سلامة المهيري: الإعلام المسؤول يضيء العقول ويبني الأوطان
#منوعات
ياسمين العطار اليوم
لكل بث قصة خلف الكواليس، ولكل كلمة أثر يمتد خارج الشاشة؛ فيضيء العقول، ويبني الأوطان. وفي قلب هذه المسيرة، تَبْرز سلامة المهيري، المذيعة الإماراتية، التي صنعت تجربتها عبر سنوات من الوعي، والانضباط، والمسؤولية الوطنية. فبين الأخبار، والتغطيات الرياضية والوطنية، تعلمت المهيري أن كل لحظة أمام الكاميرا ليست مجرد تقديم، بل إيمان بأن الإعلام شريك أساسي في منظومة التنمية الوطنية، وبناء الوعي المجتمعي.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تكشف المذيعة الإماراتية كيف يتحول الأداء المهني إلى رسالة، ورحلة، تعكسان قيم الإمارات، وهويتها:
وسط الضغوط غير المرئية خلال البث المباشر.. ما الذي يمنح المذيعة الثبات أمام الكاميرا؟
الثبات الحقيقي يمنحه الوعي الذاتي؛ بما نحمله تجاه المتلقي؛ فحين تدرك المذيعة أن حضورها ليس أداءً لحظياً، بل مسؤولية تتعلق بثقة الجمهور، وأمَانِهِ المعرفي، يتغير تعاملها مع كل ما يحيط بها. وخلال البث، هناك الكثير من الضغوط، التي لا يراها المشاهد، كخلل تقني مفاجئ، أو معلومة تتغير في اللحظة الأخيرة، أو حدث طارئ يفرض مساراً جديداً للبث. في هذه اللحظات، لا مجال للارتباك، بل لحضور ذهني كامل. وقد تعلمت - عبر السنوات - التعامل مع التوتر؛ بوصفه حالة طبيعية، فأحوله إلى تركيز، وانتباه، شديدين. إن الخبرة تصقل القدرة على ضبط المشاعر، والحفاظ على هدوء العقل، واتخاذ القرار في اللحظة التي لا تقبل التردد.
-
سلامة المهيري: الإعلام المسؤول يضيء العقول ويبني الأوطان
وعي.. وثقة
مهنياً.. كيف توازنين بين الأخبار، والتغطيات الرياضية، والوطنية؟
لكل مجال روحه، ولغته؛ فأتعامل مع كلٍّ منها بما يقتضيه من وعي واهتمام. فمثلاً، الأخبار تتطلب رصانة ودقة، والرياضة تحتاج إلى شغف ومعرفة ولغة نابضة. أما التغطيات الوطنية، فتمثل اختباراً عاطفياً، وأخلاقياً، في الوقت نفسه. وهناك أمران لا يتغيران فيها جميعاً، هما: احترام عقل المشاهد، والالتزام بالمهنية. المهنية واحدة لا تتبدل، لكن أدوات التعبير تختلف بما يخدم السياق، ويحفظ مصداقية الرسالة، ويجعل كل محتوى جزءاً من مشروع وطني؛ لبناء الوعي، وتعزيز الثقة.
في زمن يتسم بتدفق المعلومات.. ما سبيلك إلى صقل قدراتك الإعلامية؟
الإعلامي لا يُصنع أمام الكاميرا فقط، بل خلفها أيضاً. والقراءة اليومية «حجر الزاوية» في صقل تكويني المهني، ليس فقط في الإعلام، بل كذلك في التاريخ، والثقافة، والتكنولوجيا، والرياضة. إن التفاصيل الدقيقة تصنع الفارق، والمتلقي، اليوم، قادر على التمييز بين مَنْ يفهم ما يقول، ومَنْ يقرأ نصاً فقط. لذلك، أتابع التجارب الإعلامية العالمية، ولا أتوقف عن التدرب؛ لأن المعرفة لا حدَّ لها، فهي التي تمنح الكلمة قوتها، ووزنها، وتجعل منها رسالة مؤثرة.
اليوم.. هل تغيّر دور المذيع، وما الذي أصبح مطلوباً منه؟
نعم، فلم يعد المذيع مجرد ناقل، بل أصبح شريكاً في صناعة الفكرة. واليوم، مطلوب منا أن نفهم المحتوى جيداً، وأن نكون جزءاً من تطويره، لا مجرد واجهة له. كما أن التفاعل مع الجمهور، عبر المنصات الرقمية، أصبح امتداداً طبيعياً للشاشة، شريطة أن يبقى منسجماً مع الهوية المهنية، وقائماً على المصداقية والوعي، تماماً كما تنطلق رؤية الإعلام الإماراتي من الوضوح، والهوية الوطنية.
مسؤولية وطنية
إلى أي مدى أسهمت التغطيات الوطنية في تشكيل وعيك الإعلامي؟
التغطيات الوطنية من أبرز التجارب التي صقلت تجربتي المهنية؛ فهي لا تضعني أمام حدث فحسب، بل أمام لحظة شعورية، تختزل علاقة الناس بوطنهم. ففي هذه اللحظات، يدرك الإعلامي أن كل كلمة، وصورة، تحمل مسؤولية حقيقية، وأن الرسالة الإعلامية، المبنية على وعي وحس مهني، تتحول إلى قوة تضيء العقول، وتبنِي الأوطان. وفي الإعلام الإماراتي، لا تقتصر المسؤولية على نقل الخبر، بل تمتد إلى تقديمه بميزان دقيق، يحترم الحقيقة، ويصون صورة الوطن، ويعكس قيمه. إن قوة رسالتنا الإعلامية تنبع من وضوح هويتنا الإماراتية، فيمنحها صدقها، وعمق تأثيرها.
بعد هذه المسيرة.. ما المهارة التي تمنيتِ امتلاكها في بداياتك، وما الذي يحتاج إليه الجيل الجديد؟
تمنيت لو تعلمت التفكير كمنتجة، لا كمذيعة فقط؛ لأن فهم صناعة المحتوى من الداخل يغير طريقة التقديم بالكامل. أما اليوم، فالمذيعة الشابة تحتاج إلى مرونة ذهنية، ومعرفة رقمية، وقدرة على التعلم المستمر؛ لأن الموهبة وحدها لم تعد كافية؛ والتميز يتطلب جهداً دائماً، ووعياً بالتغيرات المتسارعة، والتزاماً بمبادئ الإعلام الوطني المسؤول.
أخيراً.. ما المبدأ الذي يبقى ثابتاً في تجربتك؟
الصدق؛ لأنه - في كل شاشة، وبرنامج، وتغطية - الذي يصل أولاً إلى الجمهور؛ فقد تتغير الأشكال، والمنصات، لكن الجوهر واحد: أن أكون حقيقية في ما أقدّم، وأن أؤمن بأن الإعلام موقف قبل أن يكون حضوراً، وأن كل كلمة مساهمة في بناء وعي، ومجتمع، ووطن!