د. شما محمد خالد آل نهيان تكتب: المرأة.. بوصلة الهدوء وسط العاصفة
#مقالات رأي
د. شما محمد بن خالد آل نهيان اليوم
في لحظات الاختبار التاريخية، التي تمر بها الأوطان، لا تُقاس القوة فقط بالمنظومات الدفاعية، لكنها تقاس، أيضاً، بقوة المناعة النفسية التي تتحلى بها الأسر خلف الأبواب المغلقة. لقد واجهت دولة الإمارات، في الآونة الأخيرة، تحديات وأحداثاً، ألقت بظلالها على المشهد الإقليمي، ومع كل اضطراب خارجي، كانت الأنظار تتجه نحو الأسرة. وهنا، برز دور المرأة الإماراتية كحائط صد نفسي، ومصدر أول للاستقرار العاطفي، الذي يحمي الأسرة من تداعيات القلق والتوتر.
إن الأحداث الأمنية، والتهديدات الخارجية، من أكثر العوامل، التي قد تثير القلق، واضطراب التوتر لدى الأطفال. وفي هذا السياق، تمارس المرأة الإماراتية دوراً هندسياً في إعادة صياغة الواقع داخل المنزل. فبينما كانت الدولة تتعامل مع التهديدات بكفاءة، كانت الأم في المنزل تقوم بـ«فلترة» الرسائل التي تصل إلى الصغار، محولةً الخوف إلى شعور بالفخر والثقة بمؤسسات الدولة.
إن قدرة المرأة على الحفاظ على روتين الحياة اليومي، في ظل ظروف غير اعتيادية، هي قمة المرونة الاجتماعية؛ فالأطفال الذين يشعرون بهدوء الأم وثباتها، يستمدون منها شعوراً بالأمان، يمنع ترسب الصدمات النفسية في وجدانهم.
وفي مثل تلك الظروف الاستثنائية والضاغطة على السلم المجتمعي؛ يزداد خطر الاستقطاب، أو الشعور بعدم اليقين. وهنا، يبرز دور المرأة في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، من خلال قيادة الهدوء داخل الأسرة، ومنع انتشار الشائعات التي تزيد حدة القلق الجماعي داخلها، كما تعمل على تحويل التحديات إلى دروس في الانتماء، ما يعزز الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة، وبينها وبين المجتمع.
هذا الدور العظيم للمرأة في امتصاص الصدمات يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال بكلمات بثت الطمأنينة في القلوب: «الأم هي رمز العطاء الجزيل، ونبع القيم الذي لا ينضب، كما أنها مصدر فخر واعتزاز بما تؤديه لأسرتها، ومجتمعها، ووطنها». إن هذه المقولة ليست مجرد إشادة، بل رؤية ثاقبة بأن الأمن القومي يبدأ من السكينة والقيم، التي تغرسها المرأة في قلب أطفالها، ومن الثبات الذي تبديه أمام التحديات؛ ما يجعل الجبهة الداخلية محصنة ضد أي تداعيات نفسية قد تستهدف وحدة الصف.
إن المرونة الاجتماعية، التي أظهرتها المرأة الإماراتية، خلال الأحداث الأخيرة، أثبتت أن قوة المجتمع لا تُبنى وقت الرخاء فقط، بل تختبر وقت الشدائد. لقد كانت المرأة البوصلة، التي وجهت مشاعر الأسرة نحو الثقة والهدوء، محولةً القلق إلى طاقة بناء، وانتماء؛ فهي اليوم لا تقود المؤسسات فحسب، بل تقود الوجدان الوطني نحو بر الأمان؛ لتبقى الإمارات - بفضل حارساتها - واحة للاستقرار النفسي والاجتماعي؛ مهما بلغت شدة العواصف المحيطة.