إطلالة المرأة الإماراتية.. روح وطن!
#إطلالات
زهرة الخليج اليوم
كلما ارتدت المرأة الإماراتية ثوباً، أو عباية، أو قطعة تحمل ملامح من تراثها، تستحضر حكاية كاملة. حكاية وطن تشكلت ملامحه بين البحر والصحراء، وبين بيوت الطين، والعمارة الحديثة، وبين حِرْفة الأجداد، وطموح الأجيال الجديدة. ومن هنا، تبدو إطلالة المرأة الإماراتية، في يومها الخاص، مساحة جميلة تلتقي فيها الذاكرة بالحداثة، والتقاليد بالابتكار، والاحتشام بالفخامة.
وفي يوم المرأة الإماراتية، الذي يحتفي بمسيرة امرأة صنعت حضورها في مختلف المجالات، تصبح الموضة لغة أخرى للتعبير عن هذه الرحلة؛ فالإطلالة لا تستعيد التراث بحِرَفيته، ولا تنسخ الماضي، بل تعيد تقديم عناصره بأسلوب معاصر يليق بامرأة اليوم، الواثقة، والعملية، والطامحة، فهي تعرف جذورها جيداً، وتتحرك بثقة نحو المستقبل.
-
إطلالة المرأة الإماراتية.. روح وطن!
العباية.. ذاكرة تتجدد:
تبقى العباية أكثر من قطعة أساسية في خزانة المرأة الإماراتية، فهي جزء من المشهد الثقافي والاجتماعي، لذلك تحتفظ بمكانتها حتى مع تطور الموضة، وتبدل اتجاهاتها، لكن العباية المعاصرة لم تعد محصورة في الشكل التقليدي، بل أصبحت مساحة واسعة لتجريب القصات، والخامات، والتفاصيل.
وفي إطلالة يوم المرأة الإماراتية، تبدو العباية المطرزة خياراً مثالياً، خصوصاً عندما تستعيد تفاصيلها عناصر مستوحاة من الحِرَف المحلية، مثل: التطريز الدقيق، والخيوط المعدنية، والخرز، والنقوش الهندسية، من دون أن تفقد خفتها، وحداثتها.
وقد تأتي العباية بقصة مستقيمة ونظيفة، ثم تتركز الزخرفة على الأكمام، أو الحواف، أو تعتمد على تطريز محدود يمنح التصميم فخامته، دون أن يطغى على المرأة نفسها. وهذه، تحديداً، إحدى أجمل سمات الأناقة الإماراتية: «أن تكون التفاصيل حاضرة.. بهدوء!».
وتحمل الألوان الإماراتية الكثير من المعاني البصرية. فدرجات: الرملي، والعاجي، والبيج، والبني الدافئ، والذهبي، والأسود، ليست مجرد لوحة محايدة، بل تستحضر طبيعة المكان، وملامحه.
وفي المقابل، تمنح المرأة إطلالتها بُعداً أكثر عصرية، من خلال درجات: الأخضر العميق، والأزرق الداكن، والعنابي، والرمادي، إلى جانب الألوان المعدنية، التي تضيف لمسة احتفالية راقية.
أما الأبيض، فيظل من أكثر الخيارات تعبيراً عن النقاء، والبساطة. ويمكن أن يظهر في عباية كاملة، أو في ثوب تحت عباية داكنة. فيما يمنح الذهبي الإطلالة لمسة فاخرة، تتناغم بشكل خاص مع المجوهرات، والإكسسوارات، المستوحاة من التراث.
وتمنح الشيلة الإطلالة مساحة إضافية للتعبير، ويمكن اختيارها بلون قريب من العباية، أو بلون متباين معها بدرجة محسوبة. كما يمكن أن تحمل الشيلة تطريزاً محدوداً، أو حواف مزينة، خصوصاً في المناسبات الاحتفالية. والأجمل أن تأتي تفاصيلها متناغمة مع بقية الإطلالة، بحيث تبدو العباية، والشيلة، والمجوهرات، كأنها جزء من قصة واحدة.
-
إطلالة المرأة الإماراتية.. روح وطن!
التطريز.. تفاصيل يدوية:
ربما تكون التفاصيل اليدوية من أجمل الطرق، التي يمكن من خلالها استحضار روح الإمارات في الإطلالة؛ فالتطريز ليس زينة إضافية فحسب، بل امتداد لحِرَف نسائية قديمة، حفظت الذاكرة البصرية للمجتمع.
وفي التصميم المعاصر، يمكن إعادة تفسير هذه التفاصيل من خلال خطوط أكثر نقاءً، أو تطريزات هندسية، أو زخارف مستوحاة من الطبيعة، والبيئة المحلية. وقد يكفي أن تظهر على أطراف الأكمام، أو حول الياقة، أو على جانبَي العباية؛ لتمنح القطعة شخصية واضحة. وهنا، تحديداً، تتجلى قيمة الموضة، التي تستلهم التراث دون أن تقع في فخ المبالغة. فكلما كان العنصر التراثي أكثر دقة، بدا أكثر فخامة.
الفستان الطويل.. انسيابية واحتشام:
يمكن للفستان الطويل أن يكون جزءاً من الإطلالة الإماراتية المعاصرة، خصوصاً عندما يجمع بين الانسيابية، والاحتشام. فالقصات الواسعة، والأكمام الطويلة، والياقات المرتفعة، والأقمشة التي تتحرك بخفة مع الجسم، تمنح المرأة حضوراً أنثوياً راقياً دون مبالغة. وتمنح خامات، مثل: الحرير، والكريب، والشيفون، والساتان الفاخر، الفستان حركة جميلة. بينما تضيف التفاصيل البسيطة، مثل: حزام مطرز، أو أزرار لافتة، أو أكمام ذات تصميم خاص، لمسة تميزه.
ولإطلالة أكثر ارتباطاً بالهوية المحلية، يمكن أن يأتي الفستان تحت عباية مفتوحة وخفيفة، بحيث تظهر تفاصيله أثناء الحركة، وتبقى العباية هي الإطار الأنيق للمشهد.
-
من تصميم فريال البستكي
الأقمشة.. فخامة تبدأ من الملمس:
لا تكتمل الإطلالة الفاخرة من دون اختيار القماش المناسب؛ فالخامة قادرة على تغيير شكل التصميم بالكامل، حتى عندما تكون القصّة بسيطة. ويمنح الحرير الإطلالة نعومة وانسيابية، بينما يضيف الساتان بريقاً محسوباً، ويمنح الكريب التصميم شكلاً أكثر ثباتاً وأناقة. أما المخمل الخفيف، فيلائم المناسبات المسائية، ويضفي عمقاً على الألوان، فيما يمكن للكتان الفاخر أن يقدم خياراً أكثر راحة وأناقة، خلال المناسبات النهارية.
وفي الأزياء الإماراتية المعاصرة، تبدو الخامة جزءاً من فلسفة التصميم، فلا يكفي أن تكون القطعة فاخرة، بل يجب أن تمنح المرأة الراحة والحركة، وأن تلائم طبيعة المناسبة، والمكان.
وتكتمل الإطلالة بالمجوهرات، وهنا يمكن للمرأة أن تستعيد شيئاً من جمال الحلي التقليدية بأسلوب أكثر حداثة. فالذهب يظل خياراً مثالياً مع العبايات الداكنة، والألوان الترابية. بينما يمكن للمجوهرات، ذات التصاميم الهندسية، أن تمنح الإطلالة طابعاً معاصراً. وقد تكون قطعة واحدة لافتة، مثل: أقراط كبيرة، أو سوار مميز، أو عقد بتصميم مستوحى من الزخارف الشرقية، أكثر تأثيراً من ارتداء مجموعة كبيرة من القطع. أما حقيبة اليد، والحذاء، فمن الأفضل أن يكملا الإطلالة بدلاً من منافستها؛ فالتوازن هو «كلمة السر» في هذه المناسبة.