سها فنّان تأخذ بيد الفنانين المبتدئين

زهرة الخليج  |   22 يوليو 2010

 كوثر صوالحة- في هذا اللقاء، تحاور «زهرة الخليج» الفنانة الأردنية السيدة سها فنّان، التي قامت بخطوة جريئة تجسدت في تأسيس معرض دائم للفنانين المبتدئين، تشجيعاً لهم وسعياً إلى مساعدتهم على تحقيق أحلامهم.
في شارع الـ«رينبو» في منطقة جبل عمان، اختارت سها فنّان تحقيق مشروعها الفني، الذي تصفه بأنه «الحلم الذي لطالما كنت أتمناه»، وهو المعرض الدائم للفنون التشكيلية، الذي سرعان ما تحول إلى محجة لكل من يزور هذه المنطقة القريبة إلى قلوب العَمَّانيين خاصة والأردنيين بشكل عام، إضافة إلى السياح الذين باتوا يقصدونه للاطلاع على المنتجات والفعاليات الموجودة فيه.

 

علاقة قديمة

ماذا عن علاقتك بالفن؟ كيف بدأت ومتى؟
منذ صغري أعشق الفن، ثم كان أن تخصصت في مجال الفنون التشكيلية، ومن ثم تخصصت في هندسة الديكور. وقد عملت فترة في «مؤسسة نور الحسين لتطوير الحرف»، مثل السجاد، ثم بعد ذلك دخلت مجال التعليم وبدأت أدرّس الفن بأشكاله كافة. ومنذ بدأت، كان حلمي أن أطور الفن في الأردن، قدر استطاعتي بالطبع، وقد بدأت بالفعل تحقيق هذا الحلم في هذه الخطوة، ذلك أني لطالما كنت أطمح إلى أن يكون هناك مكان مخصص للفنان العربي بشكل عام، مع التركيز على الفنان الأردني بشكل خاص، وتحديداً لأولئك الذين يملكون الموهبة ولكن لا تساعدهم الظروف.


لماذا اخترت هذه المنطقة تحديداً لتنفيذ مشروعك؟
بعد أن اكتملت الفكرة عندي، قررت أن أقوم بفتح هذا المكان الذي خصصته لدعم الفن. ولقد اخترت مكاناً قريباً، كوني ابنة هذه المنطقة، وكونها منطقة وادعة وجميلة، إضافة إلى أن منطقة جبل عمان، وشارع الرينبو بالذات، منطقة تحتضن الثقافة والتاريخ. فكان أن اخترت أن أفتح المعرض الدائم هنا وبجوار «سوق جارا»، كوني أؤمن بفكرة هذه السوق وما تقدمه من تراث وأجواء فنية وثقافية.

 

الارتقاء بالفن

ما الذي أردت قوله من خلال هذا المعرض؟
ما قمت به ليس عملاً ظرفياً يزول مع الأيام. الفكرة كان قديمة كما سبق أن قلت، لكني أردت من خلال تنفيذها الارتقاء بالفن وجعل الناس يقدرون قيمته الحقيقة، وأيضاً جعله في متناول الجميع. فصالات العرض الخاصة (الـ«غاليري»)، تعرض أعمال الفنان لمدة وجيزة، وتبيع بعضها لطبقة معينة من الناس، ثم تقفل المعرض. أما أنا، فأريد تقريب الفن من الناس وجعلهم يتذوقونه، لأن الفن ليس سعراً يدفع في لوحة، بل هو إحساس جميل. والفن يجب أن يكون للجميع من دون استثناء. ذلك أن لا طبقية في الفن.
ما هو هدفك الأساسي؟
لقد أردت أن يكون هذا المكان مفتوحاً للجميع وبشكل دائم، وأن يكون ملجأ لكل من يملك موهبة حقيقية ولم يجد الفرصة. فأنا موجودة لأدعم هؤلاء وأساعدهم على عرض أعمالهم وتسويقها وبيعها. وأهدف إلى تأصيل حب الفن في القلوب، عدا عن كوني أسهم في تطوير المستوى الثقافي والذائقة الفنية في النفوس. فهذه الذائقة موجودة أساساً في كل نفس بشرية، ولكنها تحتاج إلى من يتحسسها ويظهرها بأسلوب جميل.

 

الرسم في الشارع

لماذا اخترت أن يتم الرسم في الشارع وأمام الناس مباشرة؟
الشعب الأردني يتذوق الفن بمختلف أشكاله. وعندما يرى الإنسان فناناً مشهوراً يرسم اللوحة أمامه، فهذا الموضوع يزيد من شغفه لمتابعة الرسم والترقب بشغف لمعرفة نهاية اللوحة وكيف يستخدم الفنان الريشة والألوان. فالإنسان يعشق دائماً ما يصنع أمامه. وهذا يولد الكثير من المتعة، وهو ما لمسته في أعين الناس وهم يراقبون الفنانين يرسمون أمامهم.
هل تريدين أن تقولي من خلال ذلك أن لا مكان محدداً للرسم؟
نعم، وخطوتي القادمة تكمن في أني أريد أن أجعل الأطفال يرسمون على الجدران. أريد أن يشعر الأطفال بأن الفن موجود في كل مكان، وأريد أيضاً أن أجعل الفن ثقافة لدى الجيل الصاعد الذي يملك الأسس العملية وأن أطور رؤيته بشكل أوضح، فهناك العديد من المواهب الموجودة لدى الصغار، لكنها غير واضحة وتحتاج إلى من ينميها. وكوني أعمل في هذا المجال، أصادف العديد من الحالات المميزة وأحاول فعلياً أن أقوم بتنميتها بالطريقة الصحيحة.


هل تغيرت نظرة المجتمع الأردني إلى الفن؟
بكل تأكيد، المجتمع تغير والنظرة إلى الفن تغيرت حتى على المستوى الأكاديمي أيضاً. في السابق، كان الأهل يريدون لأولادهم أن يدرسوا الهندسة والطب والمحاماة والعلوم واللغات، لم يكن الأهل في الأردن يشجعون أبناءهم على دراسة الفن. أما الآن، فقد تغير الوضع وأصبحت لدينا كليات أكاديمية تدرّس وتخرج الفنون، وهذا شيء رائع. ولكني أعتقد أننا نحتاج إلى المزيد لنشر ثقافة الفن. خطوة جميلة أن يدخل الفن المناهج الدراسية، حيث إن التعليم الحديث يرتكز على التعليم الشامل وتطوير مهارات الطالب في كل المجالات والعمل على إظهار موهبته.
هل وصلت الفنانة الأردنية إلى مرحلة تنافس فيها الفنان الرجل؟
المرأة الأردنية تحارب لتكون زميلة للرجل في هذه المهنة. لكن، ينقصها دعم المجتمع وتنقصها أيضاً الجرأة. المرأة في هذا المجال ليست كالرجل، فلدينا تجارب عديدة ولدينا فنانات ناجحات ومعظم المعارض التي تقام في عمان هي لفنانات، لكن، مع ذلك، تحتاج المرأة إلى دعم أكثر في كل المجالات. ولا يقتصر الموضوع على الفن، على الرغم من أنها طبعاً حققت عدداً من النجاحات المميزة في العديد من المجالات الأخرى، وتركت بصمات واضحة.


ما هو عدد الفنانين المشاركين في مشروعك؟
لدي حالياً 12 فناناً بينهم خمس نساء، لكني مصممة على أن أعرض لكل فنان أؤمن بموهبته، وسأعمل على أن أستقطب الكثير من الفنانين، إنما سأقوم بالتنويع، سواء في الأساليب أم الأعمال المعروضة، لأن هدفي هو أن أجعل المكان يزهو بالبصمات المختلفة. فلكل فنان بصمة خاصة به، ولكل فنان إبداعاته المختلفة وأسلوبه وروحه.
هل تلقى المرأة الفنانة دعماً منك أكثر من الفنان الرجل؟
سأدعم الفن الناجح، مع إصراري بالطبع على دعم المرأة الموهوبة ومساعدتها، لأنها تحتاج إلى ذلك. فلدينا العديد من المواهب المدفونة، وهناك العديد من الفنانات اللواتي يحتجن إلى مد يد المساعدة لهن. لكن أعود وأكرر أني سأستقطب كل من لديه موهبة حقيقية، سواء أكان رجلاً أم امرأة.


هل هناك فرق بين الرسامة والرسام؟
نعم، فالمرأة دائماً أكثر دقة في عملها بشكل عام، حتى في الرسم، على الرغم من اختلافه الحقيقي عن باقي الأعمال. إضافة إلى أنها أكثر إخلاصاً وعمقاً، لاسيما إذا كانت تحب هذا العمل. المرأة تبدع إذا أحبت عملها، لأنها ذات مشاعر حساسة جداً. وأنا لا أقول ذلك لأني امرأة، بل لأن هذا هو الواقع.
متى ترسمين في ضوء مشاغلك الكبيرة؟
بصراحة أنا أرسم في الليل، وفي منتصف الليل تحديداً، حيث أجد نفسي مرتاحة في هذا الوقت لأضع كل ما أحسه من مشاعر. فأنا أرسم لأرتاح نفسياً، حيث أنقل كل ما يختلج في نفسي إلى اللوحة. فأنا أعبر عن ذاتي برسوماتي.

 

دعم الزوج

هل لعب الرجل دوراً مهماً في نجاحك؟
نعم، زوجي ساعدني ودعمني. وفرحته يوم افتتاح المعرض كانت تضاهي فرحتي. بصراحة، أنا امرأة عاملة، وقد ساعدني زوجي كثيراً وأسهم في نجاحي في عملي وفي فني وبيتي وأتاح لي متابعة دراستي. وأنا أؤكد أن للزوج دوراً كبيراً في نجاح زوجته، لأن الكثير من السيدات لديهن المواهب ولكنهن يحرمن من تنميتها بسبب كثرة المسؤوليات وغياب دعم الزوج.
هل صحيح أن ميل الإنسان إلى الفن ينعكس على حياته وبيته؟
نعم، فبيت الفنان مختلف، وحبي للفن ينعكس على بيتي، فأنا أفرض ذوقي من خلال مملكتي التي أضع فيها كل ما هو جميل وكل ما أعشق.


هل تركت المرأة الأردنية بصمة في مجال الفن؟
نعم، لقد تركت بصمة. لكننا نحتاج إلى المزيد. فالمرأة الأردنية استطاعت أن تحقق ذاتها في المجالات كافة، لكن، نحن كنساء، نطمح إلى مزيد من النجاحات في مختلف الميادين.
هل أولادك موهوبون فنياً؟ وهل ينتقل الفن بالوراثة؟
نعم، أنا أرى أن الفن يورث، لأن الطفل الذي يكبر في بيت فيه فنان، يتعايش مع هذا الفن ويعشقه وينميه. وأنا لدي ثلاثة أولاد، وابنتي رسامة وسوف تتابع دراستها في مجال التصميم وأنا دائماً أدعمها.