شمسة المهيري: في «الشواحيف» أحمل إرث الأجداد وتطور الحاضر
#رياضة
ياسمين العطار اليوم 16:37
لم يكن البحر لدى الإماراتيين، يوماً، مجرد مصدر للرزق، وإنما كان ذاكرة حيّة، ومَعْلماً قديماً صاغ ملامح الإنسان قبل العمران. ومنه، خرجت قصة شمسة المهيري؛ لتكتب سطراً جديداً في حكاية المرأة مع البحر، كأول إماراتية تشارك في سباقات «الشواحيف» التراثية، حاملةً معها إرث الأجداد، وتطور الحاضر. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، لا تتوقف شمسة عند حدود السباق؛ بوصفه إنجازاً فردياً، بل تنظر إليه كمسار إنساني متكامل، تعلمت فيه معنى المسؤولية، والهدوء، واحترام البحر، وكامتداد طبيعي لطفولة تشكلت على الشاطئ، ومسيرة مهنية تعمل فيها، اليوم، داخل قطاع الصناعات البحرية، حيث يلتقي الإعلام بالشغف، وتصبح التجربة رسالة تمكين متزنة:
-
شمسة المهيري: في «الشواحيف» أحمل إرث الأجداد وتطور الحاضر
البحر ذاكرة وهوية.. متى بدأت علاقتكِ الحقيقية معه؛ ليصبح طريقكِ المهني والإنساني؟
كوني من «جميرا الأولى»، كانت علاقتي بالبحر فطرية؛ فجدي - من جهة والدي - كان غواص لؤلؤ، وصياداً، وجدي - من جهة والدتي - نوخذة قاد السفن بخبرة وثقة. أما بيتنا، فكان يطل مباشرة على البحر، كأننا نعيش في كنفه. في طفولتي، كانت لحظات الغروب مع أخي «أحمد»، وزيارات الميناء في «فريجنا»، جزءاً من يومياتي. ولم أكن أدرك، حينها، أن هذا القرب سيتحول إلى مسار مهني وإنساني، لكنه ظل حاضراً بداخلي، إلى أن فهمت أن اختياري لم يكن صدفة، وإنما كان امتداداً لإرث عائلي، وحب فطري، شكلا هويتي منذ الصغر؛ لأكون جزءاً من مسيرة وطن، جعل من البحر منطلقاً لأحلامه الكبرى.
على خط الانطلاق
حين وقفتِ للمرة الأولى في سباق «الشواحيف»، ما الذي دار في ذهنكِ؟
عندما شاركت في سباقات «الشواحيف» التراثية، ضمن منافسات جولة الشارقة من بطولة الإمارات للشواحيف، التي نظمها نادي الشارقة الدولي للرياضات البحرية، بإشراف اتحاد الرياضات البحرية، انتابني شعور من الحماسة والترقب. فقد أدركت أن اللحظة تتجاوز حضوري الشخصي، خاصة مع البث المباشر؛ لأنني أمثّل صورة أوسع للمرأة الإماراتية، وهي تدخل مساحة جديدة بثقة. مع انطلاق المحركات، لم أفكر في السباق بقدر ما شعرت بأنني أضيف سطراً جديداً إلى علاقة المرأة بالبحر؛ لأثبت - من خلاله - أن الشغف والالتزام يمكن أن يُعَبّرا عن القوة الناعمة للمرأة الإماراتية، التي لا تعرف المستحيل؛ حين يتعلق الأمر بتمثيل وطنها، ورفع رايته.
في قطاع الصناعات البحرية.. ما أبرز التحديات، التي واجهتكِ في هذا العمل؟
أعمل بمنشأة سفن «الأحواض الجافة العالمية»، التابعة لموانئ دبي العالمية، وكان التحدي الأول هو الإلمام بطبيعة القطاع، ومصطلحاته الفنية، وهذا أمر طبيعي في أي تجربة جديدة. وقد ساعدتني، كثيراً، بيئة العمل الداعمة، وكذلك روح الفريق، ما شجعني على التعلم والمشاركة. ومع الوقت، تحولت هذه التحديات إلى فرص للتطوير، ورسخت قناعتي بأن الشغف الحقيقي يصنع الفارق، بغض النظر عن طبيعة المجال.
ما الدروس الحياتية، التي تعلمتها من البحر؟
البحر أعظم معلم في حياتي؛ فقد علمني أن القوة الحقيقية تكمن في الهدوء، وأن الاتساع لا يعني التشتت، بل الاحتواء؛ فهو يذكرنا، دائماً، بأن ما نراه ليس كل شيء، وأن العمق، غالباً، لا يكون مرئياً، لكنه الأكثر تأثيراً.
-
شمسة المهيري: في «الشواحيف» أحمل إرث الأجداد وتطور الحاضر
أداة تأثير حقيقية
كيف توظفين دراستكِ في الإعلام والإخراج؛ لخدمة تمكين المرأة؟
خلال عملي مديرةً لقسم الاتصال المؤسسي في «الأحواض الجافة العالمية»، أحرص على توظيف خبرتي الإعلامية؛ لإبراز قصص النجاح داخل القطاع البحري، لا سيما قصص النساء. إنني أؤمن بأن الإعلام أداة تأثير حقيقية؛ عندما نستخدمه بوعي، وأن الإخراج البصري يمنحنا فرصة ربط التكنولوجيا بالهوية، وتقديم صورة إنسانية، وواقعية، عن العمل البحري.
ما «اللحظة البحرية» الأقرب إلى قلبكِ؟
قد يبدو جوابي غير مألوف، لكن اللحظة الأقرب إلى قلبي هي تلك التي تلي انتهاء السباق مباشرة؛ حين أتيقن أنني أكملت التحدي، وأن القارب صمد معي؛ فذلك الإحساس يرتبط بالشعور بالانسجام مع البحر، واحترام قوته، وتجاوز الخوف منه بثبات.
ما الأثر، الذي ترغبين في تركه، وكيف تعبرين عن قيم الإمارات، وما رسالتك إلى الفتيات؟
طموحي أن أكون مثالاً للاستمرارية لا مجرد تجربة أولى، وأن أفتح الطريق للفتيات الإماراتيات؛ ليصبح حضورهنَّ طبيعياً في القطاع البحري، وأن أعبر عن قيم الإمارات القائمة على التوازن بين احترام الماضي، وصناعة المستقبل، وأفتخر بأن أكون جزءاً من جيل يوازن بين الأصالة والتطور، ويكرم ماضيه بينما يصنع مستقبله بثقة. وأقول للفتيات: إن هذا الوطن يؤمن بقدراتكن، وإن الأحلام لا حدود لها حين تقترن بالثقة والعمل، فكل مسار يبدأ بخطوة، وما بعدها تصنعه الإرادة.