«هوس البروتين» قد ينعكس على صحتك.. آثار جانبية تجب معرفتها
#تغذية وريجيم
زهرة الخليج اليوم
أصبح البروتين، خلال السنوات الأخيرة، نجم الحميات الغذائية، وبرامج اللياقة البدنية، حتى بات كثيرون يعتقدون أن تناول كميات أكبر منه يعني صحة أفضل، وعضلات أقوى، وفقداناً أسرع للوزن. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الفكرة ليست دقيقة، فكما أن نقص البروتين قد ينعكس سلباً على الصحة، فإن الإفراط في تناوله لفترات طويلة قد يحمل مخاطر لا يستهان بها، خاصة لدى بعض الفئات.
-
«هوس البروتين» قد ينعكس على صحتك.. آثار جانبية تجب معرفتها
ويؤدي البروتين دوراً أساسياً في بناء العضلات، وإصلاح الأنسجة، وإنتاج الهرمونات والإنزيمات، كما يمنح الجسم شعوراً بالشبع، ويساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر؛ إلا أن الجسم يحتاج إلى توازن بين جميع العناصر الغذائية، وليس التركيز على عنصر واحد على حساب البقية.
وتشير دراسات علمية إلى أن الاعتماد المستمر على نظام غذائي مرتفع البروتين، خصوصاً إذا كان غنياً باللحوم الحمراء والمصنعة، قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب التاجية، إضافة إلى زيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان. ويرى الخبراء أن نوعية البروتين لا تقل أهمية عن كميته، فالمصادر النباتية والأسماك والبقوليات، غالباً، تكون خيارات أكثر توازناً من الإفراط في اللحوم المصنعة.
ومن أكثر الآثار الجانبية، شيوعاً، للإفراط في البروتين مشكلات الهضم، إذ يميل كثير ممن يتبعون حميات عالية البروتين إلى تقليل تناول الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، ما يؤدي إلى نقص الألياف الغذائية.
ونتيجة لذلك، قد يعاني البعض الإمساك، والانتفاخ، والشعور بعدم الارتياح في الجهاز الهضمي، ما يؤكد أهمية الحفاظ على تناول كميات كافية من الألياف، إلى جانب البروتين.
ويرى أطباء الكلى أن الأنظمة الغذائية مرتفعة البروتين قد تؤدي إلى زيادة معدل ترشيح الكلى، ما قد يسرّع تراجع وظائفها بمرور الوقت لدى بعض الأشخاص. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين، الذين تناولوا كميات مرتفعة من البروتين، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الكلى المزمن، مقارنة بمن تناولوا كميات معتدلة.
وعندما يتجاوز استهلاك البروتين احتياجات الجسم الفعلية، لا يستطيع الجسم الاستفادة من الفائض بكفاءة كاملة، ما يفرض عبئاً أيضياً على عدد من الأعضاء، أبرزها: الكبد، والكلى، والعظام.
-
«هوس البروتين» قد ينعكس على صحتك.. آثار جانبية تجب معرفتها
ويرتبط الإفراط في تناول البروتين، خصوصاً عندما يأتي من الأطعمة المصنعة، أو الغنية بالدهون المشبعة والصوديوم، بزيادة احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد أبرز عوامل الخطورة المؤدية إلى أمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.
ويؤكد المختصون أن المشكلة لا تكمن في البروتين نفسه، بل في النمط الغذائي الكامل الذي يرافقه، فالاعتماد على مصادر غير صحية للبروتين قد يفاقم المخاطر الصحية.
التوازن هو الحل:
ورغم هذه التحذيرات، إلا أن ذلك لا يعني أن البروتين عنصر ضار، بل على العكس فهو ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية، وتعزيز الشعور بالشبع، ودعم المناعة، والمساعدة في تعافي الجسم بعد المجهود البدني، أو الإصابة.
لكن خبراء التغذية يشددون على ضرورة عدم تحويل البروتين إلى محور النظام الغذائي الوحيد، وإهمال العناصر الغذائية الأخرى، مثل: الكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية، والألياف، والفيتامينات، والمعادن.
كما يحذرون من الاعتماد المفرط على المنتجات المصنعة العالية البروتين، مثل: بعض ألواح البروتين، والمشروبات الجاهزة، التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، أو الصوديوم، أو المواد المضافة، داعين إلى الحصول على البروتين من مصادر طبيعية متنوعة، تشمل: الأسماك، والدواجن، والبقوليات، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات.
وفي المقابل، قد يؤدي عدم الحصول على كمية كافية من البروتين إلى فقدان الكتلة العضلية، والإرهاق، وضعف القوة البدنية، وتأخر التئام الجروح، وتراجع كفاءة الجهاز المناعي.
وأخيراً، تختلف الاحتياجات اليومية من البروتين من شخص لآخر بحسب العمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، لذلك فإن اتباع نظام غذائي متوازن، واستشارة الطبيب، أو اختصاصي التغذية عند الحاجة، يبقيان الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة، بعيداً عن المبالغة في أي عنصر غذائي، مهما كانت فوائده.