ماذا تفعلين عندما يتجاوز الأصدقاء حدودهم؟
#تنمية ذاتية
زهرة الخليج اليوم
في أي علاقة، مهنية أو شخصية، نضع عادةً حدودًا معيّنة؛ لنضمن أن يشعر جميع الأطراف بالراحة والاحترام. لكن في بعض الأحيان، قد يتجاوز شخص ما هذه الحدود؛ كزميل عمل يقاطعكِ باستمرار خلال الاجتماعات، أو صديقة تحضر إلى منزلكِ من دون موعد، أو فرد من العائلة يطرح أسئلة شخصية ومتطفّلة.
وقد يكون من الصعب، أحيانًا، أن تعبّري عن نفسكِ، وتخبري الطرف الآخر بأنه تجاوز حدوده، لكن القيام بذلك ضروري للحفاظ على علاقات صحية، وضمان احترام احتياجات الجميع. هنا، نستعرض استراتيجياتعدة، للتعامل مع هذا السلوك بأسلوب محترم وحازم، من بينها: أهمية استخدام أمثلة محددة، وفتح الحوار في اللحظة التي يحدث فيها التجاوز.
-
ماذا تفعلين عندما يتجاوز الأصدقاء حدودهم؟
ما الذي يُعدّ تجاوزًا للحدود؟
للناس حدود مختلفة، ومستويات متفاوتة، من التحمّل تجاه سلوكيات معيّنة. ولكل شخص حدوده الخاصة، واحترامها أمر أساسي. وتجاوز الحدود قد يُنظر إليه على أنه تصرّف غير محترم، أو حتى عدواني، وقد يسبّب توترًا وعدم ارتياح في العلاقات والتفاعلات اليومية.
في البداية، قد يبدو الأمر مجرد إلحاح أو إصرار، لكن إذا استمرّ الطرف الآخر في الضغط بعد أن عبّرتِ بوضوح عن عدم ارتياحكِ أو رفضكِ، فهذا يُعدّ تجاوزًا للحدود. وقد يكون من الصعب التحلّي بالحزم والدفاع عن نفسكِ في مثل هذه المواقف، لكن ذلك ضروري للحفاظ على استقلاليتكِ، وسلامتكِ النفسية.
شكل آخر من تجاوز الحدود، هو انتهاك المساحة الشخصية، أو لمس الآخرين دون موافقتهم. وهذا قد يكون مزعجًا جدًا، سواء حدث في وسائل النقل العامة من شخص غريب، أو من صديق مفرط في اللمس. ومن المهم وضع حدودكِ، والتعبير عنها بوضوح، والتحدث فورًا؛ إذا شعرتِ بعدم الارتياح.
كيف ترسمين حدودكِ الشخصية؟
تشير الحدود الشخصية إلى الخطوط، التي يضعها الفرد في علاقاته، ومواقفه المختلفة؛ لحماية سلامته العاطفية والنفسية والجسدية. إن وضع الحدود يعني أن تحدّدي احتياجاتكِ وتحترميها، وأن تعبّري عنها بوضوح وحزم للآخرين. ومن الطرق الشائعة لوضع الحدود: قول «لا»؛ عندما لا ترغبين في أمر ما، وتحديد توقّعات واضحة في العلاقات، وأخذ فترات راحة عندما تحتاجين إليها.
ورغم أهمية الاجتهاد والإنتاجية في العمل، فمن الضروري الحفاظ على حدود شخصية ومهنية واضحة. وكثير من الموظفين يتجاوزون هذه الحدود، فتترتّب على هذا آثار سلبية متعددة. ومن الأمثلة الشائعة: تحمّل مهام تفوق القدرة، والعمل لساعات إضافية من دون مقابل، والانخراط في تفاعلات سامة مع الزملاء، أو إهمال أخذ الإجازات اللازمة.. سنستعرض هذه الأمثلة، وطرق تجنّب تجاوز الحدود في بيئة العمل.
-
ماذا تفعلين عندما يتجاوز الأصدقاء حدودهم؟
أمثلة لتجاوز الحدود:
لتجاوز الحدود أشكال متعددة، وسياقات مختلفة. ومن أكثرها شيوعًا:
التعدّي على المساحة الشخصية، سواء من غريب يقف قريبًا جدًا في طابور، أو زميل يقترب منكِ أثناء الحديث. هذا السلوك يسبب شعورًا بعدم الارتياح وانتهاك الخصوصية، ومن المهم التنبّه له، واحترام حدود الآخرين.
كذلك استخدام ممتلكات الآخرين دون إذن، كاستعارة قلم صديقة، أو حاسوب زميلة، وقد يبدو هذا بسيطًا، لكنه يخرق الثقة، ويؤذي المشاعر. فلكل شخص الحق في تقرير ما يشارك به مِنْ ممتلكاته، ومع مَنْ.
ومن أشكال التجاوز، أيضًا، الإكثار من إرسال الرسائل النصية، خصوصًا عندما لا يأتي ردّ. وتكرار الرسائل قد يكون تدخّليًا ومُرهقًا للطرف الآخر. وتختلف أساليب التواصل بين الناس، واحترام وتيرة استجابتهم وحدودهم أمر ضروري.
وفي العائلة، قد يتجاوز الأطفال الحدود، أحيانًا، مع الوالدين أو الإخوة؛ عبر المطالبة الملحّة بالاهتمام أو المودّة، رغم رغبة الطرف الآخر. والتحدّي، هنا، هو الموازنة بين تلبية احتياجات الطفل، وتعليمه احترام حدود الآخرين. وتشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، ووضع حدود صحية، يقلّلان هذه الإشكالات.
ومقاطعة الآخرين أثناء الحديث من السلوكيات المزعجة لكثيرين؛ فهي توحي بأن رأي المتحدث غير مهم. والاستماع الفعّال، ومنح الآخرين المساحة لإكمال أفكارهم، يعزّزان الاحترام المتبادل.
وقد يشمل تجاوز الحدود: إطلاق تعليقات عنصرية أو تمييزية، أو افتراض ميول شخص، أو هويته الجندرية، أو الحكم على الآخرين بناءً على معتقداتهم الدينية، أو السياسية.
هذه الافتراضات تؤدي إلى إيذاء المشاعر وسوء الفهم، ومن المهم تفكيك هذه الانحيازات، والتعامل باحترام ولطف. والانتباه الدائم لحدودنا، وحدود الآخرين، يساهم في بناء علاقات أقوى، ويقلّل سوء الفهم، والمشاعر الجريحة.