هل أنتِ متوترة دائماً؟.. إليك طرقاً جسدية لتهدئة نفسكِ
#صحة نفسية
زهرة الخليج اليوم
بين العمل، والأسرة، والمسؤوليات الاجتماعية، والاتصال المستمر بالعالم عبر الهاتف.. تعيش كثيرات في حالة الإنذار القصوى دون أن ينتبهن. الجسد مشدود، والنوم متقطع، والتفكير لا يتوقف، وحتى لحظات الراحة تبدو مثقلة بالقلق.
اعتدنا أن تكون النصيحة الأولى: تحدثي عمّا يزعجكِ. أو اكتبي مشاعركِ في مفكرة. وهي نصيحة فعّالة في كثير من الأحيان. لكن، ماذا لو تحدثتِ مطولاً، وكتبتِ، وحلّلتِ، ومع ذلك ظلّ جسدكِ مشدوداً، كأن الخطر لم ينتهِ؟
-
هل أنتِ متوترة دائماً؟.. إليك طرقاً جسدية لتهدئة نفسكِ
هنا، تظهر أهمية العلاج الجسدي، وهو اتجاه علاجي متنامٍ، يدمج الجسد في العملية النفسية، بدل الاكتفاء بالأفكار والذكريات. والفكرة الجوهرية بسيطة لكنها عميقة: المشاعر الصادمة لا تُخزَّن في العقل فقط، بل في العضلات، والتنفس، والأحشاء، وحتى في طريقة جلوسنا، وحركتنا.
ما العلاج الجسدي؟
العلاج الجسدي يوجّه الانتباه إلى الإحساس الجسدي المصاحب للتجربة النفسية، بدل أن تسألي فقط: في ماذا أفكر؟.. تسألين أيضاً: أين أشعر بهذا في جسدي؟.. هل هناك انقباض؟.. حرارة؟.. ثقل؟.. إن الصدمات، سواء كانت حدثاً كبيراً، أو سلسلة مواقف صغيرة لكنها مربكة، قد تظل عالقة بالجسد؛ إذا لم يُمنح الشعور بالأمان الكافي لمعالجتها. والعلاج الجسدي لا يمحو الماضي، بل يعلّم الجسد أن الحاضر آمن، وأن بإمكانه الخروج من وضع الدفاع.
ما الذي يمكن أن تكسبيه من العلاج الجسدي؟
تشير التجارب السريرية إلى أن النساء اللواتي خضن هذا النوع من العلاج أبلغن عن:
- شعور أعمق بالحضور، والاتصال بالجسد.
- انخفاض في القلق المزمن.
- تحسن في النوم، والهضم.
- قدرة أفضل على تنظيم المشاعر.
- إحساس أكبر بالتحكم في الحياة.
والأهم من ذلك، استعادة الإحساس بالأمان الداخلي، وهو شعور قد نفتقده دون أن نعرف.
-
هل أنتِ متوترة دائماً؟.. إليك طرقاً جسدية لتهدئة نفسكِ
هل يناسبكِ هذا النهج؟
كلمة صدمة قد توحي بأحداث كبرى. لكن، في الواقع، أي موقف شعرتِ فيه بالخوف أو العجز أو الإحراج الشديد قد يترك أثراً عصبياً طويل الأمد. وإذا كنتِ تشعرين بأنكِ في حالة استعداد دائم، أو تُنهكين بسرعة من المواقف العادية، وتنفصلين عن مشاعركِ أو جسدكِ، ولم تجدي تحسناً كافياً مع العلاج بالكلام فقط، فقد يكون العمل على مستوى الجسد خطوة مكملة ومهمة.
تقنيات جسدية يمكنكِ تجربتها في المنزل:
ليست كل الممارسات بحاجة إلى جلسة علاجية رسمية. فهناك تقنيات بسيطة، يمكن أن تساعدكِ على تهدئة الجهاز العصبي بحسب حالتكِ، ومنها: هزّ الجسم بلطف، أو الجري في المكان، أو الرقص الحر، أو دفع الحائط بكلتا اليدين، أو ممارسة تمارين قفز خفيفة، أو المشي السريع في الهواء الطلق.
ومن الممارسات، التي قد تساعدك، فرك الأصابع ببعضها، وتدوير المعصمين، وتحريك أصابع القدمين، ولفّ الكتفين ببطء، والجلوس في وضعية الجنين لبضع دقائق، والتنفس البطيء مع ملاحظة حركة البطن. ولإرسال إشارات أمان مباشرة إلى الدماغ؛ جربي تمرير يديكِ تحت ماء دافئ، أو الالتفاف ببطانية ثقيلة، أو حمل كوب دافئ بين اليدين، أو المشي حافية على العشب أو السجاد السميك، أو شمّ رائحة محببة، مثل: القهوة أو القرفة أو اللافندر، أو احتضان نفسكِ بذراعيكِ لبضع لحظات.
قد تلاحظين تثاؤباً، أو تنهداً عميقاً، أو دموعاً مفاجئة أو دفئاً ينتشر في الجسد؛ فهذه العلامات على أن الجهاز العصبي بدأ يستعيد توازنه.
كيف تبدو جلسة العلاج الجسدي؟
من الخارج، قد تشبه جلسة العلاج التقليدية، وتستمر عادة بين 50، و60 دقيقة. لكن الاختلاف يكمن في تركيز المعالج على الجسد: التنفس، ووضعية الجلوس، والإيماءات، والتغيرات الحرارية.
تُستخدم تقنيات، مثل التذبذب، أي الانتقال بلطف بين إحساس غير مريح، وآخر مريح، لمساعدة الجسد على تفريغ التوتر تدريجياً. أحياناً، تظهر استجابات جسدية، مثل: الارتجاف الخفيف، أو تغير الحرارة، وهي تُعتبر جزءاً من عملية التحرر العصبي.
أدوات مساعدة في المنزل:
بعض النساء يجدن فائدة في أدوات بسيطة، تعزز الوعي الجسدي، مثل:
- حجر غواشا لتحفيز التصريف الليمفاوي بلطف.
- بساط العلاج بالضغط؛ للاسترخاء قبل النوم.
- طقوس الشاي الدافئ مساءً، كوسيلة لتهدئة الجسد.
والمهم ليس الأداة في حد ذاتها، بل الانتباه إلى الإحساس الذي تولّده.