ماذا لو كانت الغدّة؟

زهرة الخليج  |   15 مارس 2011

إنّها عضو أساسي في جسمنا. كلّ الهرمونات الضروريّة للأيض، والحياة الجنسيّة، وحتى الذاكرة والتركيز والمزاج تفرزها تلك الغدّة الموجودة في رقبتنا. ويسبب الخلل في الغدة أعراضاً عديدة، ويكون من الصعب علينا التمييز بينها وبين بعض المشاكل النفسية والعضويّة الأخرى.


لينا المشتعلة دوماً: "لست مجنونة"
"كنت أبقى متوترة دائماً، وأشعر بالقلق في أغلب الأحيان. كنت أجد صعوبة في الجلوس مكاني لأكثر من دقيقة... كما أنني سريعة الغضب، ومزاجي معكّر دوماً"، تخبرنا لينا (35 عاماً) وهي مهندسة ديكور. "كنت آكل طبقَيْ هامبرغر على الغداء في بعض الأحيان، وأبقى نحيلة، إلى درجة كنت أثير غيرة صديقاتي. لكنّ مزاجي كان يبقى حاداً على الدوام، إلى درجة كنت قادرة على افتعال أي مشكلة مع زوجي، أو مع حماتي، أو مع صديقتي المقرّبة"، تتذكر السيّدة التي أجرت أخيراً عمليّة جراحيّة لإزالة الغدة الدرقيّة.


"أكثر ما كان يقلقني هو خفقات القلب القويّة، وشعور بالحرّ كان ينتابني فجأة، فأشعر بالعطش غالباً، وأتعرق بشكل مفرط. ناهيك عن الأرق اليومي". حين كانت لينا تصاب بهذه الأعراض، لم تكن تعرف أنّها مصابة بفرط الدرقيّة. "في حالة لينا تكون الغدة الدرقيّة، وهي الغدة الصماء المركزيّة في جسم الإنسان، ناشطة بشكل زائد عن اللزوم. أي أنّها تفرز نسبة كبيرة جداً من الهرمونات الضروريّة، ما يفوق حاجة الأعضاء، وبشكل يؤثر في وظائف الجسم الحيويّة"، يقول الطبيب سمير برهون، أخصائي الغدد والسكري والعقم.


"يمكن أن ينتج فرط الدرقية عن التوتر العصبي، أو عن صدمة نفسيّة معيّنة، أو عن تورّم حميد يجعل حجم الغدّة أكبر، أو عن عقدة في الغدّة، أو عن نقص في اليود... هناك مسببات كثيرة لكنّ النتيجة واحدة"، يقول برهون.


رهام المتعبة: "لست كسولة ولا شرهة"
"أشعر برغبة دائمة في النوم، خصوصاً خلال النهار، وليس عندي طاقة للقيام حتى بالأعمال المنزليّة اليوميّة "، تخبرنا رهام (40 عاماً)، وهي ربّة منزل اكتشفت للتو إصابتها بقصور الدرقيّة. لم تكن رهام تعرف أنّ نسيانها للكثير من الأشياء، والصعوبة التي كانت تجدها في التركيز، نتجت عن خلل في الغدّة الدرقيّة. "زاد وزني بشكل كبير جداً رغم أنني كنت آكل بشكل معتدل. كما أنني أشعر دوماً بأن وجنتيّ منفختان، ويديّ متورمتان"، تقول. حين زارت الطبيب بهدف إجراء حمية غذائيّة، اكتشفت رهام أنّ سمنتها ليست ناتجة عن شره، وأن تعبها ليس نتيجة كسل في طبعها، بل عن بطء شديد الأيض. هذه المشكلة نتجت عن انخفاض منسوب الهرمونات الضروريّة في جسمها، بسبب كسل في غدتها الدرقيّة. "عرفت أن بشرتي الجافة دوماً، وتساقط شعري، وتكسر أظافري، كلّها ناتجة عن كسل الدرقيّة"، تقول رهام.


"يسبب قصور الدرقية بطئاً في وظائف الأيض، وفي النبض، وحتى في القدرات الذهنيّة"، يقول الطبيب سمير برهون. "وينتج ذلك عن كسل في الغدة، يجعلها تفرز الهرمونات بشكل أقلّ من حاجة الجسم الطبيعية".
إن كنت تعانين من أعراض تشبه ما عانت منه لينا، أو ما قاسته رهام، زوري طبيبك، لتتأكدي بأنّ غدتك بخير. وتشمل إجراءات التشخيص صورة إيكو للغدة، وفحص دم للتأكد من نسبة الهرمونات التي تفرزها الدرقيّة.