أقنعة (LED) للبشرة.. الادعاءات التجميلية تختلط بالوعود الطبية
#علاجات تجميلية
سارة سمير اليوم
تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع لمؤثرات ومشاهير، يستعرضن فوائد أقنعة (LED) للعناية بالبشرة. لكن في المقابل، بدأت بعض الجهات التنظيمية الدولية في التشدد ضد الادعاءات الطبية، غير المثبتة علمياً، التي تُروج هذه الأجهزة. لذا، عليكِ معرفة هل هذه الأقنعة فعالة لبشرتكِ، أم مجرد ادعاءات واهية.
-
أقنعة (LED) للبشرة.. الادعاءات التجميلية تختلط بالوعود الطبية
طفرة في الاهتمام بالعلاجات الضوئية المنزلية:
خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الجمهور بالعلاجات الضوئية للبشرة بشكل ملحوظ، مدفوعاً بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاهير، واتجاهات الجمال الكوري (K-Beauty)، التي شجعت على استخدام أجهزة العناية بالبشرة في المنزل، وعلى رأسها أقنعة (LED).
وأصبحت كثيرات يبحثن عن أدوات غير جراحية للعناية بالبشرة، تَعِدُ بتجديد شباب البشرة، ومقاومة علامات التقدم في السن، والتخلص من حب الشباب، والحصول على إشراقة البشرة دون مغادرة المنزل، ويتم كل ذلك أثناء الجلوس على الأريكة، ومشاهدة التلفزيون.
وتشير التقديرات إلى أن سوق أقنعة (LED) للوجه بلغ نحو 360.2 مليون دولار في عام 2024، مع توقع نمو سنوي مركب بنسبة 13.5%؛ ليصل إلى نحو 769.4 مليون دولار بحلول عام 2030.
كيف تعمل تقنية العلاج الضوئي (LED)؟
تعتمد تقنية العلاج الضوئي بالـ(LED) على تعريض الجلد لمزيج من أطوال موجية مختلفة من الضوء العلاجي، أهمها: الأحمر، والأزرق، وتحت الأحمر، ويتم قياسها بوحدة النانومتر (nm).
وتنبعث هذه الموجات من صمامات ضوئية قوية، وتؤدي إلى امتصاص الضوء داخل الجلد، وإحداث تغييرات على المستوى الخلوي، في ما يُعرف بـ«عملية التحفيز الضوئي الحيوي» (Photobiomodulation).
وتشمل آثار هذه العملية:
- تنشيط «الميتوكوندريا» داخل الخلايا.
- تحفيز إنتاج الكولاجين.
- تحسين الدورة الدموية الدقيقة في الجلد.
وقد دُرست هذه التقنية، علمياً، في العديد من الاستخدامات الطبية، مثل: تجديد البشرة، وعلاج حب الشباب، وتسريع التئام الجروح، ومعالجة بعض الالتهابات الجلدية مثل الوردية.
-
أقنعة (LED) للبشرة.. الادعاءات التجميلية تختلط بالوعود الطبية
أنواع الضوء المستخدمة.. وتأثيرها على البشرة:
- الضوء الأزرق (400 - 495 نانومتراً): يستهدف البكتيريا المسببة لحب الشباب على سطح الجلد، ما يساعد على تقليل الالتهابات، والبثور النشطة.
- الضوء الأحمر (630 - 680 نانومتراً): يخترق طبقة الأدمة في الجلد، ويساعد على تحفيز الكولاجين، وتقليل الالتهابات، وتسريع إصلاح الخلايا، ويتم استخدامه لمعالجة أضرار الشمس، والخطوط الدقيقة.
- الضوء تحت الأحمر القريب (800 - 850 نانومتراً): يصل إلى طبقات أعمق قليلاً، ويساهم في تحسين الدورة الدموية، وتعزيز التئام الجروح، ودعم إصلاح الخلايا والأنسجة.
الفرق بين الأجهزة الطبية.. والمنتجات المنزلية:
تُصنف أجهزة العلاج الضوئي الاحترافية، ضمن الأجهزة الطبية من الفئة الثانية (Class Iia)، في المملكة المتحدة، وبعض دول العالم، وتستخدم أنظمة متخصصة في العيادات الطبية والتجميلية، مثل الأجهزة التي تنتجها شركات معروفة في هذا المجال.
وبمرور الوقت، بدأت الشركات في تطوير نسخ منزلية، مستوحاة من هذه التقنيات، تماماً كما حدث، سابقاً، في سوق أجهزة إزالة الشعر بالليزر، أو الضوء النبضي المكثف (IPL). لكن المشكلة أن التكنولوجيا المتقدمة مكلفة، ما يجعل الأجهزة المنزلية عالية الجودة مرتفعة الثمن، بالنسبة للكثيرات. ونتيجة لذلك، ظهرت في الأسواق نماذج أرخص بكثير، وغالباً تُصنع في دول تختلف فيها معايير السلامة والجودة.
وتعاني هذه الأجهزة عادة عدة مشكلات، منها:
- استخدام مصابيح (LED) منخفضة القدرة.
- أطوال موجية غير دقيقة.
- كثافة منخفضة للمصابيح في القناع.
وهذا يعني أنها لا توفر كمية الضوء العلاجية الكافية، مقارنة بالأجهزة الاحترافية المستخدمة في العيادات، كما تبرز مخاوف أخرى، مثل: ضعف جودة التصنيع، ومخاطر السلامة الكهربائية، وانتشار المنتجات المقلدة.
-
أقنعة (LED) للبشرة.. الادعاءات التجميلية تختلط بالوعود الطبية
لماذا لا يمكن للأقنعة المنزلية تقديم ادعاءات طبية؟
حتى الآن، لا توجد أقنعة (LED) منزلية مسجلة، رسمياً، كأجهزة طبية لدى الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA). ولهذا السبب، لا يمكنها سوى تقديم ادعاءات تجميلية عامة، مثل تحسين مظهر البشرة، دون الإشارة إلى حالات طبية محددة، منها: حب الشباب، والوردية. والسبب يعود إلى أن إثبات السلامة، والفاعلية الطبية، يتطلبان تجارب سريرية طويلة، ودراسات واسعة النطاق، وتقييمات تنظيمية معقدة. وهي عمليات مكلفة للغاية، ولا تكون مجدية تجارياً بالنسبة للشركات، التي تبيع منتجات مباشرة للمستهلكات، خصوصاً في الفئة المنخفضة السعر.
بين الضجة التسويقية.. والنتائج الواقعية:
لا يدرك الجمهور العديد من القواعد التنظيمية، خصوصاً في ظل الضجة الكبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتسويق عبر المؤثرات، لكن في الواقع الأجهزة المنزلية تستخدم طاقة ضوئية أقل، وتعتمد على مكونات أرخص، بالإضافة إلى أنها تقدم نتائج أبطأ، وأقل وضوحاً.
وفي كثير من الحالات، ينتهي الأمر بالمستهلكات إلى خيبة أمل؛ بعد شراء هذه الأجهزة، التي انتشرت بشكل واسع عبر الإنترنت.
لذلك، يرى خبراء الطب التجميلي أن هذه التطورات تمثل فرصة مهمة للأطباء والممارسين؛ للتوعية بالفارق بين الأجهزة الطبية الاحترافية المعتمدة، والأقنعة المنزلية منخفضة الجودة.
كما تؤكد الجهات التنظيمية أن قراراتها لا تعارض العلاج الضوئي (LED) نفسه، بل تستهدف فقط المنتجات التجميلية المنزلية، التي تروج ادعاءات طبية غير مثبتة. أما الأجهزة الطبية المعتمدة المستخدمة في العيادات، فيمكنها تقديم ادعاءات علاجية؛ عندما تكون مدعومة بالأدلة السريرية، والاعتماد التنظيمي المناسب.