هواء المكتب.. السبب الخفي وراء تراجع طاقتكِ قبل الـ1 ظهراً
#صحة
زهرة الخليج اليوم
«إرهاق قبل الظهيرة».. تظنين أن سببه قلة النوم، أو ضغط المهام المتراكمة؛ لكن المفاجأة أن «هواء المكتب» نفسه قد يكون المسؤول الخفي عن تراجع طاقتكِ، وشحوب بشرتكِ، وحتى تغير مزاجكِ خلال يوم العمل.
مؤخراً، اجتاح مصطلح «نظرية هواء المكتب» منصات التواصل الاجتماعي، بعدما بدأت موظفات كثيرات مشاركة صور لوجوههن في بداية الدوام، مقارنة بما يبدون عليه بعد ساعات قليلة فقط: بشرة باهتة، وشعر فاقد للحيوية، وانتفاخ في الوجه، وإحساس بالتعب الذهني، والجسدي.
-
هواء المكتب.. السبب الخفي وراء تراجع طاقتكِ قبل الـ1 ظهراً
وما بدا مجرد مبالغة أو «ترند» إلكتروني، أكده لاحقاً أطباء وخبراء صحة مهنية، موضحين أن بيئة المكاتب المغلقة تؤثر، فعلاً، في الجسم والبشرة والنفسية، بطرق قد لا ننتبه إليها يومياً.
وبحسب أطباء الجلد، تعتمد المكاتب على أنظمة تكييف وتدفئة تقلل نسبة الرطوبة في الهواء بشكل واضح. هذا الجفاف المستمر يؤثر مباشرة في الحاجز الواقي للبشرة، ما يؤدي إلى فقدان الماء من الجلد بسرعة أكبر. فتصبح البشرة مشدودة، أو جافة، أو أقل نضارة مع مرور ساعات العمل. بينما يبدو الشعر أكثر هيشاناً، أو دهنياً، في الوقت نفسه. وأيضاً قد تتفاقم مشكلات، مثل: الحساسية الجلدية، أو الإكزيما، أو الحبوب الصغيرة الناتجة عن الجفاف، والاحتكاك المستمر.
والأمر لا يتوقف عند البشرة، والشعر؛ فالتهوية الضعيفة داخل بعض المكاتب قد تؤدي إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون، وأحياناً أول أكسيد الكربون الناتج عن أنظمة التدفئة، أو قلة تجدد الهواء. هذه البيئة قد تسبب الصداع المتكرر، والشعور بالنعاس، وضعف التركيز، والإرهاق الذهني، وتهيّج العينين والجهاز التنفسي.
وفي سياق متصل، فإن طريقة العمل الحديثة تزيد المشكلة تعقيداً. فساعات طويلة أمام الحاسوب، واجتماعات افتراضية متواصلة، وتحديق دائم في الشاشات.. كلها عوامل تؤثر في المزاج، والانتباه، وحتى طريقة رؤيتكِ لنفسكِ.
وخبراء الصحة النفسية يشيرون إلى أن التركيز المستمر على صورتكِ أثناء مكالمات الفيديو قد يجعلكِ أكثر انتقاداً لمظهركِ؛ فتلاحظين الإرهاق، أو الانتفاخ، أو شحوب البشرة بشكل مبالغ فيه، كما أن الجلوس الطويل يقلل النشاط الجسدي، ويؤثر في الدورة الدموية، والتركيز، والذاكرة، على المدى القصير.
-
هواء المكتب.. السبب الخفي وراء تراجع طاقتكِ قبل الـ1 ظهراً
كيف تحمين نفسكِ من «هواء المكتب»؟
رغم صعوبة تغيير بيئة العمل بالكامل، إلا أن هناك خطوات بسيطة يمكن أن تساعدكِ على حماية بشرتكِ، والحفاظ على نشاطكِ خلال اليوم: اعتني بحاجز البشرة، واستخدمي غسولاً لطيفاً ومرطباً يحتوي على مكونات داعمة، مثل: السيراميد، وحمض الهيالورونيك، والجلسرين. هذه العناصر تساعد البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة، ومقاومة الجفاف الناتج عن التكييف.
واحتفظي ببخاخ مرطب للوجه، فرذاذ الوجه الخفيف قد يمنح بشرتكِ انتعاشاً سريعاً، خلال ساعات العمل، خاصة في المكاتب شديدة البرودة أو الجافة. ولا تهملي شرب الماء؛ فالجفاف الداخلي ينعكس مباشرة على البشرة والتركيز والطاقة. لذلك، احرصي على شرب الماء، بانتظام، حتى لو لم تشعري بالعطش.
تحركي كل ساعة، ولو لدقيقتين، فالمشي والتمدد يساعدان على تنشيط الدورة الدموية، وتقليل التوتر العضلي والذهني. وافتحي النافذة إن أمكن، فتجدد الهواء الطبيعي لبضع دقائق قد يحسن التركيز، ويخفف الإحساس بالخمول.
وأخيراً، وسط ضغط العمل والتكنولوجيا، قد يكون التواصل البشري البسيط أحد أهم عوامل تحسين يومكِ المهني. وهناك أبحاث متخصصة أظهرت أن الأحاديث القصيرة مع الزملاء، ولو بدت غير مهمة، تساعد على تحسين المزاج، والشعور بالراحة النفسية داخل العمل. لذلك، لا تترددي في أخذ استراحة قصيرة، أو احتساء القهوة مع زميلة، أو المشي لبضع دقائق بدل البقاء لساعات متواصلة أمام الشاشة.