق الصحراء، توفر الوثبة تجربة تخييم عائلية هادئة. فالبحيرة الاصطناعية، التي تعانق الصحراء، توفر مشهداً سينمائياً، خاصة عند شروق الشمس. والمنطقة مجهزة بمسارات للدراجات الهوائية، ما يجعلها وجهة مثالية لمن يودون دمج الرياضة بمتعة الاسترخاء، وسط الطبيعة.
• مخيم نجوم:
يمثل هذا الموقع (التابع لقصر السراب) قمة «التخييم الفاخر»؛ فهو مخصص لأولئك الذين يريدون اختبار حياة البادية بروح عصرية، حيث الخيام المصممة بأسلوب تراثي أنيق، ما يجعلك تعيش تجربة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، ولكن بمعايير عالمية.
-
التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
دبي.. الحداثة تلتقي بالبرية
التخييم في دبي يتسم بالتنوع والسهولة، حيث يمكنك الانتقال من قلب المدينة إلى عمق الطبيعة في أقل من ساعة، ومن أهم مناطق التخييم بها:
• بحيرات القدرة:
تعد بحيرات القدرة داخل «محمية المرموم» الملاذ المفضل للعائلات. وتتميز المنطقة بكونها أرضاً منبسطة، يسهل الوصول إليها بالسيارات العادية، وتوفر فرصة نادرة؛ لمشاهدة أكثر من 100 نوع من الطيور المهاجرة، والمستوطنة. إنها مكان مثالي؛ لتناول العشاء حول النار، تحت ضوء القمر.
• حتا.. مغامرة في أحضان الجبال:
توفر حتا تجربة مختلفة تماماً، حيث تتبدل الرمال بتضاريس جبلية وعرة، وهواء جبلي بارد، ومنعش. والتخييم هنا، سواء في المواقع المخصصة، أو في المقطورات الفاخرة، يمنحك فرصة ممارسة أنشطة حيوية، مثل: ركوب الدراجات الجبلية، وقوارب «الكاياك» في بحيرة حتا الفيروزية.
-
التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
رأس الخيمة والفجيرة.. الموج يعانق القمم.
• جبل جيس (رأس الخيمة):
إن التخييم فوق أعلى قمة بالدولة يعد تجربة «فوق الغيوم». فهناك تنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، ما يتطلب منك استعداداً جيداً للبرودة. لكن الإطلالات البانورامية، على سلاسل جبال الحجر، تجعل كلَّ لحظة لوحة فنية تعلق بالذاكرة.
• شواطئ الفجيرة (دبا، والعقة):
لمحبي البحر، لا شيء يضاهي الاستيقاظ على صوت أمواج بحر خليج عُمان. وتوفر شواطئ الفجيرة شريطاً ساحلياً طويلاً، يسمح للمخيمين بالخصوصية، حيث يمكن دمج التخييم بالسباحة الصباحية، أو الغوص لاكتشاف الحياة البحرية الغنية.
ضوابط التخييم
التخييم في الإمارات ليس مجرد نزهة، بل مسؤولية وطنية وبيئية. والالتزام بالقوانين يضمن سلامة واستدامة هذه الجماليات للأجيال القادمة، ومنها:
1 . الاحترام الكامل للحياة الفطرية: يُمنع، تماماً، إزعاج الحيوانات البرية، أو قطع الأشجار، أو النباتات المحلية.
2. قانون «الأثر صفر»: «المبدأ الذهبي» لكل مخيم راقٍ، هو ترك المكان أفضل مما كان عليه، بالالتزام التام بجمع النفايات، والتخلص منها في الأماكن المخصصة.
3. التدابير الوقائية: تجب مراقبة النشرات الجوية بدقة، خاصة عند التخييم في الوديان؛ لتجنب السيول المفاجئة، والتأكد من إطفاء النيران، تماماً، قبل المغادرة؛ لتجنب أي حرائق برية.
4. الإسعافات الوقائية: يُنصح، دائماً، بالاحتفاظ بحقيبة إسعافات أولية شاملة، والوعي بكيفية التعامل مع الإجهاد الحراري، والإصابات البسيطة، مع ضرورة التخييم في المناطق المعتمدة من السلطات؛ لضمان الاستمتاع بجمال الطبيعة، دون الإضرار بنظامها البيئي الدقيق.
-
التخييم في الإمارات.. شفاء للروح وتواصل مع الطبيعة
معدات أساسية:
للتخييم في الإمارات؛ يُنصح بتجهيز خيمة مناسبة للصحراء مع أوتاد تثبيت بالرمال، ومشمع أو مظلة، إضافة إلى كيس نوم خفيف إلى متوسط الدفء، مع غطاء أرضي؛ لحماية الخيمة. كما يجب اختيار ملابس خفيفة تمتص العرق، وأخرى بأكمام طويلة؛ للحماية من الشمس والحشرات، مع طبقة دافئة لليل، وقبعة، وأحذية مشي مريحة وصنادل، إلى جانب نظارات شمسية، وواقٍ شمسي، وغطاء للرقبة. ويُفضل وجود موقد تخييم محمول، وأدوات طبخ أساسية، وصندوق تبريد؛ لحفظ الطعام مع مواد تنظيف صديقة للبيئة، إضافة إلى كميات كافية من الماء، لا تقل عن 3 إلى 4 لترات، يوميًا، للشخص، مع وسائل ترطيب وتنقية عند الحاجة. ولا بد من توفير وسائل ملاحة وإضاءة، مثل: «GPS»، ومصباح رأس، وفانوس، ووسائل اتصال، و«بنك طاقة» (باور بنك). وللراحة، يمكن أخذ كراسي، وطاولة، وقماش ظل، مع مستلزمات الحماية من الحشرات، والنفايات، ووسائل ترفيه بسيطة. وفي حال استخدام سيارة من فئة «الدفع الرباعي»، يجب تجهيزها بمعدات الطوارئ، ووقود إضافي.