هند قشى تروي حكاية الضوء.. رحلة صناعة علامة شموع عربية فاخرة
#لقاءات وحوارات
غيث التل اليوم
من المغرب «أرض الحضارات»، إلى الإمارات «أرض زايد، وجامعة العرب».. حملت هند قشى شغفها بالعطور والتفاصيل الدقيقة، وبدأت مشروعها المميز بدقة متناهية، مُؤسِسةً علامتها الخاصة في تصميم وصناعة الشموع، ساعيةً لأن تكون الشمعة أكثر من مجرد عطر، فحولتها إلى تجربة متكاملة، تعكس أسلوب حياة مميزاً وأنيقاً.
-
هند قشى تروي حكاية الضوء.. رحلة صناعة علامة شموع عربية فاخرة
الطفولة.. بداية الطريق:
كانت طفولة هند غنية بالتفاصيل الحسية، والألوان الدافئة، فاستنشقت خلالها الكثير من الروائح الطبيعية، ومتّعت ناظريها بالحرف اليدوية، وتعلقت بضوء الشموع، التي كانت تشاهدها في مناسباتها العائلية. من هنا، بدأ اهتمامها بالشموع وصناعتها، خاصةً أنها كانت - في نظرها - ترمز إلى الدفء، والسكينة.
تقول هند، في حديثها إلى «زهرة الخليج»: «شكلت هذه التنشئة، والعناصر الموجودة، فيها ذائقتي الجمالية منذ الصغر. لم أكن أدرك، آنذاك، أن هذا المخزون البصري والعاطفي سيكون، لاحقًا، مصدر إلهام مباشراً لشغفي بصناعة الشموع، لكنه كان حاضرًا في اللاوعي، ينتظر لحظة الظهور».
البدايات.. واللحظة الفاصلة:
تذكر هند، بكل جوارحها وبعاطفة قوية، أول شمعة صنعتها بصدق وبساطة، التي لا تزال تحتفظ بها، وكلما نظرت إليها؛ تذكرت بدايتها المتواضعة، التي شكلت خطوتها الأولى نحو حلمها الكبير. ورغم مرور السنين، إلا أن هند تؤكد أنها لا تزال تمتلك الشغف نفسه، الذي صنعت به تلك الشمعة الأولى، فلم يتغير شيء سوى أنها انتقلت إلى مرحلة الاحتراف.
كان التحول من الهواية إلى الاحتراف، ومن الاهتمام الشخصي إلى المسار المهني، لحظة فاصلة في حياة مصممة الشموع العربية، بعد أن أدركت - في لحظة مهمة من حياتها - أن الشموع، التي تصنعها، لم تعد للاستخدام الشخصي فقط، وأن حلمها أكبر من أن يبقى حبيس منزلها، ونطاقها الضيق، خاصةً أنها ترى فيه وسيلة تعبير، ورسالة تحمل بصمتها إلى العالم أجمع.
بدأت هذه اللحظة الفاصلة؛ عندما تلقت هند ردود أفعال الآخرين، فأدركت أن الوقت قد حان؛ ليتحول هذا الشغف إلى مشروع يؤخذ بكل جدية، ويلقى منها كل اهتمام.
-
هند قشى تروي حكاية الضوء.. رحلة صناعة علامة شموع عربية فاخرة
حلم بلا قيود:
تؤمن هند بأن إقامتها في دولة الإمارات دفعتها إلى أن تحلم - دون قيود - بمساحات مفتوحة لا حدود لها، فهي موطنها الثاني، الذي لم تشعر فيه بالغربة أبداً، عدا كونها موطناً مجهزاً بكل تفاصيله لصقل الأفكار، والاحتفاء بالتميز، ودولة ترى في الحرفية والفخامة أسلوب حياة. لذا، كان من الطبيعي أن تولد علامتها «Maison Velluna» من الإمارات، وأن ترى النور فيها، وتنطلق إلى العالم العربي منها.
وكان لتنقل قشى بين الثقافة المغربية المليئة بالروح والتقاليد، والثقافة الإماراتية المتقدمة والمنفتحة على العالم، دور مهم في صنع توازن فريد في هويتها الإبداعية، فباتت تفكر بجذور عميقة، وبعقلية عالمية، وبروح شرقية تجمع المعايير المعاصرة.
ولا تغفل قشى، خلال حديثها، الدور الكبير الذي تركته والدتها فيها، وكيف أثرت في شخصيتها، فقد كان لها دور رئيسي في وصولها إلى ما هي عليه اليوم، لقد تعلمت منها الصبر والالتزام واحترام التفاصيل الصغيرة. وتصف هند والدتها، فتقول: «كانت مثالًا للقوة الهادئة، وهذا انعكس كثيرًا على طريقتي في العمل، وبناء مشروعي، خطوةً بخطوةٍ».
تجربة متكاملة:
تؤكد هند، لـ«زهرة الخليج»، أن «Maison Velluna»، التي أسستها، ووضعت فيها خبرتها وتميزها، وزرعت بها جزءاً منها، ليست مجرد شموع مضيئة، بل فلسفة تُبنى على صنع التجربة؛ فكل شمعة فيها صُممت لترافق لحظات الهدوء والأمل والتأمل، وكل شمعة تمنح صاحبها دفئاً شخصياً، وتدعوه إلى العودة إلى الذات عبر العطر والضوء، المنبعثين منها.
وعن ثبات شكل شموعها، تقول: «الهوية يجب أن تكون ثابتة وواضحة، بينما المشاعر متغيرة. فالشكل هو توقيع (Maison Velluna). أما العطر فهو القصة، وكل قصة تحمل إحساسًا مختلفًا».
وتختار هند من المواد ما يمتاز بالنقاء والاستدامة، كما أنها تجعل الابتكار جزءاً أساسياً من رحلتها، محترمة روح علامتها المميزة، التي تريد من خلالها أن تعزز التجارب الحسية لمقتنيها.
حلم ينتظر التحقق:
تنظر هند إلى رحلتها المليئة بالنجاح والتميز والتفوق والإبداع، مؤكدة أن النجاح الحقيقي ليس حدثاً واحداً، إنما إحساس متكرر، يتجدد كلما رأت منتجها الذي بدأ من فكرة بسيطة، ويكبر يوماً بعد يوم، ليصبح تجربة يعيشها الآخرون، ويقدرونها، ويشعرون بها؛ فتلامس إحساسهم ومشاعرهم، بل إنها تروي قصصهم وحكاياتهم.
النجاح - في نظر هند - بدأ عندما أدركت أن ما تصنعه ليس مجرد شمعة، بل قصة ولمسة وشعور، تدخل بيوت الناس، وترافق أوقاتهم المميزة، والخاصة.
ويبقى الوصول إلى العالمية حلماً ينتظر التحقق، إذ تريد هند لعلامتها - ذات البصمة العربية، والروح المعاصرة - أن تكون مثالاً لكل الشعوب على الشغف الذي يمكنه، إذا صُقل بالعمل والعزيمة، أن يتحول إلى إرث خالد يتجاوز حدود الزمن.