قصة"حمامة" أشهر مطببة شعبية إماراتية

نوال العلي  |   16 ديسمبر 2010

نجوم الغانم مرة أخرى في مهرجان دبي السينمائي الدولي، إذ يعرض فيلمها الجديد "حمامة" ضمن الأفلام الوثائقية.
هذه المرة توثق الغانم في "حمامة" حياة من نوع غرائبي لامرأة أصبحت تلقب بـ"دكتورة مدينة الذيد". إنها حياة حمامة بنت عبيد الطنيجي المرأة التي اشتهرت بالإمارات كمعالجة للأمراض المستعصية وعرفت بقدراتها الشافية.


تميز الفيلم بتسلسله الهاديء وطريقة التصوير التي استطاعت الغانم من خلالها أن تنقل حالة "حمامة" في مناطق حيويتها وفي لحظات ضعفها. لم يكن من السهل التعامل مع هذه المرأة العجوز والتي كثيراً مابدت غامضة وملتبسة أحياناً أو بسيطة وحزينة أحياناً أخرى
تطلب إقناعها، كما بينت نجوم، الكثير من الوقت والجهد مثلما تطلب الأمر جهداً كبيراً لتستقبل فريق التصوير في كل مرة كان يجيء لتصويرها. وكانت تصر على أنها المرة الأخيرة، ثم تعود وتتواطأ مع الحالة وتستقبل طاقم العمل وترتاح في الحديث إلى نجوم.


تحدثت حمامة بكل عفوية عن حياتها، وكذلك تحدثت الكاميرا معها ومشت على وتيرة واحدة مع إيقاعها. ليس فقط عن المرضى الذين يقصدونها من كل الإمارات، ولكن عن هذه الوحدة البطيئة والثقيلة لامرأة تعيش مع خادمتين، ومازالت في هذا العمر تصنع مؤونتها من الجبن واللبن بنفسها وتفتقد أبناءها البعيدين، ولا تتردد في الحديث عن ابنها المتوفي والذي كان يتناول الكثير من الكحول.


من الجميل والجريء أن تستطيع كاميرا الغانم أن تستنطق وحدة هذه المرأة وغرابتها وتفاعلها مع محيطها وتحضيرها لأدويتها التي تعتمد فيها على قراءة القرآن وبضعة أعشاب تخلطها بمقادير هي وحدها من تفهمها.
وكذلك استطاعت الغانم أن تجري لقاءات مع بعض مرضاها أو أقربائهم، الذين تحدثوا عن أمراض وحكايات مثل التلبس بالجان، والعلاج بالكي وقصص أخرى كثيرة وتفاصيل صغيرة التقطتها العدسة والكلمات من هنا وهناك.


جاءت بعض صور الفيلم وقد تغبشت قليلاً مثل عيون حمامة التي يأخذ العطب طريقه إليها، والتي تخف قوتها شيئاً فشيئاً، كانت لقطات قوية من الغانم أن توحد بين ضوء الكاميرا وبصر حمامة، فيضعف الضوء وتغبش الصورة حين نتحدث عن الضعف، ويصبح حيوياً ورائقاً حين نتحدث عن العلاج، ويصير غامضاً لدى الحديث عن الوحدة.


فيلم وثائقي من نوع خاص، بعد المريد" لنجوم الغانم الشاعرة الإمارتية صاحبة ديوان "لا وصف لما أنا فيه" وقبل فيلمها المقبل والذي يحمل عنوان "أمل" ويدور حول حكاية امرأة مغتربة في الإمارات. يبدو أن الغانم تأخذ على عاتقها أن توثق حكايات الناس الوحيدين في الإمارات من المريد أحد المتصوفة إلى حمامة المطببة وحتى أمل المغتربة..


ومن المعروف أن الغانم حصلت عن فيلمها "المريد" على العديد من الجوائز، آخرها جائزة أفضل فيلم وثائقي خليجي طويل في مسابقة الإمارات 2008، وشهادة تقدير خاصة من مهرجان الخليج السنمائي 2008، كما حازت على جائزة أفضل مخرجة إماراتية للإنجاز في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2008.

 

المزيد:
نجوم الغانم..لا وصف لما هي فيه

شون بين يعتذر عن حضور مهرجان دبي السينمائي