2 % من البشر عيونهم خضراء.. لهذا السبب
#منوعات
زهرة الخليج اليوم
تختلف طبيعة جينات البشر، التي يرثونها عن عائلاتهم، فكل مخلوق خلقه الله عزَّ وجلَّ له سماته الجينية، وبصمته الوراثية الخاصة به، لكنه يورث بعض الجينات لأبنائه، بحسب توزيع الكروموسومات، التي تنتج عنها عملية الزواج.
-
2 % من البشر عيونهم خضراء.. لهذا السبب
ولوحظ أن أشخاصاً قليلين عيونهم خضراء، إذ بحسب تقرير نشرته مجلة «فوربس» الأميركية، تبلغ نسبتهم 2% فقط، فيما تبلغ نسبة أصحاب العيون الزرقاء 8%، وأصحاب العيون البنية وتدرجاتها 79%، وتبقى نسبة الـ1% حائرة بين الألوان الثلاثة.
ويقول التقرير الصحافي: إن السبب في ندرة العيون الخضراء بين البشر يعود إلى آلاف السنين، حيث تدل فحوص الحمض النووي، المعتمدة عالمياً من منظمة الصحة العالمية، أن معظم الأوروبيين (السكان الذين لون عيونهم فاتح اليوم)، كانوا يتمتعون ببشرة داكنة، وشعر داكن، وعيون داكنة حتى قبل 3000 عام فقط، وأن امتلاكهم عيوناً ملونة يعود لاختلاط جيناتهم بأشخاص يحملون جينات مختلفة، من مناطق جغرافية ممتدة حول العالم.
لكن الدراسة البحثية، التي أجراها المعهد الوطني للصحة (NIH)، وهو مؤسسة بحثية صحية وطنية في الولايات المتحدة الأميركية، ويقع في «بيثيسدا»، ميريلاند.. تبين أن تصبغ الأعين بألوان فاتحة ليس سمة قديمة بدائية، بل هو من منظور تطوري سمة حديثة تماماً، حيث لا يزال العلماء يناقشون الأسباب التي دفعت إلى هذا التغيير، ووجدوا تفسيرين للأمر، هما:
- الضوء:
حيث ينطلق الأمر من حقيقة تشريحية أساسية، وهي أن القزحية الفاتحة تسمح بدخول المزيد من الضوء، ويرجح أن القزحية الفاتحة يمكن أن تسمح بتشتت أكبر للضوء داخل العين في ظروف الإضاءة المنخفضة، ما قد يزيد تعرض الشبكية للضوء، ولأن مدخلات الضوء إلى الشبكية تؤثر، بشكل مباشر، على الإيقاعات اليومية، وتنظيم الميلاتونين عبر الغدة الصنوبرية، فربما تكون للتغيرات التطورية في التصبغ آثار عصبية صماء لاحقة، وهو ما تبينه، أيضاً، دراسة نُشرت عام 2022، في الدورية الأميركية لعلم الإنسان البيولوجي، التي توصلت إلى أن تطور تصبغ البشرة لدى الإنسان ربما لتفاعله مع أنظمة بيولوجية ضوئية، ويومية أوسع. وينبثق هذا المنطق التكيفي من الجغرافيا.
-
2 % من البشر عيونهم خضراء.. لهذا السبب
- تبادل الجينات بين الأزواج:
التفسير الثاني يذهب نحو اختلاط الجينات بين الأزواج. والمنطق في هذا السياق واضح، ففي مجتمع أوروبي قديم، كانت العيون الداكنة شبه شائعة، وكان الشخص ذو العيون الفاتحة مميزاً بصرياً، وعبر الأجيال غالباً تُحفّز الصفات النادرة والبارزة تفضيل الشريك، وهذا التفضيل الذي يستمر عبر آلاف الأجيال يُشكّل ترددات الجينات تماماً، كما تفعل مقاومة الأمراض، أو التكيف الغذائي. وفي دراسة نُشرت عام 2011، في دورية علم الوراثة البشرية، حدد الباحثون جين (OCA2)، وشريكه التنظيمي (HERC2)، باعتبارهما البنية الجينية الأساسية المتحكمة في لون العين، ولاحظوا أن الأشكال الموروثة المشتقة، المسؤولة عن العيون الفاتحة، تُظهر علامات انتقاء إيجابي، لا تتوافق مع الانحراف الوراثي المحايد.
وفي العموم، تعد العيون الخضراء نادرة؛ لأنها نتاج لخصوصية ما، فقد نشأت من عنق الزجاجة الجيني، والديموغرافي، لتطور العيون الفاتحة، وهو في حد ذاته استجابة حديثة ومحدودة، جغرافياً، لبيئات الأشعة فوق البنفسجية، وفترات الإضاءة الشتوية، وربما تفضيلات جمالية بشرية.