نجوم الغانم..لا وصف لما هي فيه

نوال العلي  |   24 سبتمبر 2010

التقيت نجوم الغانم لأول مرة سنة 2008 في مهرجان للشعر بدمشق. ثم لم تتح لنا الفرصة لنلتقي حتى قبل أيام في مول تايمز سكوير بدبي. تذكرت حين رأيتها الهدوء الفاتن الذي يتمتع به حضورها. امرأة متصالحة تماماً مع نفسها، حتى مع فكرة الموت الذي تعتبره جزءاً من الحياة.
وإذ نتحدث عن هدوئها فذلك لأنه حاضر بقوة وله سطوة في قصائدها وأفلامها الوثائقية. فنجوم تحترف السكينة مثل سماء ليلة هادئة.
بدأت نجوم مشوارها في عالم الكتابة والإبداع كصحافية في أوائل الثمانينات، وكانت قد انخرطت في العمل الصحافي قبل حتى أن تلتحق بالجامعة. ولكنها كفتاة تنتمي لعائلة محافظة واجهت ما تواجهه كل فتاة تعمل في هذا المجال حين كان حكراً على الرجال. ولكن وجود والدها ذي العقلية المتفتحة كان سنداً لها ودافعاً قوياً على المضي قدماً في مجال الإعلام، ومازالت تذكر نجوم كلمة أبيها التي أثرت فيها كثيراً عندما عرضت عليها وظيفتان في الوقت نفسه في قطاع الصحافة وقطاع الصحة. فحين ترددت وطلبت منه أن يساعدها في اتخاذ قرارها قال لها "افعلي ما يحلو لكِ ولكن اجعليني فخوراً بكِ دائماُ". وهكذا كان.


وفي مجال الصحافة التقت الغانم بشريك حياتها الشاعر أيضاً خالد بدر، تزوج الاثنان وأنجبا ثلاثة فتيات. ولكن حلم الحصول على الشهادة ظلّ ماثلاً، فقررت السفر للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في الإنتاج والإخراج التلفزيوني من جامعة أوهايو بأميركا، في عام 1996. سافرت بعدها إلى استراليا و كذلك حصلت على شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي من جامعة غريفيث في عام 1999.عن تجربة الاغتراب والحياة في مكان جديد تماماً تقول "لا أعتقد أن تجربتي تشبه تحارب الآحرين، فقد خرجت إلى الاغتراب وبدء حياة جديدة وكنت قد أسست حياة متكاملة عملت وتزوجت وأنجبت وكتبت، لذلك تعرفت إلى الغرب وأنا ناضجة وقد اكتمل وعيي".


بدأت نجوم الغانم الكتابة الشعرية في أواخر السبعينيات ولم تتجه للنشر في الصحافة المحلية إلا في مطلع الثمانينات. أصدرت أول ديوان لها بعنوان مساء الجنة (1989)، ثم تتابعت مجموعاتها الشعرية فأصدرت حتى الآن سبع مجموعات هي على التوالي الجرائر 1991. رواحل 1996 و منازل الجلنار 2000. ثم لا وصف لما أنا فيه 2005 وملائكة الأشواق البعيدة 2008. وتستعد حالياً لإصدار مجموعتها الثامنة "أسقط على نفسي". 

وتعد الغانم واحدة من الأسماء النسائية الشعرية القليلة التي أثرت قصيدة النثر العربية.وعن تجربتها مع الشعر تقول "مع بداية الثمانينات كان قراري حاسماً في أن أتوقف عن المحاولات الطفولية في تقليد الشعر العمودي وشعر التفعيلة والإخلاص لشكل واحد هو قصيدة النثر التي أحب تسميتها بالقصيدة الحرة".

وتضيف "كنت أقرأ بشغف وقد زادت التجربة الصوفية المتمثلة في نصوص الحلاج والسهروردي ثم ابن عربي فيما بعد بعداً آخر على تساؤلاتي الوجودية ودخولي في عوالم الفلسفة الحديثة. وكانت كل مرحلة تقودني إلى أخرى. وكغيري شغفت بالعدمية والدادائية والسريالية ثم البنيوية واللسانيات وغيرها من الحركات التي تجعلك تزداد فوضى وبوهيمية."


أما على صعيد الأفلام الوثائقية فلا يقل إبداع الغانم فيها عن إبداعها في مجال الشعر، وقد حصل فيلمها "المريد" عن أحد المتصوفة الإماراتيين المشهورين على العديد من الجوائز، آخرها جائزة أفضل فيلم وثائقي خليجي طويل في مسابقة الإمارات 2008، وشهادة تقدير خاصة من مهرجان الخليج السنمائي 2008، كما حازت على جائزة أفضل مخرجة إماراتية للإنجاز في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2008.


وتعمل الغانم حالياً على اللمسات الأخيرة لفيلمها "حمامة" والذي يدرو حول توثيق حياة امرأة اشتهرت بالإمارات كمعالجة للأمراض المستعصية وعرفت بقدراتها الشافية. كما تعمل على فيلم آخر بعنوان "أمل" الذي يدور حول حكاية امرأة مغتربة في الإمارات.


هكذاهي أيام نجوم الغانم، تقضيها متنقلة من عالم إبداع إلى آخر. وقد حظيتُ بأن تقرأ لي من قصائدها التي لم تنشر بعد. وامتعتني بمعارفها التي تعددت مشاربها من النصوف إلى اليوغا إلى الشعر، كانت الغانم تنتقل بين المواضيع بسلاسة وبتواضع وثقافة باتت تشكل النسيج الأصيل في روح صاحبة المجموعة الشعرية الفاتنة " لاوصف لما أنا فيه".