القبعة مرآة أفكارنا وشخصيتنا

زهرة الخليج  |   27 سبتمبر 2010

تسمعها تضحك قبل أن تسمعها تتكلم، هكذا تستقبل ماري ميرسييه Marie Mercié مبتكرة القبعات، الأصدقاء والزبائن في محلها الواقع في قلب حي "سان جيرمان" الشهير. التقيتها منذ سنوات، وعندما تحدد اللقاء هذه المرة في إطار هذه المقابلة لـ"أنا زهرة"، وجدتها كما تركتها، ضاحكة مبتسمة، ساخرة وطفولية.

 

لماذا عادت القبعة؟
توجهت أولاً بالسؤال الذي يطرح نفسه، كيف تفسّر، وهي مبتكرة القبعات الشهيرة التي ابتكرت لأرقى وجوه المجتمع والفن، ظاهرة عودة القبعة إلى الشارع من جديد خاصة لدى جيل الشباب؟ ضحكت قبل أن تجيبني: " إن هذه الظاهرة تعود إلى رخص ثمن القبعات اليوم، فأي شاب أو فتاة يتوجّهان إلى مخزن، يجدان قبعات جميلة بسعر 10 يورو فقط. كما أن موضة الـ Unisex أي ارتداء القبعة نفسها سواء كنا إناثاً أم ذكوراً شجع عودة القبعة إلى الشارع وإلى حياتنا اليومية والعملية. وهناك أمرٌ هام لا يجب أن نهمله وهو تأثير الفنانين والفنانات والعاملين في الـ Show Biz في ذوق الجيل الجديد وميوله.

 

البداية
سألتها عن بداياتها في هذه المهنة التي كانت بالأحرى قيد الاختفاء. فقالت إنّها في الأصل فنانة، بدأت بتنظيم المعارض، ثم توجهت للكتابة والصحافة. لكنها وجدت طريقها فعلاً ذات يوم في لندن، حيث بدأ مشوارها الفني بشكل بديهي إلى جانب زوجها الإنكليزي في مجال القبعات. وتذكر أنّ أول مجموعة لها أطلقت عليها إسم: L'Egoïste " الأناني" تكريماً للفنان الراحل جان كوكتو. وبعد ذلك بسنوات، قدّمت عرضاً للقبعات من مجموعة أسمتها "التكعيبية". هذا وتجدر الإشارة إلى أن كل مجموعات قبعاتها وعروضها تعبر عن فرح وخفة وتحمل رسالات مبطنة.

 

هل المرأة الشرقية زبونة؟
محلاّ ماري ميرسييه سواء في لندن أم باريس يعجّان بسيدات أنيقات ينتمين إلى عائلات أرستقراطية أم إلى عالم الفن والسينما. فهل المرأة الشرقية هي زبونة أيضاً؟ نعم المرأة الشرقية تشتري قبعاتها، خاصة المصريات كأميرة مصر Toussoum. أما بالنسبة للبنانيات، فهي لا تستطيع التعرف إليهن، لأنهن يحاولن دائماً إخفاء هويتهن. لكنها تستقبل دائما أميرات من الخليج في محلها في لندن، حيث يأتين بسهولة ومن دون حرج لأنه يقع بالقرب من مخازن Harrods.

 

ما هو مستقبل القبعة؟
وعن مستقبل القبعة، بالإضافة إلى أهميتها في الأعراس، الاحتفالات وسباق الأحصنة تقول ماري ميرسييه: "مستقبل القبعة هو مستقبل أكثر بساطة، حيث أنها ستنتشر أكثر وأكثر في الحفلات الصغيرة بين الأصدقاء، كما في سهراتنا الأسبوعية. المستقبل ليس مستقبل قبعة العرس، بل قبعة الموضة العصرية".

ومن الابتكارات الجديدة التي تعمل عليها ماري ميرسييه عُصابة الرأس Serre-tête عليها قبعات مصغّرة، بالإضافة إلى قبعات طريفة للمناسبات عليها نقاب صغير مطرّز من الدانتيل أو الأقمشة الأخرى. كما أنها تحضّر لمعرضٍ ستقدم فيه منحوتاتها الخشبية الصغيرة.
ودّعتُ ماري ميرسييه، الفنانة، الكاتبة والعاشقة للسينما. مشيتُ وأنا أسمع قهقهات ضحكتها من بعيد، هي التي ختمت لقاءنا بجملة لـ Cocteau الذي تستشهد دائماً بأقواله: "أنا كِذبة تقول دائماً الحقيقة". والحقيقة أننا نستطيع أن نرفع قبعاتنا وننحني أمام موهبة هذه الفنانة العظيمة.

 

للمزيد:

القطط والأرانب تدخل عالم الموضة