روضة الصايغ: رواية القصص قادتني إلى صناعة تفاصيل الحكاية
#ملهمون
ياسمين العطار اليوم 15:15
من طفلة وُصفت بـ«كثيرة الكلام»، إلى صوت إماراتي يصدح على المنصات العالمية، أمام قادة، وجماهير، تجاوز حضورهم المليون شخص.. انطلقت روضة الصايغ، راوية القصص والمخرجة الإبداعية، من عالم التصوير؛ لتكتشف قوة صوتها على المنصة، حيث رسّخت حضورها كمتحدثة، ثم وسّعت أدواتها؛ لتشمل الإخراج الإبداعي، جامعـة بين: الكلمة، والصورة، والصوت، في تجربة متكاملة. وبين مشاريعها مع جهات حكومية وعلامات فاخرة، عبر منصة «روضة SAY»؛ صاغت مساراً مميزاً، يرتكز إلى السرد كوسيلة للوعي، والإلهام.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تكشف الصايغ محطات رحلتها، وكيف أصبح صوتها أداة لتحويل كل قصة إلى تجربة حية، تمزج الثقافة بالبعد الإنساني:
كيف تشكّل صوتك منذ الطفولة؛ حتى أصبح أداتك للتعبير، والتأثير؟
نشأت في بيئة احتضنتني، وآمنت بقدراتي. في مدرستي، شغفي بالتعبير والفن جذب الانتباه، وكانت بدايتي مع التصوير، قبل أن أكتشف أن ميلي الحقيقي يتجه نحو ما وراء الصورة. أدركت أن بعض الصفات التي قد تُفهم خطأ لدى الأطفال، أو تُعتبر مبالغة في الحساسية أو الفضول أو التعبير، يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة حقيقي، إذا وُجد من يحتويها ويوجهها بالشكل الصحيح. لذلك أرى دائماً أن الدعم لا يصنع الموهبة، لكنه يمنحها المساحة لتظهر وتنضج بثقة.
أثر يبقى
متى جاءتك لحظة الإدراك، التي قادتك إلى «المنصة»؟
جاءتني حين كنت أشرح أعمالي في أحد معارض التصوير، وفوجئت بتصفيق الحضور، وهو أمر غير مألوف في تلك المساحات. عندها، أدركت أن ما يلامس الناس ليس الصورة وحدها، بل الحكاية التي تقف خلفها. وخلال دراستي في جامعة زايد، عملت على صقل هذا الجانب؛ فالتحقت بدورات في فن الإلقاء، وحظيت بدعم شجعني على تطوير هذه الموهبة.
-
روضة الصايغ: رواية القصص قادتني إلى صناعة تفاصيل الحكاية
عرفكِ الجمهور كمتحدثة وراوية قصص، ثم اتجهتِ إلى الإخراج الإبداعي.. حدثينا عن هذه المرحلة!
كانت هذه المرحلة امتداداً طبيعياً لمساري؛ فالتعبير لا يقتصر على الكلمة، بل يتسع ليشمل الصوت والصورة، وكلها أدوات تخدم القصة. بدأت هذه المرحلة بطلب كتابة نصوص لمشاريع حكومية، ومن خلالها دخلت عالم الإنتاج، فاكتشفت مساحة تجمع كل ما أحب في تجربة واحدة متكاملة. بعدها، لم أعد أكتفي برواية القصة، بل أصبحت أسعى إلى صناعتها بكل تفاصيلها؛ ما قادني إلى الإخراج الإبداعي، وإطلاق «روضة SAY» كمنصة تعكس هذه الرؤية، وتجمع بين الفن، والرسالة.
هل هناك اختلاف بين رواية قصة شخصية، وصياغة قصة لعلامة تجارية؟
لا أرى اختلافاً كبيراً؛ لأنني أتعامل مع كل قصة بروح شخصية تنبع من القلب، وإلا فلن أستطيع كتابتها. في العمل مع العلامات التجارية، تصبح هويتها محور القصة؛ لذلك أبدأ، دائماً، بالاستماع، والفهم من الفريق قبل الكتابة. هذا التفاعل الإنساني يمنحني القدرة على تحقيق توازن بين القرب من القصة، والحفاظ على رسالتها.
ما الفرق بين إخراج حدث حي أمام الجمهور، وبين مشروع رقمي؟
على المسرح، كل لحظة تُعاش كما هي، دون فرصة للتعديل، وهذا يمنح التجربة صدقها. أتذكر، في بداياتي، أنني افتتحت كلمة صباحية بعبارة «مساء الخير»، لكن الموقف تحوّل - بعفوية - إلى لحظة قربتني أكثر إلى الجمهور، فأدركت أن الخطأ قد يكون مساحة للتواصل؛ إذا قُدِّم بثقة. أما في المشاريع الرقمية، فهناك مجال أوسع للمراجعة والتطوير. لكن في الحالتين، يظل العمل قائماً على روح الفريق؛ لأنها أساس أي تجربة ناجحة.
قيمة إضافية
في أعمالك يلتقي الطابع الإماراتي بالفخامة العالمية.. كيف تحافظين على هذا التوازن؟
أرى هويتي الإماراتية مصدراً ملهماً، لذلك أضيفها إلى كل ما أقدمه. إن ثقافتنا غنية، وتحمل عمقاً إنسانياً، يصل إلى الآخرين؛ حتى قبل أن تُفهم تفاصيله. وأحرص على حضور اللغة العربية، حتى في المشاريع العالمية؛ لأنها تنقل إحساساً لا يُترجم.
ما أصعب القرارات، التي واجهتك خلال مسيرتك؟
مسيرتي مليئة باللحظات التي تتطلب قرارات صعبة. فأحياناً، قد أضطر للوقوف بثبات رغم ظروفي، أو اتخاذ قرارات حاسمة في العمل، مثل إعادة تشكيل الفريق بما يتماشى مع القيم التي أؤمن بها. كما واجهت مواقف تطلبت الحزم في إدارة الحوار، خاصةً عندما يكون هناك طرح قد يُساء استخدامه، أو ربما يخرج عن إطار المسؤولية.
ما الذي تتمنين أن تقوله قصصك عنك.. يوماً؟
أتمنى أن يكبر ابني، ويطّلع على ما أقدّمه في مختلف مشاريعي، كراوية ومخرجة إبداعية، وأن يجد فيه ما يلهمه؛ ليكون إنساناً صالحاً، وأن أُذكر كأم إماراتية، وضعت عائلتها، ووطنها، في المقام الأول. كما أرجو أن تعكس أعمالي صدق ما أكتب، وتأثيره. كذلك، أطمح أن تُجسّد رسالتي الأهم: أن الموهبة خُلقت لتُسخَّر لخدمة الوطن، فنكتب، ونوثّق، ونبذل من أجله كل ما نستطيع.