تامر حسني: أرفض تقديم أفلامٍ للمثقفين

زهرة الخليج

  |   21 يونيو 2010

استطاع تامر حسني أن يصنع لنفسه مكانةً متميزةً في مدة زمنية لم تتجاوز ثمانية أعوام، فهو يسير بخطوات محسوبة. أغنية "سنغل" في ألبوم "كوكتيل" حققت نجاحاً كبيراً رغم أنّ كثيرين قد لا يعرفون حتى الآن أنّ تامر حسني هو صاحب أغنية "أنا شكلي هحبك ولا ايه" ثم نصف ألبوم مع شيرين حقق نجاحاً غير مسبوق قبل أن يبدأ طريقه بمفرده بألبوم "حبّ" ونجاحات متتالية حقّقها تامر حسني في مدة زمنية لم تجاوز ثمانية أعوام، حتى جاءته أخيراً جائزة الـ "بيغ آبل ميوزك أوورد" لتعوّضه عن التعب والمجهود والمعاناة التي صادفها في طريقه لكنه فاجأ جمهوره باعتذاره عن عدم تسلّم الجائزة بعدما كان يستعد للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لتسلّمها.
"أنا زهرة" إلتقت تامر حسني لتعرف منه أسباب اعتذاره عن تسلّم الجائزة رغم فرحته السابقة بها.


لماذا رفضت استلام جائزة الـ "ميدل إيست ميوزك أوورد" رغم موافقتك عليها من قبل؟
تامر حسني: لأنّي علمت بوجود اسرائيليين مشاركين في المهرجان وأشخاص من أصول اسرائيلية وأنا ضد التطبيع بكل أشكاله. لذا فقد رفضت إستلام الجائزة وأخبرتُ منظّمها برفضي هذا. وقد تقبّلوا موقفي لأنّهم يعلمون جيداً أننا نعادي أي تواجد صهيوني. وقد أكّدت على أنني في صدد إرسال أغنية عن السلام جهّزتها منذ فترة خصيصاً لأغنيها في حفلة توزيع الجوائز لكني تراجعتُ واكتفيت بإرسالها إليهم.
لكنك أعلنتَ أنّك لا تمانع من تسلّم الجائزة في حال إرسالها من قبل المنظّمين؟
صحيح. ولم أمتنع عن تسلّمها لو وصلتني في مصر. مشكلتي الأساسية هي حضور مهرجان يتواجد فيه أشخاص من أصول صهيونية لأنّ هذا ضد الأعراف كلّها. ونحن لن نعترف بهذا الكيان أبداً، ولن نتنازل عن أرضنا وحقوقنا.

هل صحيح أنّك رفضت تسلم جائزة اـ "لميوزك أووردز" العالمية من قبل؟
تامر حسني: حدث هذا بالفعل. فقد عرضت عليّ إدارة الجائزة ثلاث مرات متتالية ورفضتها لأني أرفض الحصول على جائزة تباع وتشترى. انتظرت حتى جاءتني جائزة الـ "بيغ آبل ميوزك أوورد" وهي جائزة تمنح للمطرب على مواهبه كلّها، وليس على مبيعات ألبوماته. وهو ما حمّسني في البداية لتسلّمها قبل أن أعرف بهذا التواجد الصهيوني في الحفلة.

ما تعليقك على الإيرادات المرتفعة التي حقّقها فيلم "نور عيني" وتجاوزت عشرة ملايين جنيه في ثلاثة أسابيع؟
أنا سعيد جداً بردود الأفعال حول الفيلم وبارتفاع إيراداته بهذا الشكل. هذا أكبر دليل على حبّ الناس لي وعلى نفي تهمة إدّعاء النجاح التي يكيلها بعضهم لي. لذا، فأنا أطلب من كل من يتّهمني بادعاء النجاح أن ينظر إلى إيردات أفلامي ومبيعات ألبوماتي، ليتأكد من كذب هذه الإدعاءات. لكنّي لست منزعجاً من هذه الإتهامات، فقد تم توجيهها من قبلي إلى عدد من الفنانين من بينهم عبد الحليم حافظ رحمه الله. إذ اتّهمه بعضهم بادعاء المرض. هل يوجد أسوأ من ذلك؟ بل إنّ بعض اتّهم أهله بعد وفاته بأنهم يقومون باستئجار أشخاص لزيارة قبره، فهل يُعقل هذا؟

هل تشعر بالإحباط من هذه الإتهامات المستمرة؟
تامر حسني: في الماضي، كنت أشعر بالظلم والإحباط. لكني منذ فترة قريبة وفي لحظة تأمل، نظرتُ إلى تلفوني المحمول، واكتشفت بأنّ هذا الجهاز يتم شحنه بالكهرباء، ويقوم بتحويل هذه الطاقة الكهربائية إلى طاقة إلكترونية تمكِّننا من إجراء المكالمات التلفونية. وهو ما حاولت أن أفعله فقد بدأت أحوِّل كل الطاقة السلبية التي أتلقاها إلى طاقة إيجابية وأجمع الحجارة التي يقذفني بها الناس لأصنع سلمّاً أصعد عليه نحو النجاح وتحقيق الذات.

كيف تصف أول تعاون بينك وبين منة شلبي في الفيلم؟
تامر حسني: منة ممثلة موهوبة ولن أقيّمها لكني سعيد بالتجربة معها جداً وسعيد أيضاً بتعاوني الأوّل مع المخرج وائل إحسان، فهو تعاون مثمر ووائل شخص حساس جداً. لذا، أطلقت عليه أثناء التصوير لقب "وائل احساس". أما تعاوني مع المنتج محمد السبكي، فهو ليس جديداً عليّ لكن في كل مرة يحمل المشروع ملامح مختلفة تماماً مثل تعاوني مع السيناريست أحمد عبد الفتاح الذي أعتبره أخاً لي وليس مجرد مؤلف.

تتحدث عن الايرادات التي تحققها أفلامك، فهي أفلام جماهيرية بالتأكيد. لكن ألا تفكر في تقديم أفلامٍ تحمل قضايا مهمةً؟
لستُ ضد تقديم أفلام مهمة تحمل قضايا عميقة لكن لكل وقت أوانه. أنا حالياً مهتم في تقديم نوعيةٍ معينة من الجمهور. وفي ما بعد، قد أقدم ألواناً أخرى تحمل قضايا مهمة لكّني لن أتخلى عن عنصر الإمتاع. وعندما أفكر في تقديم فيلم مهرجانات، لن أقدّم فيلماً للمثقفين كما يفعل بعضهم لأن المثقفين يعرفون هذا الكلام جيداً ولا ينتظرون أن يشاهدوه في فيلم سينمائي.

أنتَ من مواليد برج الأسد، فما هي الصفات التي اكتسبتها من هذا البرج؟
تامر حسني: الإصرار والقيادة والتضحية في سبيل إسعاد الآخر إلى درجة التفاني. باختصار، مواليد هذا البرج تبدأ فرحتهم من عند الآخرين.

من هو مستشارك الفني الذي تلجأ اليه لاختيار أعمالك الفنية؟
تامر حسني: لدي لجنة فنية على رأسها والدتي بالإضافة إلى مدير أعمالي وشقيقي حسام. أستشيرهم في كل شاردة وواردة، خصوصاً والدتي التي أعود إليها قبل تسجيل أي أغنية.

لو رفضت والدتك الأغنية، هل تتراجع عن تسجيلها؟
تامر حسني: أحياناً أسجّلها لو كنت مقتنعاً بها جداً لكن بعد اقناعها. وقد حدث هذا معي عندما اخترت أغنية "فهمي رسمي نظمي". إذ اعترضت والدتي عليها لأنّها لم تفهمها لكنّي أقنعتها بأن هذه الأغنية تعتمد على تجميع مجموعة من الأسماء في شكل موسيقي جديد. وعندما نجحت الأغنية التي قدّمتها بالاشتراك مع علاء عبد الخالق ومحمد رحيم، إقتنعت والدتي بها جداً.

ماذا عن علاقتك بوالدك؟
تامر حسني: علاقتي بوالدي جيدة جداً والحمد لله رغم أنّه غاب عنّا لفترة طويلة تجاوزت عشرين عاماً. فقد سافر حين كنت طفلاً صغيراً وتركنا أنا ووالدتي وحدنا وتزوج وعاش في سوريا وأنجب من زوجته الجديدة ولم أشاهده بعدها. لكني حاولت أن أتصل به بعد نزول ألبومي الأول "تامر وشيرين". واكتشفت أنه كان يستمع إلى الألبوم في سوريا ويشاهد الكليبات والبوسترات، لكنه لا يعرف أنّ هذا المطرب هو تامر إبنه.

ماذا عن رحلة كفاح والدتك من أجل تربيتك أنت وأشقائك بعد سفر والدك؟
تامر حسني: والدتي انسانة عظيمة أحمل لها الجميل ولن أنساه ما حييت. وأحاول أن أردّ لها ولو جزءاً بسيطاً جداً منه. وأذكر أنّها وقفت إلى جانبي حتى أُصبح مطرباً ناجحاً. وأذكر أيضا أنّني كنت أغني مرةً في حفلة ورأيتها من وراء الكواليس تبكي. عندها، توقفت عن الغناء بحجة أنّ الفرقة تحتاج إلى وقت لإجراء بعض التعديلات في الآلات الموسيقية. وذهبت اليها وقلت لها أنا أعلم جيداً المشهد التي تذكّرتِه وجعلك تبكين. وبعد إنتهاء الحفلة، ذهبنا إلى المنزل وأخبرتها عن سبب بكائها، فقالت لي إنّه صحيح.

وما هو المشهد الذي تتحدث عنه؟
تامر حسني: المشهد هو حين كنت أبحث عن أي فرصة فنية لدى المنتجين فعدت إليها وقلت لها إنّني عدت سيراً على الأقدام من الهرم إلى شبرا محل إقامتنا في ذلك الوقت، لأنّي لم أكن أملك أجرة المواصلات، فأخذتني في حضنها وبكت لكنّي طلبتُ منها ألا تبكي وقلت لها غداً سوف نتذكر هذا المشهد ونضحك حين أصبح مطرباً مشهوراً، وهكذا كان.

هل عانيت كثيراً للحصول على فرصتك الفنية؟
تامر حسني: عانيت كثيراً. لذا، أحاول أن أساعد المطربين الشباب لتحقيق أحلامهم. أذكر أيضاً أنّني في إحدى المرات، قصدتُ أحد المنتجين لإجراء اختبارٍ لصوتي، ففوجئت بأنّ الميعاد قد انتهى وكان عليّ أن أحضر اليه في اليوم التالي ولم أكن أمتلك أجرة المواصلات التي تعيدني إلى منزلي. وبما أنّه كان عليّ زيارته في اليوم التالي، أمضيتُ الليل على القهوة الموجودة أسفل مكتب المنتج وذهبت إليه في صباح اليوم التالي لإجراء الإختبار.

هل تشعر أنّ هذه المحاولات زادتك قوةً وصلابةً؟
تامر حسني: بالتأكيد، زادتني قوة وصلابة وأصبحتُ أكثر خبرة في التعامل مع الحياة.

المزيد على أنا زهرة:

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث