«نقوش» من «داماس».. مجوهرات تترجم التراث المعماري بلغة الذهب والألماس
#مجوهرات وساعات
زهرة الخليج اليوم
في اللغة العربية، هناك كلمة تعبّر عن الأثر، الذي تتركه اليد، أو الإزميل، أو حتى الزمن نفسه: إنها النقوش. وتصف هذه الكلمة تلك الزخارف الدقيقة، التي كانت تزين جدران القصور العربية، والتفاصيل المخرّمة في المشربيات الشبكية، التي تتلاعب بأشعة شمس الظهيرة، وخطوط «الأرابيسك» المتصلة، التي تنساب بسلاسة على جدران الساحات. واليوم، اختارت «داماس» هذا الاسم لمجموعتها الجديدة من المجوهرات؛ وهي مجموعة لا تتعامل مع التراث الزخرفي للمنطقة كمجرد نمط مستعار، بل كلغةٍ أصيلة يُعبّر عنها بطلاقة عبر الذهب، والألماس، وحجر المالاكيت، وعرق اللؤلؤ.
-
«نقوش» من «داماس».. مجوهرات تترجم الفن المعماري العربي بلغة الذهب
وفي الوقت، الذي اتجه فيه جزء كبير من تصاميم المجوهرات في المنطقة نحو السماء، مستلهماً الأهلة والأبراج والرموز الهادئة للضوء، تنظر «داماس» إلى ما هو أقرب إلينا: العمارة التي عاش الناس في رحابها على مدى قرون، والانطباعات التي تركتها في نفوسهم.
وتستمد «نقوش» طابعها من مصدرين راسخين في الذاكرة البصرية للمنطقة: «المشربية»، بشبكاتها المتداخلة، التي كانت تنقّي أشعة الشمس، وتحوّلها إلى أنماط هندسية متحركة على ساحات القصور. و«الأرابيسك»، ذلك الخط المتواصل الذي تتناغم فيه الهندسة مع الأشكال العضوية في حركة انسيابية، دلالةً على اللانهاية.
براعة حرفية.. وتناغم خامات الخلود:
وتتميّز المجموعة برفضها التعامل مع هذه المرجعيات كزخارف سطحية فحسب؛ فقد صُمّمت كل قطعة بوصفها انطباعاً، وأثراً ملموساً، شبيهاً بتلك النقوش التي استلهمتها، والتي كانت - بدَوْرها - شاهدة على أيدي الحرفيين، الذين نحتوها. وتعاملت «داماس» مع المجموعة بالصبر ذاته، الذي ميّز أولئك الحرفيين؛ إذ تتطلب كل قطعة ساعات من اللمسات النهائية اليدوية، بدءاً من ترصيع الأحجار، ووصولاً إلى صقل الأسطح، التي تعكس الضوء بأسلوب يحاكي تأثير «المشربية» التقليدية.
-
«نقوش» من «داماس».. مجوهرات تترجم الفن المعماري العربي بلغة الذهب
وتعزّز تشكيلة المواد المستخدمة هذا الإحساس بالاستمرارية؛ فالذهب يستحضر العلاقة التاريخية العريقة، التي تربط المنطقة بهذا المعدن النفيس، بدءاً من أزقة الأسواق الشعبية، ووصولاً إلى قصور السلاطين. ويضفي الألماس دقة وبريقاً على تصاميم تستمد جوهرها في الأساس من تداخل الظلال، والأنماط الزخرفية. أما المالاكيت بسطحه المُخطّط، الذي يكاد يشبه تضاريس الطبيعة، وعرق اللؤلؤ بوهجه الهادئ، ولمعانه المتلألئ، فيبدوان كمادتين تحمل كلٌّ منهما تاريخها الخاص في داخلها؛ في تناغم مثالي مع مجموعة تقوم - في جوهرها - على فكرة الأثر الذي يبقى.
توازن الهوية.. وسجل الحركة الحية:
«نقوش» ليست مجرد احتفاء بالزخرفة لذاتها، بل طريقة تعيد بها «داماس» الحرفية الموروثة إلى الأيدي، وإلى الحياة اليومية. فكل قطعة صُممت لتجسد ما مضى، وفي الوقت نفسه تفسح المجال لما لا يزال يتشكّل في الحاضر.
وتُشكل هذه الازدواجية جوهر هوية التشكيلة؛ فلطالما وازنت فنون «الأرابيسك» (الزخرفة العربية) بين نزعتين متقابلتين: الانضباط الهندسي والحرية العضوية، والبنية الثابتة والحركة الانسيابية. وتدعو «نقوش» من ترتديها إلى تحقيق التوازن ذاته: بين التراث وتفرّد الذات، وبين ما ورثناه وما نكتب فصوله الآن. فهنا، تتحول الخواتم والأساور والأقراط من مجرد قطع للزينة إلى سجل يوثق مسار الحكاية؛ فهي شاهد على ماضي القصة، ومساحة لما لا يزال أمامها من فصول.
-
«نقوش» من «داماس».. مجوهرات تترجم الفن المعماري العربي بلغة الذهب
ومن خلال «نقوش»، تقدم «مجوهرات داماس» إبداعاً يتسم بالألفة والخلود؛ فهي مجموعة لا تكتفي باستحضار التراث العربي، بل تمتد به إلى الحاضر، قطعةً تلو أخرى، وبلمسات يدوية مُتقنة، لتكون قطعاً لا تُرتدى كتحية للماضي فحسب، بل كدليل حي على أن تلك الحرفية الأصيلة ما زالت تنبض بالحياة.