ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
#ديكور
غانيا عزام اليوم
تنطلق رؤية المصممة الإيطالية، ميكاييلا فيراري Michaela Ferrari، من توازنٍ دقيق بين الإرث الحِرَفي والابتكار. متأثرة بثقافة «صُنع في إيطاليا»، وبخلفية معمارية تُعلي من شأن النِّسب والاحتواء الإنساني؛ طوّرت ميكاييلا لغة تصميمية، تتمحور حول الجسد والراحة؛ بوصفهما أساس التجربة الجمالية. ففي تصاميمها، لا يُنظر إلى الأثاث كعنصر يملأ الفراغ، بل كرفيق يومي، يلامس الحياة الحسية للإنسان، عبر خامات راقية، وخطوط عضوية دقيقة. اليوم، تفتح ميكاييلا فصلاً جديداً في مسيرة علامتها «Miki Ferrari»، مع افتتاح أول متجر لها في الإمارات، حاملةً معها روح بارما الإيطالية، وحِرفيتها، إلى جمهور يقدّر الفخامة المعاصرة، والتصميم المتقن.. في هذا الحوار، نغوص أكثر في عالمها الإبداعي:
-
ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
كيف أثرت جذور عائلتك، وإرثها التصميمي، في إطلاق علامتك الخاصة؟
بصفتنا إيطاليين، تحتلّ التقاليد مكانة محورية في كل ما نقوم به. لقد غرَس إرثي العائلي بداخلي تقديراً عميقاً للحِرفة اليدوية، ومعايير «صُنع في إيطاليا» الأصيلة. هذا الإرث شكّل الأساس لإطلاق علامة تعكس تلك القيم، وتكون سفيرةً لهذا التاريخ؛ فأقوم بدمج التزامنا المتوارث بالجودة مع رؤيتي الشخصية؛ لتصميم يتمحور حول الإنسان، ويمنحه الراحة الحقيقية.
حجم.. ونسب
كيف صَقَلَتْ دراستك للعمارة إحساسك بالحجم، والنِّسب؟
تعلّمك العمارة أن ترى الجسد البشري كأنه بنية معمارية؛ فكما تصمّم العمارة فضاءات يتحرّك الإنسان داخلها ويختبرها، أستطيع - من خلال دراستي الأكاديمية - أن أُسقِط هذه المبادئ على مقاييس أكثر عاطفية. فأصمّم الأثاث؛ ليحتضننا جسدياً وعاطفياً، بحيث تكون النِّسب والبنية مصمّمة بدقة؛ لدعم الجالس، واحتوائه.
-
ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
ما الذي يحققه التصميم «بقلب»، إلى جانب «التقني»؟
التصميم التقني يوفّر الهيكل المؤسسي للعمل، لكن القلب هو المصدر الحقيقي للإبداع. فحين نصمّم بالقلب لا تقودنا «الأنا»، بل يتدفّق الإبداع بحرية، ضمن إطار من الانضباط. والنتيجة تكون قطعاً تحمل صدى عاطفياً، وجمالاً أصيلاً، لا مجرد وظائف تقنية.
متى تصبح الأريكة قطعة «كوتور».. بالنسبة لك؟
يحدث ذلك عندما تبلغ القطعة مستوى الخياطة الدقيقة، والتفاصيل المدروسة، التي نجدها في فستان مصنوع يدوياً. ويتعلق الأمر بخامات راقية، ونِسب متقنة، وبنية داخلية مصقولة بقدر جمالها الخارجي. كما يجب أن تكون القطعة نحتية داعمة، وتعبّر عن حضورها بوضوح.
لماذا أصبحت الأريكة محور تعبيرك الإبداعي؟
تمثّل الأريكة نقطة التقاء الراحة، والعاطفة الإنسانية؛ فهي أكثر قطعة أثاث ترتبط مباشرة بالجسد، وبنقاط تلامسه. فنحن لا نصمّم الأرائك؛ لتملأ فراغاً في غرفة، بل لنُحسّن تجربة الإنسان اليومية؛ لهذا أصبحت المساحةَ المثاليةَ؛ للتعبير عن فلسفتي، القائمة على الراحة، والشكل العضوي.
-
ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
ماذا تعني لك الحِرْفة في عصر «الأتمتة»؟
الحِرفة هي مرساة أصالتنا؛ وفي زمن «الأتمتة»، يضمن العمل اليدوي أن تحتفظ القطع بروحها الإنسانية. كما أن الابتكار والتقنيات الحديثة مهمّة، لكنها - بالنسبة إلينا - أدوات تعزز الحِرفة التقليدية، ولا تستبدلها؛ لنظل أوفياء لإرث التصميم الإيطالي، القائم على الأناقة والجودة.
كيف تنعكس الموضة على مجموعات الأثاث الخاصة بك؟
كما في الأزياء الراقية، يعتمد الأثاث لدينا على التجربة الحسيّة، وخياطة دقيقة. فأستلهم من الطريقة، التي تُصمَّم بها الملابس؛ لتحتضن الجسد. ومن خلال التركيز على تنوّع الملمس في الأقمشة، حتى عند استخدام الألوان الصافية؛ نضيف طبقات من الجمال، تُحسّ باللمس، تماماً كقطعة ملابس مصمّمة بإتقان.
لغة تصميمية
ما المواد والتقنيات الجديدة، التي وسّعت لغتك التصميمية، في هذه المجموعة؟
نستكشف، باستمرار، طرقاً لدمج الأقمشة الفاخرة، والحشوات الناعمة، والمواد الخشبية المختارة مع المواد المركّبة. ويكمن الابتكار الحقيقي في استخدام هذه المواد؛ لصنع خطوط عضوية متواصلة، كما في أريكة «Ambrè»، التي تلتف حول الجالس، ما يسمح لنا بتطوير التصميم مع الحفاظ على الجماليات الوظيفية، والمتانة الهيكلية.
-
ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
بالنسبة لك.. هل الراحة جسدية، أم عاطفية، أم ثقافية؟
هي بلا شك مزيج منها جميعاً.. فجسدياً، ترتبط بالأشكال، والملامس، والنِّسب، التي تضع الجسد في حالة ارتياح تام. وعاطفياً، هي الشعور بالاحتواء والدعم، الذي تمنحه الأشكال العضوية. أما ثقافياً، فهي متجذّرة في الإرث الإيطالي، الذي يجمع بين الوظيفة، والجمال، ببساطة راقية.
ما الرؤية الجديدة للحياة، التي تقترحينها؟
أطرح رؤية يكون فيها الجمال شيئاً يُشعَر به، بقدر ما يُرى، وأن يتمحور الأثاث حول الإنسان، لا كعنصر يملأ الفراغ، بل كرفيق يومي، يعزّز تجربة الحياة عبر الراحة الاستثنائية، والحِرفة الأصيلة.
-
ميكاييلا فيراري: أصمّم الأثاث ليحتضننا جسدياً وعاطفياً
كيف تجسد «صُنع في بارما» هويتكم؟
«صُنع في بارما» هي جوهر علامتنا، إنها علامة عالمية على الجودة، والأصالة، واحترام عميق للتصميم. ورغم ابتكارنا وتطورنا، تبقى تقاليدُ الحِرفة الإيطالية البوصلةَ التي تقودنا.
لماذا كان «Kreate My Space» المكان المناسب؛ لافتتاح متجركم الرئيسي في الإمارات؟
لأن «Kreate My Space» يشاركنا الالتزام بالتصميم الراقي، والمعايير العالمية للجودة. فهناك يدركون فلسفة علامتنا، ويوفّرون منصة مثالية لنقل خبرتنا، وحرفيتنا، إلى جمهور المنطقة، كشركاء حقيقيين في هذه المرحلة الدولية الجديدة.
كيف تتناغم علامتكم مع الذوق الإماراتي؟
يقدّر الذوق الإماراتي الفخامة الراقية، والقطع اللافتة، والجمال المتعدد الطبقات. لذلك، نعتمد في تصاميمنا على ثراء ملمس الأقمشة، أكثر من الاعتماد على تنوّع الألوان. كما أن الخطوط الطبيعية البسيطة، في أثاثنا، تنسجم مع الطبقات الغنية في الديكور الشرق أوسطي، سواء في المساحات الحيوية، أو الهادئة.