فاطمة العامري: وقوفي على الخيل في «مسيرة الاتحاد» وسامي الأغلى
#منوعات
ياسمين العطار اليوم 14:01
حوّلت الهجانة والفارسة الإماراتية، فاطمة العامري، شغفها بالجذور إلى تجربة ميدانية، تُوجت بـ«الذهب» في أكبر المحافل الخليجية، والدولية. فمن وقوفها (التاريخي) فوق صهوة الخيل خلال «مسيرة الاتحاد»، أمام القيادة الرشيدة، إلى انتزاعها المراكز الأولى في ميادين السعودية لسباقات الهجن؛ تمضي العامري في مسار يجمع بين الخبرة العملية والطموح؛ لتأسيس «عزبة تعليمية»، تنقل - من خلالها - هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، نقترب أكثر من تجربة فاطمة العامري؛ لنكتشف ملامح شخصية روّضت التحدي، وصنعت بصمةً وطنية عابرة للحدود، مؤمنةً بأن الريادة الحقيقية تبدأ من الانتماء العميق إلى الهوية، والوفاء للموروث.
-
فاطمة العامري: وقوفي على الخيل في «مسيرة الاتحاد» وسامي الأغلى
ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني سفيرة للرياضات التراثية في الميادين الخارجية؟
إنه شعور يجمع بين الفخر وعظم الأمانة؛ فالمسؤولية، هنا، تتجاوز الذات؛ لتصبح مسؤولية تمثيل وطني الغالي. وقد تجسد هذا الشعور، بوضوح، حين حققتُ المركز الأول في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن 2026؛ فكوني الممثلة الوحيدة للإمارات في تلك المنصة، جعلني أشعر بأنني أحمل رسالة عن إرادة بنات الوطن، وقدرتهنّ على التميز. إن اعتلاء منصات التتويج ردّ بسيط لجميل وطن، لا تألو قيادته جهداً في دعمنا؛ لنكون دائماً في الصدارة.
تقدير.. واعتزاز
بين محطات التميز الكثيرة.. ما المشهد الذي تعتبرينه الوسام الأغلى في مسيرتكِ؟
بلا شك، ستظل اللحظة التي وقفتُ فيها على صهوة الخيل، مؤديةً التحية لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال «مسيرة الاتحاد»، التي شهدت مشاركةً من أبناء القبائل؛ بمناسبة عيد الاتحاد الـ54، هي الأثمن على الإطلاق. فوقوفي في ذلك المحفل الوطني المهيب، بقلب منطقة الوثبة في أبوظبي، وسام فخر سيظل محفوراً في ذاكرتي؛ فهذه اللحظة أكدت لي أن جهودنا لصَوْن إرثنا الوطني محل تقدير واعتزاز من قيادتنا الرشيدة، ما يمنح مسيرتي معناها الأجمل.
-
فاطمة العامري: وقوفي على الخيل في «مسيرة الاتحاد» وسامي الأغلى
كيف تبنين الثقة مع «المطية».. أثناء السباق؟
الثقة لا تُمنح، بل تُبنى بالصبر، وفهم لغة الكائن الذي أمامكِ؛ لذلك تعلمتُ التعامل مع «المطية» كروح ورفيقة درب، لا كأداة للفوز فحسب. وهنا أعتقد أن للمرأة قدرة وجدانية على التقاط التفاصيل الدقيقة، وقراءة الحالة النفسية للهجن أو الخيل، فصبر المرأة، وحسّها العالي، يمنحانها لغة تواصل صامتة، تكسر حواجز الخوف، وتبني جسراً من الألفة. وأثناء المنافسة، لا أفكر في السرعة فقط، بل في «إدارة الإيقاع»؛ فالسباق مزيج من عينٍ ترصد، وقلبٍ يشعر، وسياسة دقيقة؛ للوصول إلى خط النهاية بانسجام تام.
تحملين طموحاً لتأسيس «عزبة تعليمية»؛ فما رسالتك التي تسعين إلى ترسيخها، من خلال هذا المشروع؟
هذه «العزبة» ليست فقط ميداناً للتدريب؛ بل رؤية تهدف إلى توفير بيئة احترافية، تُمكّن الفتيات، والأطفال، من الارتباط بجذورهم بوعي. إنني أريدها مساحة تُصقل بها مهاراتي في فنون «التضمير» بشكل أعمق؛ وهو العلم المَعْنِي بإعداد وتجهيز الهجن بدنياً وغذائياً للمنافسات؛ لترقيتها من مجرد مطية إلى بطلة ميدان. وفي الوقت ذاته، ستكون «العزبة» منصة حية؛ لبناء جيل يكتسب قيمتَي: الصبر، والالتزام، اللتين صقلتا شخصيتي. أدرك، تماماً، أن التراث لا تحمله الكلمات، بل التجربة، والممارسة؛ لذا أسعى إلى جعل «العزبة» مكاناً يتعلم فيه الصغار أن العلاقة مع الهجن مسؤولية، وفن لا يتقنه إلا من أحب هذا الإرث.
-
فاطمة العامري: وقوفي على الخيل في «مسيرة الاتحاد» وسامي الأغلى
لغة عالمية
أطلقتِ مبادرة «Target Destroyed»؛ فما الأبعاد التي تحملها؟
كانت رسالة تضامن وفخر بجنودنا البواسل؛ لقد أردت ربط الإنجاز الرياضي بالولاء الوطني. وقد تفاعل الأطفال والسياح مع المبادرة، ما أكد لي أن الرياضة التراثية لغة عالمية، قادرة على إيصال رسائلنا الوطنية والإنسانية إلى العالم أجمع، بوضوح وقوة.
في نهاية كل يوم تقضينه بالميدان، بعيداً عن أضواء المنافسة.. ما الذي يمنحكِ الرضا الحقيقي؟
بالنسبة لي، الميدان مدرسة للأخلاق والوفاء، قبل أن يكون مضماراً للسباق. والرضا الحقيقي يكمن في شعوري بأنني أحمل أمانة هذا الموروث، وأصونها في كل ممارسة يومية؛ لتظل هويتنا الإماراتية بوصلة توجهنا، ودافعاً يجعلنا نعتز بجذورنا، ونحن نمضي نحو المستقبل بكل ثقة.