Miss Dior.. عطـرٌ وُلـد مـن الحـب
#عطور
زهرة الخليج اليوم
منذ ظهوره عام 1947، بالتزامن مع ولادة «نيو لوك».. لم يكن «ميس ديور» مجرد عطر في سجل دار «ديور» (Dior)، بل حكاية عائلية تختصر علاقة كريستيان ديور بالزهور، و«بروفانس»، وبشقيقته كاثرين، التي تحولت حياتها الاستثنائية إلى مصدر إلهام دائم لهذه الأيقونة العطرية. واليوم، يعود العطر بصيغة جديدة تحتفي بجذوره، وتمنحه قراءة معاصرة أكثر شباباً، وحيوية.
-
Miss Dior.. عطـرٌ وُلـد مـن الحـب
هناك عطور تتجاوز حدود الرائحة؛ فتصبح جزءاً من ذاكرة الموضة. ومنذ عام 1947، يحتل «ميس ديور» مكانة خاصة في هذه الذاكرة؛ فهو العطر الأول لـ«ديور»، ورفيق لحظة تاريخية أعادت إلى المرأة - بعد سنوات الحرب - صورة جديدة للأنوثة، أكثر تحرراً، وإشراقاً، وحيويةً. وفي اللحظة، التي كان خلالها كريستيان ديور يرسم ملامح «New Look»؛ لتقديم رؤية جديدة للأنوثة، من خلال خصر محدد، وتنانير منسدلة، ومواد فاخرة، كان يبحث أيضاً عن عطر «تفوح منه رائحة الحب». لكن، خلف هذه الأيقونة قصة أكثر شاعريةً.. قصة شقيقين جمعتهما الأرض، والزهور، والجمال، وكانت كاثرين ديور «بطلتها الصامتة».
كاثرين.. روح العطر
لم تكن كاثرين ديور مجرد شقيقة للمصمم الفرنسي، بل كانت امرأة استثنائية، عاشت فصولاً قاسية من التاريخ، قبل أن تختار - في ما بعد - حياة ترتبط بالطبيعة، وزهور العطور. ولدت كاثرين في «غرانويل»، ونشأت في كنف «عائلة ديور»، قبل أن تقلب الأزمة الاقتصادية حياة العائلة رأساً على عقب، فتنتقل إلى «بروفانس»، التي ستصبح لاحقاً موطنها الروحي. وخلال الحرب العالمية الثانية، انضمت كاثرين إلى المقاومة الفرنسية، إلى جانب هيرفيه دي شاربونييه، قبل أن تُعتقل على يد «الغيستابو»، وتتعرض للتعذيب، ثم تُرحّل إلى «معسكر رافنسبروك». وبعد عشرة أشهر، عادت حاملةً آثار تجربة قاسية، لكنها أعادت بناء حياتها في «الجنوب الفرنسي»، حيث وجدت في الأرض، والزهور، مساحة للسلام.
-
Miss Dior.. عطـرٌ وُلـد مـن الحـب
وبينما كان شقيقها يبني إمبراطوريته في عالم الأزياء والعطور، اختارت كاثرين طريقاً أكثر هدوءاً؛ فعملت في تجارة الزهور، ثم كرّست حياتها لزراعتها، لا سيما وردة «سينتيفوليا» (Centifolia) الشهيرة بمنطقة غراس. ومن هنا بدأت الصلة الأشد عمقاً بين كاثرين و«ميس ديور»: (امرأة قاومت، ثم اختارت الزهور؛ وعطر وُلد؛ ليحتفي بالحياة بعد سنوات من العتمة).
ميلاد «ميس ديور»
في فبراير 1947، قدّم كريستيان ديور مجموعته الأولى، التي ستُعرف، لاحقاً، باسم «نيو لوك». كانت المجموعة احتفاءً بالأنوثة، وقد أراد المصمم أن يرافقها عطرٌ يعبّر عن روحها الجديدة. كان الاسم الأول المقترح للعطر هو «Corolle»؛ انسجاماً مع فكرة المجموعة، المستوحاة من الزهور. لكنّ الاسم تغيّر خلال لحظة عفوية، تحولت إلى واحدة من أشهر حكايات تاريخ العطور. فعندما زارت كاثرين شقيقها في (30) شارع مونتين، لمحَتها ميزا بريكار، ملهمة ديور، وشريكته المقربة، فقالت: «انظر.. إنها الآنسة ديور»، وهكذا وُلد الاسم. لم يكن «ميس ديور» اسماً تجارياً عابراً، بل كان انعكاساً لشخصية كاثرين نفسها: «شابة قوية، ومستقلة، ومضيئة.. رغم ما مرت به من تجارب».
-
Miss Dior.. عطـرٌ وُلـد مـن الحـب
«غراس».. قلب الحكاية
إذا كانت كاثرين هي الروح، فإن وردة «غراس» هي قلب الحكاية. ففي «بروفانس»، وجد كريستيان ديور ملاذه بعيداً عن صخب باريس، واشترى «شاتو دو لا كول نوار» في «Montauroux»، وزرع مساحات واسعة من الورود، والياسمين، وغيرها من النباتات العطرية. وعلى مقربة منه، استقرت كاثرين في عقار «Naÿssès»، في «Callian»، وبدأت تزرع ورد «سينتيفوليا»، المخصص لصناعة العطور.
هنا، يصبح العطر امتداداً للأرض؛ فالوردة التي ارتبطت بالشقيقين لم تكن مجرد مادة أولية، بل كانت رمزاً لجذورهما المشـــتركة، وعشــــقهما للطبيعــــة، ولـ«بروفانس». وفي تركيبة «ميس ديور» الجديدة، تتقدم وردة غراس إلى الواجهة، بثرائها، وتعدد وجوهها؛ فهي حلوة وعسلية، مع لمسة فلفلية دقيقة؛ لتشكّل قلباً حياً في عطر يجمع بين الأنوثة، والدفء.
عودة إلى المستقبل
وفي نسخته الجديدة، يحتفظ «ميس ديور» بروحه الشيبرية، بمزيج كريمي، تتناغم فيه وردة غراس مع الفانيليا، واللوز، وخشب الصندل الحليبي. بينما يضفي الباتشولي، وخشب الورد، لمسة حسية آسرة. إنها تركيبة تجمع بين نعومة الزهور، ودفء الأخشاب، وتُوازن بين إرث العطر، وروحه المعاصرة. وتستعيد الزجاجة، بدَوْرها، أحد أبرز رموزها (القوس الخنجر)، الذي يعود بتصميم أكثر نحولاً، وطولاً، مُزَيناً بنقش «Houndstooth» الأيقوني بدرجات الرمادي، إلى جانب مجموعة من الأقواس الملونة، والخامات المتنوعة، التي تمنح العطر طابعاً شخصياً أقرب إلى الإكسسوار.
وبعد نحو ثمانية عقود، يواصل «ميس ديور» الاحتفاء بإرثه، وقدرته على التجدد؛ فهو حكاية تجمع بين كريستيان ديور، وشقيقته كاثرين، وبين الزهور و«بروفانس»، وتنسج صلة أبدية بين الأزياء، والعطور.. حكاية بدأت عام 1947، وما زالت تزهر حتى اليوم!