في يوم المرأة العالمي.. رائدات يرسمن ملامح المستقبل ويصنعن التغيير
#منوعات
زهرة الخليج 8 مارس 2026
في كل عام، يشكّل اليوم العالمي للمرأة محطة عالمية للتأمل في إنجازات النساء ودورهن في تشكيل المجتمعات وصناعة التغيير. لكن عام 2026 يقدّم صورة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى عن حجم التأثير الذي تمارسه النساء في مجالات كانت لعقود طويلة حكراً على الرجال، من الطب والتكنولوجيا إلى الفضاء والاقتصاد والعمل الإنساني.
اليوم، لا تكتفي النساء بالمشاركة في هذه القطاعات، بل يتصدرن قيادتها، ويقُدن تحولات علمية واقتصادية واجتماعية تعيد رسم ملامح العالم. في المختبرات الطبية حيث تُطوَّر علاجات الأمراض المستعصية، وفي شركات التكنولوجيا التي تصنع مستقبل الذكاء الاصطناعي، وفي المبادرات الإنسانية التي تدافع عن التعليم والعدالة الاجتماعية، تبرز أسماء نسائية أصبحت رموزًا عالمية للابتكار والإلهام.
في هذا التقرير، نسلّط الضوء على مجموعة من النساء اللواتي يغيّرن وجه العالم في عام 2026، عبر إنجازات علمية وريادية وإنسانية تفتح آفاقًا جديدة للبشرية.
المرأة العربية تصنع التغيير
-
الشيخة بدور القاسمي
لا يقتصر الحضور النسائي على الغرب، إذ تشهد المنطقة العربية صعود قيادات نسائية مؤثرة في مجالات عدة منها الثقافة والعمل الدبلوماسي والرياضة. وتعتبر الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، واحدة من أبرز القيادات الثقافية في العالم العربي، حيث تعمل على دعم صناعة النشر وتعزيز القراءة والتبادل الثقافي عالميًا. في عام 2019، أصبحت أول امرأة عربية وثاني امرأة في العالم تتولى رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين، المؤسسة العالمية العريقة التي تأسست عام 1896. وقد شكّل هذا المنصب محطة مفصلية في حضور النشر العربي على الساحة الدولية، إذ عملت القاسمي على إيصال صوت الناشرين العرب إلى المنصات العالمية وطرحت قضاياهم وتحدياتهم أمام صُنّاع القرار، مؤكدًة أهمية حماية حرية التعبير وضمان وصول المعرفة للجميع.
-
ريم الهاشمي
وتُعدّ معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، واحدة من أبرز الشخصيات القيادية في العمل الدبلوماسي والتنموي في الإمارات، حيث تشغل منصبها هذا منذ فبراير 2016. برز اسمها عالميًا من خلال إشرافها على فوز دبي بحق استضافة إكسبو 2020 دبي، وكانت المدير العام للمعرض، وهي اليوم الرئيس التنفيذي لـ سلطة مدينة إكسبو دبي. وعلى صعيد العمل التنموي، تترأس معاليها اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة في الدولة، إضافة إلى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء وجامعة السوربون أبوظبي، ما يعكس دورها الفاعل في دعم التعليم والتعاون الدولي والتنمية المستدامة.
-
نادين لبكي
كذلك، تُعد المخرجة اللبنانية نادين لبكي أيقونة سينمائية أعادت تعريف الحضور العربي في المحافل الدولية. بفضل رؤيتها الإنسانية العميقة، استطاعت نقل قضايا المجتمع من الهامش إلى قلب الشاشة العالمية، بدءاً من "سكر بنات" وصولاً إلى فيلمها الملحمي "كفرناحوم"، الذي منحها لقب أول مخرجة عربية تُرشح لجائزة الأوسكار. لم تكتفِ لبكي بالإخراج والتمثيل، بل جعلت من فنها صوتاً للمهمشين ومنبراً للتغيير الاجتماعي، لتثبت أن السينما العربية قادرة على حصد جوائز "كان" وصناعة أثر عابر للحدود، ملهمةً بذلك جيلاً من المبدعات الطامحات للريادة عالمياً.
-
نوال المتوكل
وتجسد البطلة المغربية نوال المتوكل رمزاً تاريخياً للريادة الرياضية، إذ صاغت بجهدها فصلاً غير مسبوق في ذاكرة الأولمبياد. فمنذ لحظة تتويجها بذهبية سباق 400 متر حواجز في "لوس أنجلوس 1984"، دخلت التاريخ كأول امرأة عربية وإفريقية ومسلمة تعتلي منصة الذهب العالمية. ولم تتوقف مسيرتها عند حدود المضمار، بل واصلت تميزها في ميادين الإدارة والسياسة كوزيرة للرياضة وعضوة بارزة في اللجنة الأولمبية الدولية. لقد أثبتت المتوكل أن الإصرار قادر على كسر الحواجز، ملهمةً أجيالاً من النساء العربيات لتحويل الأحلام إلى واقع ملموس في المحافل الدولية.
الطب والعلوم: اكتشافات تعيد تعريف الطب الحديث
-
كاتالين كاريكو
في مقدمة النساء اللواتي أحدثن تحولًا في عالم الطب تقف العالمة كاتالين كاريكو، الكيميائية الحيوية المجرية-الأميركية، والحائزة على جائزة نوبل. لعبت أبحاثها دورًا حاسمًا في تعديل القواعد النووية، مما أتاح التوصل إلى لقاحات فاعلة ضد كوفيد-19 قائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال، والتي شكّلت الأساس العلمي للقاحات كوفيد‑19.
لكن تأثير اكتشافاتها لم يتوقف عند الجائحة، إذ باتت هذه التقنية اليوم محورًا لتطوير علاجات جديدة لأمراض السرطان والمناعة والاضطرابات الوراثية، ما يجعلها واحدة من أكثر الابتكارات الطبية تأثيرًا في القرن الحادي والعشرين.
-
ريشما كيوالراماني
إلى جانبها، تبرز الطبيبة والباحثة ريشما كيوالراماني، الرئيسة التنفيذية لشركة فيرتكس للأدوية، والتي تعد من أبرز القيادات النسائية في قطاع التكنولوجيا الحيوية. تقود كيوالراماني جهودًا علمية لتطوير علاجات مبتكرة للأمراض الوراثية، وقد دفعت تحت قيادتها شركة فيرتكس قُدُمًا بعلاجات تعديل الجينات القائمة على تقنية كريسبر، مما جعل العلاجات التحويلية لأمراض مثل فقر الدم المنجلي وأمراض التليف الكيسي أقرب إلى متناول عامة الناس. وبذلك رسّخت كيوالراماني مكانة الابتكار العلمي ليس كسلعة فاخرة، بل كضرورة ملحة للصحة العامة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: نساء في قلب الثورة الرقمية
-
ليزا سو
لم تعد الثورة التكنولوجية حكرًا على وادي السيليكون أو على القيادات الذكورية، فقد برزت نساء يقفن في مقدمة الابتكار الرقمي.
إحدى أبرز هذه الشخصيات هي ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، والتي استطاعت تحويل الشركة من مجرد منافس يواجه الصعاب إلى عملاق تجاوز منافسه التاريخي، شركة إنتل، من حيث القيمة السوقية. لعبت سو دورًا محوريًا في تطوير المعالجات عالية الأداء والرقائق المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، وبفضل قيادتها، أصبحت الشركة أحد أهم اللاعبين العالميين في صناعة أشباه الموصلات.
-
فاي فاي لي
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تعد العالمة فاي فاي لي من أبرز رواد هذا المجال عالميًا. تعمل لي أستاذة في جامعة ستانفورد، وساهمت في تطوير تقنيات الرؤية الحاسوبية التي تمكّن الآلات من فهم الصور والبيانات البصرية، كما تُعد من أبرز الأصوات الداعية إلى تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وأخلاقي يخدم الإنسان والمجتمع.
الفضاء: قيادة نسائية نحو حدود جديدة
-
غوين شوتويل
لم يعد الفضاء حلمًا بعيدًا، بل أصبح مجالًا تقوده شخصيات نسائية بارزة تسهم في بناء مستقبل الاستكشاف الكوني. تعد غوين شوتويل، رئيسة شركة SpaceX، إحدى أهم القيادات في صناعة الفضاء التجارية. لعبت دورًا أساسيًا في تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وإطلاق البعثات الفضائية التجارية، ما ساهم في خفض تكاليف الرحلات الفضائية وفتح آفاق جديدة لاستكشاف الفضاء.
العمل الإنساني والدفاع عن التعليم
في مجال العمل الإنساني، تظل الناشطة الباكستانية ملالا يوسفزاي واحدة من أبرز الأصوات العالمية في الدفاع عن حق الفتيات في التعليم. حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2014، وأطلقت مبادرة Malala Fund التي تعمل على دعم تعليم الفتيات في مختلف أنحاء العالم.
تواصل ملالا اليوم نشاطها في الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لضمان حصول ملايين الفتيات على فرص تعليمية متكافئة، خاصة في المناطق التي تعاني من الفقر أو النزاعات.
العمل الخيري: إعادة تعريف مفهوم العطاء
-
ماكنزي سكوت
شهدت السنوات الأخيرة صعود نماذج جديدة من العمل الخيري تعتمد على التبرعات الضخمة والاستثمار الاجتماعي. ومن أبرز هذه الشخصيات ماكنزي سكوت، التي أصبحت واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في عالم العمل الخيري. قدمت سكوت مليارات الدولارات لمئات المؤسسات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية، مع اعتماد نموذج تبرعات سريع ومرن يهدف إلى تمكين المؤسسات غير الربحية من العمل بحرية أكبر .
تبرز في هذا المجال أيضًا ميليندا فرينش غيتس، التي كرّست جهودها لدعم الصحة العالمية وتمكين النساء اقتصاديًا، من خلال مبادرات ومشاريع تهدف إلى تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية حول العالم. أسست غيتس مبادرة "تعهد العطاء" عام 2010 إلى جانب بيل غيتس ووارن بافيت.
الرياضة: تأثير يتجاوز الملاعب
لم يعد تأثير الرياضيات مقتصرًا على تحقيق الأرقام القياسية، بل امتد إلى التأثير الاجتماعي والاقتصادي. وتُعد سيرينا ويليامز واحدة من أعظم لاعبات التنس في التاريخ، لكنها اليوم أيضًا مستثمرة في الشركات الناشئة التي تقودها النساء والأقليات، وتسعى إلى تعزيز التنوع في عالم ريادة الأعمال.
أما لاعبة الجمباز سيمون بايلز، فقد تحولت إلى رمز عالمي للدفاع عن الصحة النفسية للرياضيين، بعد أن شجعت على فتح نقاش عالمي حول الضغوط النفسية التي يتعرض لها الرياضيون المحترفون.