فاطمة عبدالرحمن العوضي تضيف إنجازاً إماراتياً في طريقها نحو تسلق «القمم السبع»
#منوعات
زهرة الخليج 29 يوليو 2026
في خطوة تفيض بالجسارة، وتسطر فصلاً جديداً في تاريخ الرياضة الإماراتية، نجحت المتسلقة فاطمة عبدالرحمن العوضي، ابنة الـ19 ربيعاً، في تحقيق إنجاز غير مسبوق للوطن؛ إذ غدت أصغر شخص عربي يتجاوز ارتفاع 7,000 متر، وأول إماراتية تطأ قدمها قمة «لينين» العاتية، التي ترتفع 7,134 متراً، بين أحضان جبال «بامير» في جمهورية قيرغيزستان، في الثامن عشر من يوليو 2026.
ولا يقتصر هذا الوصول الاستثنائي على كونه أعلى نقطة تُدركها فاطمة في رحلتها حتى اليوم، بل يمثل نقطة تحول محورية في مسيرتها نحو إتمام خطتها الطموحة؛ لتحدي «القمم السبع»، واقتناص «الجراند سلام الاستكشافي»؛ لتكرّس حضورها كواحدة من ألمع وأجرأ المواهب الشابة في رياضة تسلق الجبال على مستوى المنطقة.
وتصنّف قمة «لينين» بين أكثر المعابر الجبلية قسوةً في قلب آسيا الوسطى؛ لتقلبات أجوائها العنيفة، وتضاريسها الجليدية الشديدة الوعورة، إلى جانب المخاطر الجسيمة، التي يفرضها البقاء الطويل في بيئات يندر بها الأكسجين، وتتجاوز الـ7,000 متر. وتأتي هذه المحطة الفريدة؛ لتتوج رحلة فاطمة بعد عامٍ واحد فقط من تسلقها أولى قممها الكبرى، وهي قمة «إلبروس»، التي تعلو 5,642 متراً، كأعلى نقطة في القارة الأوروبية.
-
إنجاز إماراتي فوق السحاب.. فاطمة العوضي تعتلي «قمة لينين» وتلامس حدود المجد
صمود بين الجليد.. والتحدي:
استغرقت هذه الرحلة الشاقة زهاء ثلاثة أسابيع، مرت خلالها الشابة الإماراتية بمرحلتين حاسمتين: الأولى: مرحلة التأقلم الدقيق مع نقص الأكسجين، والارتفاعات الشاهقة. الثانية: مرحلة الصعود النهائي نحو الذروة؛ حيث تمكنت فاطمة من بلوغ السحاب، واعتلاء القمة دون الاستعانة بأسطوانات الأكسجين التكميلي.
ويأتي هذا التفوق؛ ليثري سجلاً حافلاً بالإنجازات الجبلية؛ إذ تُعد فاطمة أصغر مغامرة إماراتية تبلغ قمة «إلبروس»، وأصغر عربية تصل إلى قمتَيْ: «فينسون» في القارة القطبية الجنوبية، و«هرم كارتسنز» في أوقيانوسيا، فضلاً عن نجاحها السابق في اعتلاء قمة «كليمنغارو»، أعلى شواهق القارة الأفريقية.
وفي لحظة تاريخية مهيبة فوق قمة «لينين»، رفعت فاطمة علم دولة الإمارات العربية المتحدة، في أول توثيق لوصول علم الدولة إلى قمة هذا الجبل. كما حملت معها رسالة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، موجهة إلى شباب العالم، ويؤكد سموّه فيها على قيم: الطموح، والأمل، والصمود، والمثابرة.
وفاء للوطن.. والقيادة:
وأهدت فاطمة هذا النجاح التاريخي إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؛ تقديراً لرعاية ودعم سموه لشباب الوطن. كما أهدت الإنجاز إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، عرفاناً بدور سموها في تمكين المرأة الإماراتية، وتشجيعها على تحقيق التميز.
وعبّرت فاطمة عن مشاعرها، قائلة: «إن الوقوف على قمة (لينين) ورفع علم وطني الحبيب (دولة الإمارات)، لم يكن نهاية لتسلق جبل فحسب، بل هو تذكير بالسبب الذي دفعني لبدء هذه الرحلة»، لافتة إلى أن تسلق الجبال علمها أن أعظم المكافآت تأتي من مواجهة التحديات.
وتوجهت بأسمى آيات الشكر إلى الوالد الغالي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؛ لرعاية ودعم سموه؛ اللذين يعكسان إيماناً راسخاً بتمكين الشباب من الحلم بصورة أكبر، وقدرتهم على العمل بجد؛ لتحويل أهدافهم الطموحة إلى إنجازات، متمنية أن يكون هذا الإنجاز مصدر إلهام لشباب وشابات الإمارات؛ للإيمان بإمكاناتهم، وأنهم يملكون الإرادة للعمل على تحقيقها.
توازن أكاديمي.. ورياضي:
يُذكر أن فاطمة، الحاصلة على منحة ديوان الرئاسة للدراسة الجامعية، ومنحة «الشيخ محمد بن زايد للطلبة المتفوقين»، تنجح في إحداث توازن دقيق ومبهر بين دراستها الجامعية الكاملة، وشغفها برياضة تسلق الجبال الاحترافية؛ لتغدو تجربتها نموذجاً ملهماً يُحتذى في الجمع بين التميز العلمي، والطموح الرياضي العالمي.
وبإتمامها أربع قمم من تحدي «القمم السبع»، واختراقها حاجز الـ7,000 متر دون أكسجين تكميلي، تواصل فاطمة السير بخطى واثقة لاستكمال بقية «القمم السبع»، قبل بلوغها سن العشرين، إلى جانب سعيها المتواصل لإنجاز «الجراند سلام الاستكشافي».