المياه الغازية قد تعزز خسارة الوزن
#تغذية وريجيم
سارة سمير اليوم
في السنوات الأخيرة، تحولت المياه الغازية إلى أحد أكثر البدائل الصحية انتشاراً للمشروبات الغازية التقليدية، فهي خالية من السكر في كثير من أنواعها، وتمنح الشعور بالانتعاش دون إضافة سعرات حرارية تُذكر. لكن دراسة علمية حديثة أثارت اهتمام خبراء التغذية؛ بعدما أشارت إلى أن فوائدها قد تتجاوز مجرد الترطيب، وتصل لدعم خسارة الوزن بفضل تأثير ثاني أكسيد الكربون الموجود بها على عملية التمثيل الغذائي.
-
المياه الغازية قد تعزز خسارة الوزن
دراسة تربط المياه الغازية بزيادة استهلاك الجلوكوز:
نشرت مجلة «BMJ Nutrition, Prevention & Health» دراسة أوضحت أن ثاني أكسيد الكربون (CO2)، الموجود في المياه الفوارة قد يعزز فقدان الوزن، من خلال تحسين امتصاص الجلوكوز داخل خلايا الدم الحمراء، وتحفيز بعض العمليات الأيضية.
واعتمد الباحثون، في تفسيرهم، على أبحاث سابقة أجراها الطبيب الياباني أكيرا تاكاهاشي، وفريقه، عام 2004، حول «غسيل الكلى الدموي» (Hemodialysis)، وهي عملية يُنقى خلالها الدم لدى مرضى الفشل الكلوي.
وينتقل ثاني أكسيد الكربون إلى مجرى الدم، خلال جلسات الغسيل الكلوي، وهي آلية يرى الباحثون أنها تشبه، إلى حد ما، ما يحدث بعد شرب المياه الغازية، حيث يؤدي وجود الغاز إلى تغيرات طفيفة داخل خلايا الدم الحمراء، تساعدها على استهلاك كمية أكبر من الجلوكوز.
ويرى الباحثون أن هذا الاستهلاك الإضافي للجلوكوز قد يرفع معدل الأيض بدرجة بسيطة للغاية، ما قد يقدم دعماً محدوداً لعملية فقدان الوزن.
كيف يؤثر ثاني أكسيد الكربون في الجسم؟
أوضح الباحثون أن ثاني أكسيد الكربون، المذاب في المياه الغازية، يتحول داخل الجسم إلى بيكربونات، ما يغيّر البيئة الكيميائية داخل خلايا الدم الحمراء بصورة طفيفة. وبالتالي يساهم في زيادة استهلاك الجلوكوز داخل تلك الخلايا، لكن الكمية المحروقة تظل صغيرة جداً، ولا يمكن مقارنتها بما يحدث أثناء ممارسة الرياضة، أو تقليل السعرات الحرارية؛ لذلك وصف الباحثون هذا التأثير بأنه «ضئيل من الناحية العملية»، حتى إن كان يمكن رصده من الناحية البيولوجية.
لماذا تمنح المياه الغازية إحساساً بالشبع؟
بحسب الدراسة، يؤدي انطلاق الفقاعات داخل المعدة إلى تمدد جدارها مؤقتاً، ما يعزز الشعور بالامتلاء، ويحفز حركة المعدة، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات.
ويفسر هذا السبب وراء شعور كثير من الأشخاص بالشبع بعد تناول كوب من المياه الغازية، ما قد يساعد بشكل غير مباشر على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم.
كما أن استبدال المشروبات السكرية بالمياه الغازية غير المحلاة، يساهم في خفض السعرات اليومية، ما يمثل فائدة أكبر بكثير من التأثير الأيضي البسيط، الذي تحدثت عنه الدراسة.
-
المياه الغازية قد تعزز خسارة الوزن
الباحثون يحذرون.. ليست وسيلة لإنقاص الوزن:
ورغم النتائج الإيجابية، إلا أن مؤلف الدراسة، أكيرا تاكاهاشي، شدد على ضرورة عدم تفسيرها بصورة مبالغ فيها، مشيراً إلى أن المياه الغازية ليست علاجاً للسمنة، أو وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن، بل ينبغي أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي، يعتمد على نظام غذائي متوازن، بجانب تقليل السعرات الحرارية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، بالإضافة إلى الحصول على نوم كافٍ، وشرب كميات مناسبة من السوائل.
وشدد خبراء التغذية على أن نتائج الدراسة تنطبق فقط على المياه الغازية غير المحلاة. أما المشروبات الغازية التقليدية، أو المياه الفوارة التي تحتوي على سكريات، أو شراب الذرة، أو محليات وسعرات حرارية مرتفعة، فلا تحقق هذه الفوائد، بل قد تؤدي إلى زيادة الوزن؛ إذا استُهلكت بكميات كبيرة.
وينصح الخبراء باختيار الأنواع التي لا تحتوي إلا على الماء، وثاني أكسيد الكربون، أو تلك التي تضاف إليها نكهات طبيعية دون سكريات مضافة.
الآثار الجانبية للمياه الغازية:
رغم أن المياه الغازية آمنة بالنسبة لمعظم الأشخاص، إلا أن الإفراط في تناولها قد يسبب بعض المشكلات، مثل:
- الانتفاخ، وتراكم الغازات.
- الشعور بعدم الراحة في المعدة.
- زيادة أعراض ارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص.
- احتمالية التأثير على مينا الأسنان؛ إذا كانت تحتوي على أحماض، أو منكهات حمضية.