سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
#أخبار الموضة
غانيا عزام اليوم 16:33
قدمت الفنانة التشكيلية الإماراتية، سمية السويدي، تجربة إبداعية، تتجاوز حدود اللوحة التقليدية؛ لتجمع بين: الفن الرقمي، وتصميم الأزياء، ضمن رؤية تجعل من الإبداع أسلوب حياة. فمن خلال علامتها «Seen by Sumayyah»، نقلت التشكيلية الإماراتية أعمالها الفنية من الجدران إلى قطع يمكن ارتداؤها، مقدمةً مفهوم «الفن القابل للارتداء»، الذي يجمع بين: التعبير الفني، والهوية الشخصية. وفي الوقت الذي رسخت فيه حضورها بالمشهد التشكيلي محلياً ودولياً، واصلت استكشاف مساحات جديدة؛ للتعبير عن أفكارها عبر الأزياء، وتنظيم المعارض الفنية.. في هذا الحوار، تتحدث سمية السويدي عن الفن كملاذ شخصي ومصدر للتجدد، وعلاقتها بالأزياء كامتداد طبيعي لأعمالها الفنية، ورؤيتها لتطور المشهد الثقافي الإماراتي، والأثر الذي تطمح إلى تركه للأجيال القادمة:
-
سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
كيف ساعدتك برامج التصميم المتاحة على الحاسوب، خلال مسيرتك الفنية؟
لقد بدأت رحلتي مع «الغرافيكس»، في وقت لم يكن فيه الفن الرقمي شائعاً كما اليوم. ولولا برامج التصميم المتاحة على الحاسوب؛ لما أصبحت فنانة بالشكل الذي أنا عليه اليوم؛ فأنا لا أعتمد على الرسم الحر التقليدي، بل أستند إلى الصور، والتقنيات الرقمية في بناء أعمالي. هذه البرامج فتحت أمامي آفاقاً واسعة للتعلم والتطوّر، فحرصت على تعليم نفسي بنفسي، والاستمرار في التجربة، والإبداع. ولم يقتصر عملي على الفن الرقمي فقط، بل شمل مجالات، مثل: تصميم الأزياء، وإطلاق علامتي الخاصة. لذلك أؤمن، دائماً، بأن الإمكانات لا حدود لها، ولا يجب أن نقيّد أنفسنا، بينما الفرص مفتوحة أمامنا.
مساحة للتعبير
كيف أصبح الفن مساحة للتعبير عن ذاتك، وتجاربكِ الحياتية؟
الفن كان، ولا يزال، ملاذي الآمن، ومساحتي الخاصة للتنفّس والتعبير؛ ففيه أفرغ كل ما أحمله خلال يومي من مشاعر، وتجارب. وبحكم أدواري المتعددة: (زوجة، وأم، وموظفة حكومية، وصاحبة علامة أزياء، وفنانة، وقيّمة معارض)؛ أعيش حياة مليئة بالحركة، والتحديات. لكنَّ الإنسان يحتاج، دائماً، إلى لحظات يعيد فيها شحن طاقته، والفن لديَّ يؤدي هذا الدور تماماً؛ فيمنحني فرصة للابتعاد قليلاً، واستعادة توازني، والاستعداد لخوض مغامرات جديدة بثقة، وحماسة.
-
سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
كفنانة، وقيّمة معارض، ومصممة أزياء.. كيف توازنين بين هذه الأدوار كافة؟
أعتقد أن ثبات منهجيتي في العمل، هو ما يمنحني هذا التوازن؛ فقد تختلف الموضوعات، والأساليب، والوسائط، التي أستخدمها من مشروع إلى آخر، لكن طريقة تفكيري تبقى ثابتة. فأنا أبدأ، دائماً، بتخيّل النتيجة النهائية، والهدف الذي أريد الوصول إليه، ثم أعود خطوةً بخطوةٍ؛ لأرسم الطريق المؤدي إليه، وأعمل وفق خطة واضحة؛ حتى يتحقق ذلك التصور.
كيف تنقلين أفكاركِ الفنية من اللوحة إلى الأزياء؟
ما نرتديه يعكس الكثير عن شخصياتنا، ويترك انطباعاً أولياً لدى الآخرين؛ لذلك أؤمن، دائماً، بأهمية التميّز، والتعبير عن الذات. ومن هذا المنطلق، أطلقت علامتي؛ لتقديم مفهوم «الفن القابل للارتداء»، حيث تتحول القطعة إلى وسيلة تعكس شخصية من ترتديها. فالأزياء، بالنسبة لي، ليست مجرد ملابس، بل أعمال فنية يمكن الاحتفاظ بها ضمن المقتنيات الشخصية، تماماً كلوحة فنية، أو قطعة فريدة تحمل قصة، ومعنى.
-
سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
تحولات ثقافية
خلال العقدين الماضيين.. ما أبرز التحولات، التي حدثت في المشهد الفني الإماراتي؟
خلال هذين العقدين، شهدتُ تحولات كبيرة، ومهمة، في هذا المشهد. فأتذكر، جيداً، تخريج أول دفعة من طلبة «الفنون الجميلة» في جامعة زايد عام 2002، الحدث الذي شكّل مؤشراً مبكراً إلى مستقبل واعد للفنون في الدولة. كما كان الإعلان عن متاحف «المنطقة الثقافية» بالسعديات، عام 2006، محطة مفصلية، فقد وفّر للأجيال الجديدة فرصة الاطلاع على ثقافات وفنون عالمية، لم تكن متاحة لنا أثناء نشأتنا. واليوم، مع وجود مؤسسات ثقافية عالمية ومعارض رائدة، مثل: «آرت أبوظبي»، و«آرت دبي»؛ أصبح المشهد الفني الإماراتي أكثر حيوية وتأثيراً، وأرى أن آفاقه لا حدود لها.
-
سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
اليوم.. ما أكثر ما تفخرين به في إنجازات المرأة الإماراتية؟
إن ما أراه يدعو إلى الفخر والاعتزاز بدولتي؛ فنجاح الإماراتية - بمختلف المجالات - يعكس حجم الدعم الذي تلقاه من قيادتنا الرشيدة، والفرص التي توفرها الدولة للمرأة. كما يجسد رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، فقد آمنت سموها بقدرات المرأة الإماراتية، وإمكاناتها اللامحدودة، وقد أسهم هذا الدعم في تمكين المرأة، ومنحها مساحة للتألق، والإبداع.
-
سمية السويدي: الأزياء يمكن أن تُقتنى كقطعة فنية
«سمية السويدي».. ما الذي تتمنين أن يذكره الناس عن هذا الاسم، مستقبلاً؟
أتمنى أن يُذكر اسمي بوصفـي إحدى رائدات الفن الرقمي الإماراتي، وأن تبقى المعارض التي أشرفت على تنظيمها مصدر إلهام للأجيال المقبلة من القيّمين، والفنانين. والأهم من ذلك كله، أن يتذكرني الناس كامرأة أحبت مساعدة الآخرين، ووجدت سعادتها الحقيقية في رؤية مَنْ حولها يحققون النجاح، ويتقدمون في مسيرتهم.