ميلانو بين الموضة والتاريخ.. وجهٌ آخر للمدينة
#سياحة وسفر
زهرة الخليج اليوم
لطالما ارتبط اسم ميلانو بعالم الموضة والأزياء؛ بوصفها إحدى العواصم الأربع الكبرى، التي ترسم اتجاهات الصناعة عالمياً. ومع كل موسم من أسبوع ميلانو للموضة، تتحوّل المدينة إلى منصة نابضة، تجمع المصممين ودور الأزياء العريقة وخبراء الصناعة، حيث تُصاغ الصيحات قبل أن تنتقل إلى واجهات المتاجر، وشاشات العالم.
غير أن هذه الصورة المعاصرة، على بريقها، ليست سوى وجه واحد لمدينة أعمق وأكثر ثراءً، تحتفظ بذاكرة تاريخية وفنية ومعمارية تمتد قروناً، وتنعكس ملامحها في الشوارع والساحات، والصرح المعماري الذي يشكّل قلبها النابض.
أناقة الأرستقراطية.. «فيلا نيكي كامبيليو»:
-
فيلا نيكي كامبيليو
في مشهد يعكس أسلوب العيش الراقي في ميلانو، خلال القرن العشرين، تبرز «فيلا نيكي كامبيليو»، التي شُيّدت بين عامَيْ: 1932، و1935، بطلب من عائلة صناعية ثرية. صُمّمت الفيلا بأسلوب يجمع الحداثة بالأناقة العملية، مع تفاصيل كانت متقدمة على زمنها، مثل: التدفئة المركزية، والمصعد الخاص. وقد تحوّلت، اليوم، إلى متحف تاريخي يعرض الأثاث الأصلي، والأعمال الفنية والحديقة، ليمنح الزائر نافذة على نمط الحياة الأرستقراطية في ميلانو، كما استُخدمت، لاحقاً، موقعاً لتصوير أفلام سينمائية، ما عزّز حضورها الثقافي المعاصر.
«الدومو».. تحفة معمارية تتجاوز الزمن:
-
كاتدرائية دومو
تقف كاتدرائية دومو في قلب المدينة رمزاً للهوية الميلانية، بواجهتها الرخامية البيضاء، وتفاصيلها القوطية الدقيقة. واستغرق تشييد هذا الصرح قرابة الستة قرون، ليغدو اليوم واحداً من أبرز معالم أوروبا الدينية والمعمارية، إذ يضمّ أكثر من 130 برجاً، ونحو 3400 تمثال.
حضور الكاتدرائية لا يقتصر على بُعدها السياحي؛ فهي تعبير عن طبقات متراكمة من التاريخ، وعن رؤية فنية سعت إلى مخاطبة الزمن والأجيال. وفي ساحة بيازا دومو المحيطة بها، يتقاطع إيقاع الحياة اليومية مع تاريخ المكان، حيث تمتزج المقاهي والمتاجر والمباني العريقة في مشهد يختصر تحوّلات المدينة عبر العصور.
من الأوبرا إلى القلاع.. فصول من المجد الثقافي:
على مسافة قصيرة من الدومو، تبرز دار أوبرا لا سكالا؛ بوصفها إحدى أعرق دور الأوبرا في العالم منذ افتتاحها عام 1778. يمثّل هذا الصرح ركيزة أساسية في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، ليس من حيث العروض التي احتضنها فحسب، بل من حيث دوره في تشكيل الذائقة الفنية، وإرساء معايير الأداء والأناقة المسرحية. ويكتمل هذا المشهد الثقافي بقلعة سفورزيسكو العائدة إلى القرن الخامس عشر، التي تحوّلت اليوم إلى مجمّع متاحف وفنون. وتعكس جدران القلعة وقاعاتها مراحل سياسية وعسكرية مفصلية في تاريخ ميلانو، فيما تمنح فضاءاتها المعاصرة قراءة جديدة للتراث عبر الفنون والمعارض.
ليوناردو دافينشي.. عبقرية خالدة في قلب المدينة:
تحتضن ميلانو إحدى أهم أيقونات الفن الإنساني في دير سانتا ماريا ديلي غراتسي، حيث لوحة «العشاء الأخير» لليوناردو دافينشي. ولا تُعدّ هذه التحفة مجرّد عمل فني، بل لحظة فارقة في تاريخ التعبير البصري، اختزلت الدراما الإنسانية والبعد الفلسفي في تكوين واحد. وجود هذا العمل في ميلانو يعكس الدور التاريخي للمدينة في احتضان العقول المبدعة، وصناعة التحوّلات الكبرى في مسار الفن الأوروبي.
شارع فيا مونتي نابوليوني.. حيث تسكن الأناقة:
-
ميلانو بين الموضة والتاريخ.. وجهٌ آخر للمدينة
يُعدّ شارع فيا مونتي نابوليوني أحد أغلى شوارع التسوق في العالم، وواجهة لرمزية الصناعة الإيطالية في عالم الموضة والرفاه. ولا يختصر هذا الشارع مفهوم الأزياء الراقية فحسب، بل يجسّد فلسفة ميلانو في الجمع بين الحِرفية العريقة والابتكار المعاصر، فتتجاور دور الأزياء العالمية في مشهد يعكس مكانة المدينة الاقتصادية والثقافية.
فورسيزونز ميلانو.. حين تتحوّل الإقامة إلى امتداد لروح المدينة:
-
فورسيزونز ميلانو
يقع فندق فورسيزونز ميلانو في مبنى كان في الأصل ديراً يعود إلى القرن الخامس عشر، قبل أن يتحوّل عام 1993 إلى أول فندق يحمل علامة فورسيزونز في أوروبا. يضم الفندق 118 غرفة، موزّعة على خمسة طوابق، وقد خضعت جميعها لإعادة تصميم تحمل توقيع المصمم العالمي بيير-إيف روشون، في رؤية معاصرة للتراث الميلاني تقوم على الفخامة الهادئة والبساطة المدروسة.
ويوازن التصميم بين الماضي والحاضر عبر خامات راقية، مثل: المخمل واللمسات النحاسية والأخشاب الحِرَفية، مع دمج سلس للتكنولوجيا الحديثة بما يعزّز تجربة الراحة دون أن يطغى على روح المكان. وتتميّز بعض الأجنحة بطابع تاريخي خاص، من بينها أجنحة تحتضن جداريات محفوظة، أو أسقفاً من عصر النهضة، ما يمنح الإقامة بُعداً ثقافياً يتجاوز مفهوم الضيافة التقليدي.