«مشروبات الإلكتروليت» تدخل الموضة الصحية.. فمَنْ تحتاج إليها فعلاً؟
#تغذية وريجيم
سارة سمير اليوم
في الفترة الأخيرة، أصبحت «مشروبات الإلكتروليت» منتشرة، بشكل واسع، بين المتهمين بالعناية بالصحة، والترطيب اليومي. ومع انتشار المساحيق، والأكياس سريعة الذوبان، والمشروبات الجاهزة، التي تعدكِ بأنها وسيلة أكثر فاعلية لتعويض السوائل والمعادن.. يتردد سؤال: هل أصبحت «مشروبات الإلكتروليت» ضرورة صحية فعلاً، أم أنها مجرد «ترند» جديد؟
-
«مشروبات الإلكتروليت» تدخل الموضة الصحية.. فمَنْ تحتاج إليها فعلاً؟
ما «الإلكتروليتات».. ولماذا يحتاج إليها الجسم؟
«الإلكتروليتات» ليست مكونات غريبة، أو مواد يحتاج الجسم إلى الحصول عليها فقط كمشروبات رياضية؛ فهي موجودة طبيعياً في الطعام، والسوائل، ويحتاجها الجسم بكميات مختلفة؛ للقيام بوظائف حيوية.
ويعد الصوديوم من أبرز هذه المعادن، إذ ينظم توازن السوائل داخل الجسم، بالإضافة إلى دوره في عمل الأعصاب والعضلات. أما البوتاسيوم، فيرتبط بوظائف العضلات والأعصاب، بينما يساهم المغنيسيوم في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية داخل الجسم.
ويتمتع الجسم بآليات دقيقة لتنظيم مستويات هذه المعادن، إذ تضبط الكلى كمية الصوديوم والسوائل. لذلك، فإن الشخص السليم، الذي يتناول غذاءً متنوعاً، ويحصل على كمية كافية من السوائل، لا يكون بالضرورة بحاجة إلى إضافة «مشروب إلكتروليت» إلى روتينه اليومي.
لماذا تصدرت مشروبات الإلكتروليت «الترند»؟
الانتشار الحالي، لهذه المشروبات، يرتبط بتغير طريقة الحديث عن الترطيب، خاصة في وقت لم يعد فيه الماء الخيار الأساسي للترطيب، بل أصبحت بعض المنتجات تسوق لفكرة أن الترطيب المثالي يحتاج إلى «معادن»، أو تركيبة متخصصة، تساعد على تعويض ما يفقده الجسم.
كما ساعد انتشار محتوى اللياقة البدنية، على وسائل التواصل الاجتماعي، في تحويل أكياس الإلكتروليت، والمشروبات الملونة إلى جزء من نمط حياة صحي، خصوصاً مع ظهور منتجات منخفضة السكر، أو خالية منه، وأخرى بنكهات مختلفة يمكن إضافتها إلى زجاجة الماء.
لكن وجود «الإلكتروليتات»، في المنتج، لا يعني، تلقائياً، أنه أفضل من الماء لكل شخص، إذ أكدت الكلية الأميركية للطب الرياضي أن معظم الأشخاص الذين يمارسون التمارين لمدة تقل عن 60 إلى 90 دقيقة في الظروف الجوية المعتدلة، لا يُرجح أن يعانوا فقداً كبيراً في السوائل، أو «الإلكتروليتات»، يستدعي الاعتماد على هذه المنتجات.
-
«مشروبات الإلكتروليت» تدخل الموضة الصحية.. فمَنْ تحتاج إليها فعلاً؟
من يحتاج إلى «مشروبات الإلكتروليت» فعلاً؟
هناك فئات يكون تعويض «الإلكتروليتات» لديها أكثر أهمية، عندما تكون خسارة السوائل، والأملاح، من خلال العرق كبيرة، ومنهم:
الذين يمارسون الرياضة لفترات طويلة:
إذا كان التمرين يمتد لفترة طويلة، خصوصاً مع التعرق الشديد، فقد يفقد الجسم كمية أكبر من السوائل، والصوديوم، وهنا تصبح المشروبات، التي تحتوي على «الإلكتروليتات» مفيدة، خاصة في رياضات التحمل، مثل: الجري لمسافات طويلة، وركوب الدراجات، والسباقات الثلاثية.
وأشارت الكلية الأميركية للطب الرياضي، تحديداً، إلى أن الرياضيين، الذين يتدربون لفترات طويلة، وفي أجواء حارة، مثل: عدائي الماراثون، وراكبي الدراجات، ورياضيي الترايثلون، يحتاجون إلى اهتمام أكبر بتوازن السوائل و«الإلكتروليتات».
مَنْ يتعرقون بكثرة:
ليست مدة التمرين، وحدها، هي العامل المحدد، فهناك بعض الأشخاص يتعرقون أكثر من غيرهم، بالإضافة إلى أن الحرارة، والرطوبة، والملابس المستخدمة أثناء التدريب؛ تزيد فقدان السوائل.
ولهذا، قد تختلف احتياجات شخص يمارس التمرين نفسه في صالة مكيفة، عن شخص يؤدي النشاط ذاته في الخارج خلال طقس حار، ورطب.
وتصبح هذه النقطة مهمة، بشكل خاص، في المناخات الحارة، حيث يؤدي النشاط البدني الطويل إلى زيادة الاحتياج للسوائل. لذا، ينصح بزيادة تناول السوائل عند ممارسة نشاط بدني لفترات طويلة، أو البقاء في بيئة حارة.
حالات فقدان السوائل بسبب المرض:
قد يحتاج الشخص، الذي يعاني فقداناً واضحاً للسوائل؛ نتيجة القيء، أو الإسهال، إلى تعويض السوائل و«الإلكتروليتات». لكن، هنا، توجد نقطة مهمة؛ هي أن محاليل «الإماهة الفموية الطبية» ليست بالضرورة الشيء نفسه، مثل: مشروبات الرياضة، أو «مشروبات الإلكتروليت» التجارية؛ فمحاليل الإماهة الفموية مصممة بتركيبة محددة للمساعدة على تعويض الماء والأملاح، بينما المشروبات الرياضية ليست مصممة للاستخدام السريري كبدائل لمحاليل الإماهة، وقد تحتوي على سكر مرتفع وصوديوم أقل من التركيبات الطبية المناسبة.
لذلك، عند وجود جفاف مرتبط بمرض أو فقدان كبير للسوائل، من الأفضل عدم اختيار المنتج عشوائياً؛ بناءً على عبارة «Electrolytes»، الموجودة على العبوة.
-
«مشروبات الإلكتروليت» تدخل الموضة الصحية.. فمَنْ تحتاج إليها فعلاً؟
هل «الإلكتروليتات» تساعد في الطاقة؟
من المهم التفريق بين «الإلكتروليتات»، والطاقة. فبعض المشروبات الرياضية تحتوي على الكربوهيدرات، أو السكريات، وبالتالي تقدم سعرات حرارية، وطاقة أثناء النشاط الطويل، لكن المعادن نفسها ليست مصدراً مباشراً للطاقة بالطريقة، التي توفرها الكربوهيدرات، والدهون.
لهذا، تجب قراءة الملصق الغذائي، فقد يحتوي مشروب واحد على كمية ملحوظة من السكر، والسعرات. بينما يكون منتج آخر خالياً من السكر، ويعتمد بشكل أساسي على الصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم.