مروة خوست: اللغة العربية بوصلتي في عالم التكنولوجيا
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار اليوم 16:58
بروح تجمع بين الحنين إلى اللغة العربية، وشغف الاكتشاف في عالم الذكاء الاصطناعي.. تمضي مروة خوست، مديرة التواصل والعلاقات العامة في «Google» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بخطوات واثقة في ساحة تتطلب سرعة البديهة، ودقة التواصل، ووعياً عميقاً بالثقافة. مروة تمثل نموذجاً لامرأة عربية جعلت من التقنية مساحة للإبداع والهوية.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تروي مروة خوست تفاصيل رحلتها وأفكارها حول القيادة النسائية، والتواصل الثقافي، ومستقبل المحتوى العربي في العصر الرقمي:
بدايةً.. ما المهارات، التي ساعدتك في الوصول إلى موقعك الحالي بـ«Google»؟
أهم ما تعلمته هو أن أبقى في حالة تعلم مستمر. ففكرة أنك ما زلت في بداية الطريق، وأن أمامك دائماً مجالاً للنمو، يعتبران مهارة في حد ذاتهما. وقد حرصت على القراءة خارج تخصصي (التكنولوجيا)؛ لأنها فتحت لي آفاقاً جديدة للتفكير، وغذّت فضولي. كما كانت اللغة العربية بوصلتي في عالم التكنولوجيا، فهي الأداة التي استطعت - من خلالها - إيصال الرسائل التقنية المعقدة، بطريقة قريبة من المستخدم العربي، وبلغة يفهمها، ويشعر بها.
ضغط التوقعات
حدثينا عن بداياتك المهنية، والتحديات التي واجهتك!
أثناء دراستي، عملت بمجالات متنوعة، مثل: الترجمة، ودبلجة المسلسلات، والإعلانات الرقمية. كان التحدي الأكبر إثبات صحة أفكاري داخل الفريق، بغض النظر عن العمر أو الخبرة، والتأكد من أن صوتي يُسمع. وقد تعلمت أن كل تجربة، نجاحاً أو إخفاقاً، فرصة للتعلم، والتطور.
-
مروة خوست: اللغة العربية بوصلتي في عالم التكنولوجيا
كيف تتعاملين مع ضغط التوقعات العالية؟
التخطيط المسبق سري في تخفيف التوتر. وعند العمل على حملات متعددة، من المهم رسم الصورة المبدئية للمشروع منذ البداية، مع توقع الاحتمالات الممكنة. وأستمد الطمأنينة من إتقان التنفيذ، والتخطيط الجيد؛ فالتوازن بين الجهد والرضا الداخلي يجعل الاستمرار ممكناً.
خلال مسيرتك.. ما الإنجاز، الذي تفخرين به حتى الآن؟
أعتبر التحاقي ببرنامج الماجستير في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، خلال فترة «الجائحة»، نقطة تحول كبيرة في حياتي. لم يكن القرار سهلاً، لكنه غيّر طريقة تفكيري، وربط شغفي باللغويات بعالم التقنية. تلك التجربة جعلتني أؤمن بأن الإنسان قادر على التعلم من جديد في أي مرحلة، وأن الإرادة الصادقة تصنع الفرق.
جمال «العربية»
كيف تتعاملين مع جمهور متنوع ثقافياً.. في حملاتك، ومبادراتك؟
الثراء الثقافي في العالم العربي مصدر إلهام دائم. وفي كل ورشة تدريبية أقدمها، أحرص على تكييف المحتوى مع الجمهور، ليس فقط في المضمون، بل في أسلوب العرض، والمفردات، والأمثلة المستخدمة كذلك. كما أطلقت قناة على وسائل التواصل الاجتماعي، تُعنى بجذور الكلمات العربية، وتحليلها من القرآن الكريم؛ لأقرّب جمال اللغة إلى الجمهور العام. كانت هذه التجربة ملهمة، وعلمتني كيف يمكن تبسيط المعرفة، دون أن تفقد عمقها.
ما انطباعك عن دور المرأة العربية في القيادة، والابتكار، اليوم؟
نعيش، اليوم، مرحلة متقدمة. والمرأة العربية أصبحت حاضرة بفاعلية في كل القطاعات، من ريادة الأعمال إلى التكنولوجيا، والبحث العلمي. صحيح لم تختفِ التحديات بالكامل، لكنها لم تعد بالقوة التي كانت عليها في السابق. وعلى مر التاريخ، لدينا نماذج نسائية مشرقة، نعتز بها، ونستلهم كثيراً من قصصها.
اهتمامك باللغة العربية لافت.. ما سر هذا الارتباط العميق؟
نشأت على حب اللغة العربية منذ الطفولة، فقد كنا نشاهد الرسوم المتحركة «المدبلجة» بالعربية الفصحى، ونتحدث اللهجة المحلية في حياتنا اليومية. واكتشفت، مع الوقت، أن اختيار الكلمات قادر على تغيير الرسالة بالكامل، ما زاد عشقي للغة. ومن هنا ولدت رغبتي في دراسة اللغويات، ثم الالتحاق بدبلوم العلوم الإسلامية مؤخراً؛ لأتعمق أكثر في البلاغة، والإعجاز اللغوي.
خلال عملك في «Google».. ما الشعور الذي ينتابك حينما تتركين أثراً حقيقياً في المستخدم العربي؟
أشعر بالفخر؛ عندما أرى المستخدم العربي يتفاعل مع أدوات «Google» بلغته، سواء عبر البحث، أو الخرائط، أو «Gemini». إن عملنا يركز على تبسيط التكنولوجيا، وجعلها أكثر قرباً من الناس، من خلال تدريب المعلمين، والمجتمعات، على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيز إنتاجيتهم. وكل مبادرة ناجحة تجعلني أدرك أكثر أن اللغة العربية تستحق أن تكون في قلب الثورة الرقمية القادمة.
الجيل القادم من المبدعين العرب في التكنولوجيا.. ما الذي تتمنين أن يعرفه قبل أن يبدأ رحلته في هذا العالم؟
أتمنى أن يدرك الجيل الجديد، من المبدعين العرب، أن عالم التكنولوجيا ليس حكراً على المبرمجين والمهندسين، بل هو مساحة رحبة، تتسع لكل من يملك فكرة، أو شغفاً، أو رؤية مختلفة. فالتكنولوجيا لغة عالمية، لكن التميز فيها يأتي من اللمسة المحلية، والقدرة على التعبير عن الذات والهوية بأسلوب عصري. وأنصح أبناء هذا الجيل بأن يبدؤوا من شغفهم الحقيقي، أياً كان مجالهم، وأن يتقنوه بعمق، دون خوف من الخطأ، فكل خطوة في طريق التعلم تُقرّبهم من هدفهم. والأهم أن يؤمنوا بقدرتهم على ترك بصمة عربية أصيلة في عالم يتحدث بلغة المستقبل. وأخيراً، أقول لهم: خصصوا وقتاً للتعلم خارج نطاق التقنية، فهذا الأمر يعزز توازنكم، وإبداعكم.