«القلق الصامت».. مشاعر تعيشها النساء ولا يتحدثن عنها
#صحة
زهرة الخليج اليوم
بين الرغبة في الظهور بصورة قوية ومتوازنة، وبين الحاجة الفطرية إلى التعبير عن التعب والإرهاق، تجد كثيرات أنفسهن عالقات في مساحة رمادية من الصمت؛ حيث تصبح بعض المشاعر مألوفة وثقيلة إلى حد يدفعهن إلى التوقف عن الحديث عنها تماماً. والاعتراف بهذه التحديات لا يعني الضعف أبداً؛ بل هو بوابة عبور نحو الدعم والفهم الحقيقيين، وتأكيد على أنه خلف تلك الصورة الصلبة والمثالية، التي تصدرها المرأة للعالم، تنبض إنسانة تحمل تجارب عميقة، ومشاعر حية تستحق أن تُسمع، وتُحترم.
-
«القلق الصامت».. مشاعر تعيشها النساء ولا يتحدثن عنها
وتشير الدراسات السريرية إلى أن النساء قد يكنَّ أكثر عرضة للإصابة ببعض «اضطرابات القلق»، مقارنة بالرجال؛ نتيجة تداخل عوامل هرمونية، وضغوط اجتماعية متراكمة، وتوقعات مرتفعة تفرضها الأدوار المتعددة، التي تؤديها المرأة المعاصرة في مجتمعها.
أعراض تتحدث في الخفاء:
هناك علامات لـ«القلق الصامت»، قد لا يلاحظها المحيطون بالمرأة، لكنها تستنزف طاقة جسدها، وذهنها ببطء، وتتمثل في:
- «التفكير المفرط»: صعوبة إيقاف سيل الأفكار المستمر، وعجز العقل عن الهدوء.
- «اضطرابات النوم»: قضاء ليالٍ طويلة في الأرق، واليقظة الذهنية المنهكة.
- «التوتر العضلي»: الصداع المزمن وآلام الجسد الناتجة عن تشنج العضلات اللاإرادي.
- تراجع تقدير الذات: وجلد الذات المستمر، مصحوباً بالشعور غير المبرر بالذنب.
- «تجنب المواقف الاجتماعية»: والميل التدريجي نحو الانعزال، رغبةً في تفادي المحفزات.
ولعل أكبر التحديات، التي تواجه النساء المصابات بـ«اضطرابات القلق»، يكمن في قبول مشاعرهن بالتقليل أو التفسير الخاطئ؛ فغالباً ما يُواجهن بعبارات معلبة، مثل: «لا تفكري كثيراً»، أو «أنتِ حساسة أكثر من اللازم»، رغم أن «القلق» حالة نفسية وتغير فسيولوجي حقيقي، وليس مجرد مبالغة عاطفية أو ضعف في الشخصية. والحديث عن المعاناة لا يعني الاستسلام لها؛ بل هو أولى خطوات الفهم، والتعافي.
-
«القلق الصامت».. مشاعر تعيشها النساء ولا يتحدثن عنها
شجاعة الرفض.. وطلب المساعدة:
منذ الصغر، تتلقى الكثيرات من الفتيات رسائل غير مباشرة، تفرض عليهن أن يكنّ هادئات، ومتسامحات، ومتعاونات دائماً. ورغم نبل هذه الصفات، إلا أن تحولها إلى قيد عاطفي مستمر يجبر المرأة على الموافقة في مواطن الرغبة بالرفض، أو الابتسام في مواقف غير مريحة؛ ويصنع عبئاً داخلياً ينتهي بالإرهاق المزمن؛ نتيجة إيثار راحة الآخرين على حساب سلامتها النفسية.
وهنا يجب التأكيد على أن طلب المساعدة المتخصصة ليس علامة ضعف؛ فالتواصل مع معالج في عيادات «الصحة النفسية» يعد خطوة شجاعة تمنح المرأة مساحة آمنة؛ لاستكشاف الجذور العميقة للتوتر، وتدريب ذاتها على أدوات «العلاج السلوكي» الفعالة. كما أن بناء شبكة دعم من عائلتها، أو مجتمعها، يزيل عنها وحشة العزلة، ويُشعرها بأنها ليست مضطرة لخوض هذه التجربة بمفردها.
ممارسات يومية لاستعادة التوازن:
إلى جانب الاستشارات التخصصية، تساهم بعض الممارسات اليومية في تخفيف مستويات التوتر العقلي، والجسدي، بشكل ملحوظ، ومن أهمها:
-
«النشاط البدني المنتظم»: تساعد الرياضة في تحفيز الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج.
-
«اليقظة الذهنية»: بالتركيز على اللحظة الحالية؛ للحد من القلق المستقبلي.
-
«العلاج بالكتابة»: تدوين المخاوف لتفريغ الشحنات العاطفية، وإعادة ترتيب الأفكار.
إن «القلق» لا يختار مصابيه؛ بناءً على قوتهم أو ضعفهم؛ بل هو عارض يمر به أي إنسان. وبالنسبة للمرأة، فإن كسر طوق الصمت، والاعتراف بالمعاناة، هما الخطوة الحقيقية للتصالح مع الذات؛ فالصحة النفسية ليست ترفاً جانبياً، بل هي الركيزة الأساسية لصَوْن الصحة الجسدية، والجمال الداخلي.