شيماء السويدي: الصورة الصادقة تغير نظرتنا إلى العالم
#منوعات
لاما عزت اليوم 09:15
رئيسة التحرير: نسرين فاخر / مديرة التحرير: لبنى النعيمي
تأتي شيماء السويدي ضمن جيل القيادات الإماراتية، التي ترى في الإبداع مسؤولية، تتجاوز حدود الشكل إلى صناعة المعنى، وبناء الأثر. فمنذ بداياتها في دراسة الإعلام المرئي، تشكّلت رؤيتها للصورة؛ بوصفها لغة قادرة على اختزال التجربة الإنسانية، وصياغة العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتحويل الفضاء العام إلى مساحة حية للحوار والتفاعل. وخلال مسيرتها، ارتبطت تجربتها بتعزيز حضور الهوية الثقافية، وتسليط الضوء على قصص النجاح الإماراتية، وتمكين المواهب المحلية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المدن لا تُقاس بما تشيده من عمران فحسب، بل بما تبنيه من انتماء في وجدان الناس.. في هذا الحوار، تتألق شيماء السويدي بمجوهرات دار «شوميه» (Chaumet) الراقية، وتكشف عن فلسفتها في القيادة الإبداعية، ورؤيتها لدَوْر الصورة في تشكيل الوعي الجمعي، كما تتحدث عن تجربتها الإنسانية مع الأمومة، وإيمانها بأن خدمة الوطن، وصناعة الأثر الحقيقي، هما جوهر أي تجربة مهنية صادقة:
-
ساعة «هورتنسيا» من «شوميه»، إصدار الشرق الأوسط الحصري، مصنوعة من الفولاذ، ومرصعة بالألماس، مع مينا من الذهب الأصفر، وسوار أزرق. أساور «Bee De Chaumet»، من الذهب الأبيض والأصفر. خاتم «Bee De Chaumet»، من الذهب الأصفر، ومرصع بالألماس. خواتم «Bee De Chaumet»، متعددة الطبقات من الذهب الأبيض، والذهب الوردي، والذهب الأبيض المرصع بالألماس، والذهب الوردي المرصع بالألماس.. جميعها من «Chaumet». العباية من «Hessa Bin Suhail».
صورة تصنع المعنى
«الإعلام المرئي».. كيف ساهم هذا التخصص في تشكيل نظرتكِ إلى الصورة؟
منذ سنوات الدراسة، أدركت أن الصورة ليست مجرد انعكاس للواقع، بل اختيار واعٍ لما نريد قوله؛ فهي قادرة على اختزال قصة كاملة، وصنع إحساس قوي، وتوجيه الانتباه نحو معنى محدد. لذلك، حين أتعامل مع أي مشروع، اليوم، يكون سؤالي الأول دائماً: ما الرسالة التي نريدها أن تبقى في ذهن الناس، بعد أن تختفي الصورة؟.. نحن نتأثر بالصورة أكثر مما نتصور؛ فقد تكون لوحة على جدار، أو مشهداً بصرياً بسيطاً، ورغم ذلك تكون لدى هذه الصورة القدرة على تغيير مزاجنا بالكامل، وإعادة تشكيل نظرتنا إلى المكان من حولنا.
متى شعرتِ بأن الصورة يمكن أن تؤثر فعلاً في الناس، وليست تنقل معلومة فقط؟
شعرت بذلك؛ حين رأيت كيف يمكن لمشهد بصري بسيط أن يغيّر انطباعاً كاملاً. و«الإعلام المرئي» ليس أداة للنقل، بل مساحة لبناء المعنى؛ فهو اللغة التي تخاطب الجميع دون ترجمة. في لحظة ما، أدركت أن مسؤوليتنا لا تكمن في عرض الجمال فقط، بل في توجيه الإحساس الجمعي نحو قيم معينة.
كيف بدأت رحلتكِ مع «المشاريع البصرية»، التي نراها في شوارع دبي؟
بدأت علاقتي بهذا النوع من العمل من إيماني بأن المدن يمكن قراءتها بصرياً، وأن الفضاء العام ليس مجرد مكان نمرّ به، بل مساحة للتجربة، والتفاعل؛ فالمدينة تجربة إنسانية قبل أن تكون عمراناً، وأي تدخل بصري في الفضاء العام؛ يجب أن يتجاوز الجانب الجمالي؛ لينشئ حواراً يومياً بين المكان، وسكانه. وحين يشعر الناس بأن مدينتهم تخاطبهم، وتعكس تفاصيل حياتهم؛ تتحول العلاقة من مجرد إقامة إلى شعور عميق بالانتماء.
-
أساور «Bee De Chaumet»، من الذهب الأبيض والأصفر والوردي، ومرصعة بالألماس. خواتم «Bee De Chaumet» المتراصة، من الذهب الوردي، والذهب الوردي المرصع بالألماس، والذهب الأبيض المرصع بالألماس، والذهب الأصفر المرصع بالألماس.. جميعها من «Chaumet».
قيادة.. وإلهام
ما الفرق بين القيادة في المجال الإبداعي، والمجالات الأخرى؟
القيادة، في جوهرها، واحدة، لكنَّ العمل الإبداعي يعتمد على الإلهام، أكثر من اعتماده على إدارة المهام؛ فالقائد الإبداعي لا يفرض الفكرة، بل يهيئ البيئة التي تسمح لها بالنمو، ويمنح الفريق مساحة للتجربة والتعبير؛ لأن الإبداع لا يزدهر إلا في بيئة من الثقة، والانفتاح.
اليوم.. كيف ترين «الاقتصاد الإبداعي» في الإمارات؟
لم يعد الاقتصاد الإبداعي خياراً ثانوياً، بل أصبح توجهاً استراتيجياً، يعكس رؤية واضحة لمستقبل التنمية. اليوم، نشهد حضوراً متنامياً للإبداع؛ بوصفه قطاعاً اقتصادياً مؤثراً، يساهم في جذب الكفاءات، والمواهب، من مختلف أنحاء العالم، ويعزز مكانة الدولة كبيئة حاضنة للابتكار. هذا التحول يؤكد أن الاستثمار في الصناعات الإبداعية ليس دعماً للمشهد الثقافي فقط، بل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد مستدام، قائم على المعرفة والابتكار. وبرؤية القيادة الحكيمة، نرى دولة الإمارات، اليوم، وجهة مفضلة للمبدعين من كل أنحاء العالم.
المجتمع شريك أساسي
ما الذي تحتاج إليه أي مدينة؛ لبناء اقتصاد إبداعي ناجح؟
أي مدينة تسعى إلى بناء اقتصاد إبداعي حقيقي، تحتاج إلى منظومة متكاملة، تقوم على دعم المواهب، وتوفير بيئة مرنة تمنح المبدعين مساحات للتطوير، والنمو. كما يتطلب ذلك بنية تحتية ثقافية متقدمة، ومساحات حاضنة للفنون والصناعات الإبداعية، بمختلف مجالاتها، من النشر والإعلام، إلى التصميم والتقنيات الرقمية، والفنون البصرية. هذه المنظومة المتكاملة توفر بيئة جاذبة للمبدعين، وتساهم في استدامة القطاع الإبداعي وتطوره. ودبي من أولى المدن التي وفرت بيئة تشريعية واستثمارية؛ لازدهار القطاع الإبداعي، فجذبت المبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال، محلياً، وإقليمياً، وعالمياً. كما أنها من المدن المتقدمة في توفير حزم من المحفزات والحاضنات الإبداعية المتطورة. وكذلك، تتوفر اليوم، مناطق متكاملة للمبدعين، ومجمعات إبداعية متطورة في القطاعات كافة: الفنية، وصناعة النشر والكتب والإعلام والسينما، والموسيقى، والفيديو، ومتاحف التراث الثقافي، والمواقع التاريخية، وصناعة البرمجيات، وألعاب الفيديو، والتصميم بأنواعه شتى، مثل: الأزياء، والألعاب، والبرامج، وتصميم المباني.
-
عقد «Chaumet Joséphine Aigrette»، من الذهب الأبيض المرصع بالألماس من «Chaumet».
من المهم أن يشعر الناس بأنهم جزء من الفكرة، أو المبادرة.. لماذا؟
حين يشعر المجتمع بأنه جزء من الفكرة؛ تتحول المبادرة إلى تجربة مشتركة، ويصبح تأثيرها أعمق، وأكثر استدامة؛ فالتفاعل المباشر يمنح أي مشروع روحاً مختلفة، ويعزز ارتباط الناس بالمكان الذي يعيشون فيه. وعندما يرى الفرد انعكاس قصته، أو تفاصيل حياته اليومية داخل تجربة إبداعية، تتغير علاقته بالمكان، ويشعر بأن البيئة المحيطة به تعبّر عنه، وتشبهه. هذا الإحساس يحوّل المبادرة إلى ذاكرة جماعية، ويجعل المجتمع شريكاً في نجاحها، وحامياً لها.
الهوية عبر القصص
كيف يمكن للقصص أن ترسخ الانتماء، والاعتزاز بالهوية؟
السرد القصصي عنصر أساسي في العمل الإبداعي؛ لأنه يُعيد الإنسان إلى قلب المشهد. وحين نروي قصصنا من داخل تجربتنا، لا نوثق اللحظة فحسب، بل نؤسس لذاكرة مشتركة، تعزز الإحساس بالهوية، والانتماء. وفي ظل تطور دبي المتسارع؛ يصبح سرد القصص ضرورة؛ لحفظ روح المكان، وإبراز خصوصيته. وعندما يرى الفرد نفسه في قصة مدينته، يزداد ارتباطه بها؛ وعندما تصل هذه القصص إلى العالم، تتشكل صورة أكثر عمقاً عن المجتمع، وثقافته، وتجربته الإنسانية.
هل هناك تجربة أثرت فيكِ بشكل خاص؟
أكثر التجارب، التي تترك أثراً في نفسي، هي تلك التي تتجاوز إطارها الأول؛ لتصبح جزءاً من تفاعل المجتمع. وحين أرى الناس يُعيدون إنتاج الفكرة بطريقتهم الخاصة، ويضيفون إليها من رؤيتهم وتجربتهم؛ أدرك أن المشروع لم يعد مجرد مبادرة، بل تحول إلى حركة مجتمعية حقيقية. وفي هذه اللحظة، تحديداً، يتجاوز العمل حدود التنفيذ؛ ليصبح تجربة حية تنمو مع الناس، ومن خلالهم.
-
ساعة «هورتنسيا» من «شوميه»، إصدار الشرق الأوسط الحصري، مصنوعة من الفولاذ، ومرصعة بالألماس، ومينا من الذهب الأصفر، وسوار من الفولاذ. أساور «Bee De Chaumet»، من الذهب الأصفر، وأخرى مرصعة بالألماس. خواتم «Bee De Chaumet»، من الذهب الأصفر، ومرصعة بالألماس.. جميعها من «Chaumet».
مدرسة الحياة
ماذا علمتكِ الأمومة، ولم تتعلميه من العمل؟
علمني العمل التخطيط، وتحمل المسؤولية. لكن الأمومة أعادت تعريف الوقت لديَّ. لقد أدركت أن إدارة الوقت لا تعني إنجاز المهام فقط، بل تعني اختيار اللحظات التي نمنحها حضورنا الكامل، واهتمامنا الحقيقي. كما تعلّمت أن التوازن بين العمل والحياة ليس شعاراً، بل ضرورة لاستمرار العطاء. إنني أؤمن بما أسميه «فلسفة اللحظة»؛ فالفكرة الإبداعية تحتاج إلى لحظة تأمل، والأمومة تجعل الإنسان أكثر وعياً بقيمة الوقت، وأكثر قرباً من تفاصيل الحياة، والعائلة. ومن الأمومة تعلّمت، أيضاً، الصبر الطويل؛ ففي العمل نبحث عن نتائج سريعة. أما في الحياة الأسرية؛ فنفهم أن بعض الأثر يحتاج إلى وقت لينضج، وأن النمو الأجمل يحدث بهدوء. اليوم، وأنا أرى ابنتيَّ تكبران أمامي؛ أدرك أن أعظم إنجاز يُقاس باللحظات التي نعيشها بوعي ومحبة، وأن الوقت لا ينتظر أحداً، وأجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نعيشه بالكامل.
ما القيم، التي تحرصين على أن تراها ابنتاكِ في مسيرتكِ؟
أحرص على أن تدرك ابنتاي أن الالتزام ممارسة يومية، وليس شعاراً، وأن النجاح لا يتعارض مع التواضع، وأن القيادة لا تعني الصوت الأعلى، بل الرؤية الأوضح. كما أتمنى أن تلمسا في تجربتي قيمة خدمة الوطن، وأن تدركا أن العمل، الذي يسهم في صناعة صورة الدولة مسؤولية، تتجاوز الطموح الشخصي. وأحب، أيضاً، أن تريا في مسيرتي الشغف الحقيقي، وأهمية العمل بروح الفريق؛ لأن الإنجاز الفردي لا يكتمل إلا بالتعاون.
تجديد الروح
خلال شهر رمضان المبارك.. كيف يتغيّر أسلوب حياتكِ، وعملكِ؟
يعيد شهر رمضان ترتيب الإيقاع الداخلي للحياة؛ فيصبح اليوم أقصر زمنياً، لكنه أعمق روحياً. وفي العمل، نركز أكثر على الجوهر، ونبتعد عن التفاصيل غير الضرورية. بينما أحرص، في حياتي الشخصية، على تخصيص وقت حقيقي للعائلة. فهذا الشهر المبارك يذكّرني، دائماً، بأن الإنتاجية لا تقاس بالسرعة فقط، بل بجودة إدارة الوقت، كما أنه يعيدني إلى البوصلة الأساسية، التي تربط العمل بالقيمة والمعنى.
ما الذي تحرصين على الحفاظ عليه، خلال رمضان، رغم ضغط العمل؟
أحرص على الحفاظ على أجواء العائلة، واللحظات الروحية التي يمنحها هذا الشهر؛ فهذه الطقوس البسيطة تمنحنا توازناً داخلياً، يساعد على الاستمرار في العطاء، رغم كثرة المسؤوليات.
-
ساعة «هورتنسيا» من «شوميه»، إصدار الشرق الأوسط الحصري، مصنوعة من الفولاذ، ومرصعة بالألماس، ومينا من الذهب الأصفر، وسوار من الفولاذ. أساور «Bee De Chaumet»، من الذهب الأصفر، وأخرى مرصعة بالألماس. خواتم «Bee De Chaumet»، من الذهب الأصفر، ومرصعة بالألماس.. جميعها من «Chaumet».
تمكين المواهب المحلية
ما أهمية دعم المواهب المحلية في تطوير المشهد الإبداعي؟
أي مشهد إبداعي مستدام، لا يمكن أن يعتمد على الاستيراد فقط؛ لذلك يعد تمكين المواهب المحلية استثماراً استراتيجياً في مستقبل المدن. ودولة الإمارات، اليوم، ليست فقط منصة عالمية، بل حاضنة للطاقات الوطنية الشابة. وحين نتيح للمبدعين الإماراتيين مساحة للظهور، فإننا لا ندعم فرداً فقط، بل نرسخ هوية بصرية أصيلة، تنبع من ثقافتنا وتجربتنا. والمواهب المحلية قادرة على تقديم رؤية للإمارات من الداخل، وهذه الرؤية تعد الأكثر صدقاً، وتأثيراً عالمياً. وعلى المستوى الشخصي، أكثر ما يلامسني هو المشاريع التي تكشف المواهب المحلية، وتمنح الشباب منصة للظهور؛ لأن الاستثمار الحقيقي ليس في الحدث نفسه، بل في الإنسان الذي يقف خلفه.
اليوم.. ما الذي يحتاج إليه المبدع الشاب؛ لينجح؟
يحتاج إلى ثلاث ركائز: الثقة، والبيئة، والفرصة.. الثقة في صوته، والبيئة التي تسمح له بالتجربة دون خوف من الفشل، والفرصة التي تفتح له باب الظهور. نحن في مرحلة تاريخية تمنح الشباب أدوات غير مسبوقة. لكن الأداة وحدها لا تكفي، فيحتاج المبدع، أيضاً، إلى توجيه وقدوة، يرى فيهما إمكانية النجاح.
-
عقدا «Bee De Chaumet»، من الذهب الوردي، ومرصعان بالألماس.. كلاهما من «Chaumet». العباية من «Hessa Bin Suhail».
ما الأثر، الذي تتمنين أن يتركه عملكِ في دبي؟
أتمنى أن يكون الأثر أعمق من مشروع ناجح، أو تجربة لافتة، بأن يرسّخ في وجدان الناس أن دبي ليست مدينة تنمو عمرانياً فحسب، بل مدينة تبني الإنسان، والمعنى. وإذا شعر شخص بالفخر، وهو يسير في شوارعها، ورأى في تفاصيلها انعكاساً لهويته وانتمائه، والتقط صورة، وقال: «هذه مدينتي!»؛ فهذا هو النجاح الحقيقي.
بمناسبة يوم المرأة العالمي.. ماذا تقولين للشابات الراغبات في دخول المجال الإبداعي؟
أقول لهن: لا تنتظرن وضوح الطريق بالكامل، فغالباً يتشكل المسار أثناء السير. الإبداع يحتاج إلى شجاعة، والقيادة تبدأ من وعي الإنسان بذاته. والمرأة الإماراتية تنطلق، اليوم، من بيئة تدعم طموحها، وتؤمن بقدراتها. لكن الأساس يبقى في الإيمان بالنفس. كما أن المدينة بحاجة إلى أصوات جديدة، وأفكار مختلفة، ورؤى تترك أثراً حقيقياً، وبصمة تعبّر عنكن، وتضيف إلى المشهد من تجاربكن الخاصة.