حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
#عروض أزياء
سارة سمير اليوم
شهدت دار «Tom Ford»، في أسبوع باريس للموضة لخريف وشتاء 2026- 2027، مقاربة أكثر تركيزاً وهدوءاً، تحت قيادة المصمم حيدر أكرمان Haider Ackermann، الذي اختار أن يعيد صياغة هوية الدار عبر العودة إلى الأساسيات. فقد جاءت المجموعة بمثابة قراءة جديدة لرموز «توم فورد» الجمالية، لكن بلمسة أكثر تحكمًا وحداثة.
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
أقيم العرض في مساحة بيضاء نقية داخل «ساحة فاندوم Place Vendôme» في باريس، حيث فضل أكرمان بيئة عرض هادئة، تسمح للملابس بالتحدث عن نفسها. وفي ظل عالم يزداد صخباً وتسارعاً، أراد المصمم أن تعكس الإطلالات فكرة الصلابة والاتزان. يقول أكرمان، في هذا السياق: «نعيش بعالم يتلاشى فيه التواضع، حيث يعلو الصخب، ويكثر الزيف، لكننا في النهاية بشر، ورغم اختلافاتنا نتشارك الطموحات نفسها، فلماذا لا نتوحد؟».
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
أناقة الخياطة الكلاسيكية:
تجلّت العودة إلى الأساسيات في حضور قوي للخياطة المفصلة، وهي إحدى الركائز التاريخية لدار توم فورد. فقد ظهرت بدلات داكنة مخططة بدقة، نسّقت مع ربطات عنق بيضاء، أو ورود مثبتة على طيات الصدر الحادة، ما أضفى لمسة درامية أنيقة. كما حضرت لمسات مستوحاة من أناقة الثمانينيات عبر القمصان ذات الياقات المتباينة، إلى جانب طبعات «الدلماسي»، التي أضفت على الإطلالات نفحة خفيفة من الطرافة والمرح.
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
وظهرت الإطلالات النسائية في مجموعة توم فورد لخريف وشتاء 2026 - 2027، بشكل أكثر حدة وقوة عن ذي قبل، حيث جاءت السراويل منخفضة الخصر، ومثبتة بأحزمة بدت كأنها انزلقت من حلقاتها، ما أوحى بالمزيد من العفوية، كما كسرت نقوش البقع الحيوانية على حيز النمطية، وأضافت لمسة وحشية على الإطلالات.
كما ظهر خيط أكثر جرأة، عبر إدخال البلاستيك الشفاف كمادة غير متوقعة، جرى الارتقاء بها من خلال التنسيقات، حيث نُفذت بأنماط عديدة، مثل: بليزر قصير، ومعطف ترنش، وحتى وشاح على طراز بابوشكا من خامات اصطناعية شفافة.
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
وجاء البلاستيك، أيضاً، تحت تنانير على شكل حرف (A)، من المادة نفسها، وكانت بطانات الدانتيل والجوارب، التي تحمل شعار «الدار» ظاهرة بوضوح متعمد.
الدنيم.. بين الحداثة والرمزية الأميركية:
تطور آخر شهده شكل الدنيم في المجموعة، حيث جاء بلون غامق مغسول مسبقاً مع تجاعيد حادة متعمدة، إذ اتسم بتصميم عالي الخصر برصانة غير معتادة، بفضل الخطوط الجانبية، المستوحاة من البدلات الرسمية. أما الرجال؛ فارتدوا سراويل دنيم بخصر مرتفع جدًا، ما أطال خط الجذع.
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
وعاد هذا التناسب، أيضاً، في السراويل المفصلة مع قمصان باستيل بأزرار وربطات عنق مخططة، في إشارة خفية إلى النماذج الكلاسيكية للشركات الأميركية، لكن أعيدت صياغتها عبر لمسة تميل قليلًا إلى الترف. وهنا ظهر الحوار بين الانضباط والبذخ، وهو عنصر أساسي في هوية الدار، بصياغة متجددة.
الخياطة الدقيقة.. اللغة الأوضح لأكرمان:
وتبقى الخياطة المفصلة هي اللغة الأكثر بلاغة لدى أكرمان، فقد ظهرت بدلات بخطوط دقيقة، ونقوش صغيرة للغاية، منسقة مع قمصان مفتوحة، ومُزينة بزهور كبيرة مزروعة ببذخ على طيات الصدر.
-
حيدر أكرمان يعيد «توم فورد» إلى جوهرها في خريف وشتاء 2026
وبرز الجمع بين الصرامة والتحرر، من خلال دقة الخياطة الكلاسيكية المخصصة للرجال، فأبرز التناقضات المدروسة في المجموعة.
فيما جاءت أزياء السهرة أكثر تحفظاً بشكل ملحوظ، فقد ظهرت فساتين سوداء اللون بحمالات رفيعة متفرعة كالأغصان، مقدمة توازناً انسيابياً، مقارنة بأجواء السجادة الحمراء الأكثر جرأة في الموسم الماضي.
أما لدى الرجال، فقد استبدلت القمصان بأوشحة حريرية تحت سترات قصيرة، وعادت السراويل المنخفضة الارتفاع لتظهر مجدداً.
وكانت هذه المجموعة الأكثر تنوعاً لأكرمان مع «Tom Ford» حتى الآن، فهي غنية في الخامات والقصات، لكنها متماسكة في بنيتها.